هاد يا جماعة المخيمات وغير المخيمات، في ناس زي ما بتعرفوا، محاصرين بمخيم اليرموك جنوب دمشق، ويمكن بتعرفوا أو ما بتعرفوا، هدول اللي جوا المخيم من المسلحين بكل فئاتهم وتسمياتهم، كمان محاصرين المخيم، بس من جوا. وكنهم عملوها ورح يدخلوا التاريخ! إنو «المحاصَرين» همه نفسهم «محاصِرين» المشكلة محاصرين مين؟ وحياتكم ع الغالي: مدنيين عزّل ملهمش لا بالخمير ولا بالفطير..

والأهالي بالمخيم، الجوع بيقتلهم كل يوم، والعدس والرز همه الحلّ لبين ما تخلص الكمية الموجودة، ببلشوا الناس المدنيين العزل، كمان يخلصوا واحد ورا التاني، ماهي مبينة: لما أكتر من طفل يستشهدوا من الجفاف، كونو مضلش حليب بالمخيم، والنساوين منها اللي حليبها نشف من الخوف، ومنها طلعت تجيب اكل لولادها ورجعت لاقت الحاجز مسكر، علقت: الام برا والولاد جوا! وفي ولاد كثار برضوش غير امهاتهم ترضعهم.. بس اللي بيزيد الطين بلة وبيغيظ وبيفلق (ما تواخذوني بهالكلمة)، إنهم45441 صحيح مسيطرين على بيوتنا وحياتنا، بس بجبوش اشي للناس! لا لقمة ولا شربة حليب ولا حتى شربة مي.
بفرقش معاي اسمهم وصفتهم (أي المسلحين ـ الجيش الحر ـ النصرة)، المهم عندي انهم طارحين حالهم بديل، واللي طارح حالو بديل وبعملش احسن من غيرو، يروح ينطم ويضب حالو.. بس المال يا خوي، المال السياسي كبّ من الرب. بس عليهم.. وتفوه عليهم وع فلوسهم.. وهالكلام يا جماعة انحكالي الله وكيلكو من زلمة معتر من ولاد اليرموك. ناداني وقلي : «يا أبو طلال اسمع اللي صار معاي، تهجرت من بيتي، وضاعت عيلتي، اللي مات واللي تهجر، واللي انحبس، عيلتي خمس نفار، صاروا بتلات بلدان، ع مين ادعي يا أبو طلال، ولا ع مين، الشكوى لغير الله مذلة.. الله لا يوفق اللي كان السبب».
طبطبت عليه، وناغشتو بكلمتين، بس ايش بيفيد الكلام؟ يا خسارة.. ويا حرام..
وفش كلام بكفي. حِتى يقول وجع الناس، كل كم يوم ولا بينطلنا واحد من هالقيادة الفلسطينية العظيمة ع هالتلفزيونات، يحلل ويركب ويوزع اتهامات وولاءات، اتهامات جاهزة لمين ما بدكوا، والولاءات للكل، بس مش للشعب المسكين. وفوق هيك وهيك، بحكي عن هدن، ويا ما اكثرها صارت. ولا واحدة عرفت تظبط. برات المخيم الجيش النظامي والقيادة العامة بقولوا موافقين، واللي جوا بالمخيم، عشرين جماعة وجماعة، وحدة بتقبل بشروط، التانية بترفض الشروط، وتالته بتحكي عن امكانيات وأدوات تنفيذ، وجماعة رابعة بترفض. وحلها يا أبو الحلول إن استطعت لها حلا. ومش رح تنحل، وتزعلش يا زياد الرحباني، مقربتش تنحل، والناس جوا المخيم علقانين، عايشين وميتين.
واسمعوا من أبو طلال وصدقوا، وكنهم يا جماعة الناس اللي صفيت بالمخيم صفيوا رهاين ودروع بشرية؟ هدول محتمين فيهم، وهدولاك بيبرروا تسكيرهم المخيم عشان المسلحين جواه. والناس لما جربت تصرخ وتقول بدناش نموت، من أكمن يوم، ومشيوا بمسيرة سلمية لعند اول المخيم لقبل الحاجز بشوي، واذ .. زخ الرصاص عليهم صار زي زخ المطر! واحد بقلك من القيادة العامة والتاني بقلك من المسلحين، كل واحد حسب هو مع مين (مع أو ضد) خيا اللي طخ طخ، المهم استشهد شب، وانجرحت ناس، وهربت العالم ورجعت..
والفصائل بعرفش ايش احكي عنها، نايمة؟ لأ همه طالعين نازلين من شاشة لشاشة بتنطوطو. ميتين؟ كمان لأ، مهياهم كل كم يوم بطلعولهم بيان رنان في قضية كبيرة ذات شأن وشجن، وبعملو اعتصامات والذي منو، لزوم الدعاية والإعلان. وزي ما خبرتكو المرة الماضية، انو منظمة التحرير ما قصرت، وبعتت فلوس للمشحرين «ولادها» بسوريا: عشر دولارات، للفرد، بس بيني وبينكم احنا ما اخدنا، بس عمي اخد، وهيك عيلة اخدت وعيلة لأ. ومرة وأنا داير بين هاللاجئين، بسمع واحد بقول للتاني انو سامع من مسؤول «رفيع المستوى» يا خيا، انو المنظمة بعتت وفود عشانا. قلو التاني للأول، والله ليش مين احنا؟ ليه همه بعرفونا.. هدول الفصائل، واحد مال لهدول، وواحد مال لهدلاك، وما دخلو بالخمسمية الف فلسطيني ايش بدو يصير فيهم.
وأنا عمكم أبو طلال بحكيلكم.. اللي بقول عنا شعب المقاومة، إي نعم إحنا مقاومين وبدنا بلادنا، بس والله كمان إحنا بشر، وبدناش نموت لا بالتقسيط ولا بالجملة، مهو كل عشر سنين تصرلها قصة ببلد من هالبلاد العربية، ويروح مننا ابصر كم مية او ألف واحد، انتبهوا ها، بضلش في شعب مقاوم، ويومها رح نفرح بقبورنا، لما بنعملنا تمثال بنكتب تحتو «شعب المقاومة الذي كان..».