نبّه رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، أمس، من أن «الوضع بصورة عامة أصبح معقداً جداً في العراق»، في ظل تصاعد أعمال العنف الطائفية، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف حقيقية من أن تتطور الصراعات إلى حرب أهلية لا سمح الله».

ورأى البرزاني، في مقابة مع وكالة «فرانس برس»، أن «التركيز كله منصب حالياً على إجراء الانتخابات الربيع المقبل، ولا أعتقد أن المشاكل الأساسية ستحلّ قبل تلك الانتخابات» التي من المفترض أن تنظم في آذار المقبل.
من جهة أخرى، نفى رئيس إقليم كردستان العراق أن يكون طامحاً إلى أن يصبح رئيساً للعراق، في ظل تواصل غياب الرئيس جلال الطالباني، معرباً في الوقت عينه عن أمنيته في نشوء دولة كردية وليرأسها أيٌّ شخص.
وفي السياق، أكد البرزاني أن إقامة الدولة الكردية المستقلة يجب ألّا يكون من خلال العنف، بل يجب أن يكون ذلك بشكل طبيعي وأن يعطى الوقت اللازم لتحقيقه.
وأضاف: «لا يمكن أن تحل المشكلة الكردية بالعنف في أي جزء من الأجزاء. نحن نرى أنّ من حق الكرد أن يعيشوا كغيرهم وأن يتمتعوا بحقوقهم، لكن العصر هو عصر التفاهم، ونحن نشجع الحوار بين الكرد والدول، في أي دولة من هذه الدول التي تتقاسم كردستان».
وعمّا إذا كانت هذه الأزمات تمثّل فرصة للأكراد للمضي في إقامة دولتهم، شدد البرزاني قائلاً: «لا نريد أن نحقق هدفنا على حساب الآخرين. نحن لا نشمت بالآخرين عندما يتعرضون للأزمات. بالعكس، نريد أن يكون الكرد جزءاً من الحل، وأن يسهموا في تفكيك الأزمات، لا في تعقيدها».
ومن المفترض أن تستضيف أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي، مؤتمراً موسعاً للأكراد يشمل ممثلين عن هؤلاء في الدول الأربع التي يقيمون فيها في المنطقة.
وكشف البرزاني أن الهدف الأساسي من هذا المؤتمر «توجيه خطاب كردي موحد إلى العالم وإلى دول المنطقة وإلى الشعوب التي نتعايش معها».
في إطار آخر، أكد البرزاني في أول تعليق مباشر له على الهجوم الذي استهدف أربيل الشهر الماضي، رداً على سؤال عن إمكانية ضرب المتورطين في الهجوم، وتحديداً في سوريا، أنه «لن نتردد في توجيه ضربات إلى المجرمين الإرهابيين في أي مكان»، مضيفاً أنه «لا يمكن الإرهابيين أن يقيموا قاعدة في كردستان».
من جهة أخرى، دعا رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، شيوخ العشائر في محافظة كركوك إلى دعم القوات الأمنية، وأكد تعرض العراق «لانتكاسة من غربان الشر».
وقال المالكي، في مكالمة هاتفية مفتوحة خلال مؤتمر لشيوخ العشائر في محافظة كركوك، عقدته قيادة الفرقة الـ12 في الجيش العراقي، بشأن دعم العشائر للقوات الأمنية، إن «ما يحدث اليوم ليس عراقياً، بل هو امتداد لما يحصل في سوريا ومصر وليبيا»، مضيفاً: «لقد حققنا مكاسب كبيرة حينما رفضنا مبدأ الشيعي والسُّني، لكننا تعرضنا لانتكاسة من غربان الشر»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن أن تتحكم بكم مجاميع صغيرة من شيشان وأفغان وشركس وقوى أخرى لا تريد خيراً للعراق».
ودعا رئيس الوزراء إلى «بحث الخطر الأمني وترك القضايا الخلافية»، مؤكداً أن «المستفيدين من الفتنة هم العصابات الإجرامية والإرهاب».
بالمقابل، اتهم نائب رئيس الجمهورية السابق المطلوب للقضاء العراقي بتهمة «الإرهاب» طارق الهاشمي، رئيس الحكومة، نوري المالكي، بـ«قتل العراق».
وقال الهاشمي في تعليق له نشر على صفحته على موقع «الفايسبوك»، إن «رئيس مجلس الوزراء، نوري المالكي، يبحث عن ولاية ثالثة، رغم أنه مرفوض شعبياً، ويتحدى الجميع ويعلن هدفه هذا»، مضيفاً أن «المالكي لم يجد إلا واشنطن ليتجه إليها ويحاول إقناعها بأنه الأفضل في قتل العراق».
ورأى الهاشمي أن هنالك من «يحاول جر العراق إلى مستنقع الحرب الطائفية»، متهماً الحكومة بالسعي إلى «إشغال العراقيين بعضهم ببعض ليخلو لها الجو في نهب المزيد من أفواه الجياع».
إلى ذلك، قتل 10 أشخاص على الأقل وأصيب 17 آخرون بجروح في تفجير متزامن لسيارتين ملغومتين في موقعين منفصلين بمدينة البصرة جنوب العراق.
كذلك قتل تسعة أشخاص وأُصيب أكثر من تسعين آخرين بجروح في هجمات متفرقة، بينها انفجار عشر سيارات مفخخة استهدفت مناطق متفرقة في العراق. وأدخلت السلطات العراقية جميع قواتها في حالة استنفار واتخذت إجراءات أمنية مشددة في بغداد والمحافظات، استعداداً لاستقبال عطلة عيد الأضحى غداً الثلاثاء.
(أ ف ب، رويترز)