حلب | بدأت مدينة حلب تتنفس الصعداء. بعد أسابيع من الحصار الذي فرضه عليها المسلحون، تمكن الجيش السوري من إعادة فتح الطريق التي تربط المدينة بمدينة سلمية ومنها إلى حماة، ومنها إلى حمص فدمشق أو الساحل السوري. وابتداءً من اليوم، سيفتح الطريق رسمياً أمام حركة المدنيين وقوافل الطحين والمواد الغذائية والوقود، بحسب مصدر في المحافظة. وتنتقل عبر الطريق حافلات الركاب والمواد الغذائية بحراسة عسكرية تتقدمها وحدات من سلاح الهندسة، تتولى تفكيك الألغام والعبوات، التي كثيراً ما يتسلل مسلحون لزراعتها ليلاً وتفجيرها نهاراً لعرقلة سير القوافل، ومن ثم مهاجمتها. هذه العملية التي أدت إلى استعادة السيطرة على المنطقة الممتدة من عاصمة سوريا الاقتصادية إلى بلدة خناصر (جنوب شرق) مروراً بمعامل الدفاع في السفيرة، سمحت للجيش السوري بتأمين طريق يزيد طولها على 200 كيلومتر (من حلب إلى سلمية). وتشير مصادر سورية رسمية إلى أن «هذا الإنجاز أتى نتيجة لتراكم العمليات العسكرية المتفرقة خلال الأسابيع الماضية، والتي تبشر بمرحلة جديدة من العمل في مدينة حلب ومحيطها». وشبّهت المصادر ما يجري في حلب ومحيطها بما قام به الجيش السوري في الغوطة الشرقية في الفترة الممتدة ما بين تشرين الثاني 2012 ونيسان 2013، وهي العمليات التي انتهت بمحاصرة الجيش لمسلحي الغوطة الشرقية، وتخفيف خطرهم المباشر عن العاصمة السورية.

وفيما ينتظر أهالي حلب انعكاس فتح الطريق على حياتهم اليومية، وخاصة لناحية خفض أسعار السلع وتوافرها في الأسواق، استكمل الجيش السوري تأمين التلال المطلة على طريق أثريا ــ خناصر، وخناصر ــ حلب، وأحكم سيطرته على سلسلة قرى رسم عكيرش، ورسم الشيخ، ورسم الحلو، ورسم بكرو، والواوية، ورسم الصفا، والبرزانية، والجلاغيم، والزرّاعة، وكفر آكاد الواقعة في مثلث السفيرة ـــ بنان ــ الحاضر.
في السياق نفسه، اضطرت عشرات السيارات والحافلات المتوجهة من حلب إلى حماة وحمص ودمشق على الطريق الدولي (الذي يتجه من حلب باتجاه الجنوب الغربي ويمر ببعض مدن وقرى محافظة ادلب) الذي تنتشر فيه الجماعات المسلحة إلى العودة إلى حلب، نتيجة هجوم مسلحين على حاجز صوران للجيش السوري الواقع شمالي مدينة حماة، ما أدى إلى قطع الطريق لمدة ثلاث ساعات وإجبار الحافلات على العودة نحو بلدة الزربة، جنوبي حلب التي باتت منطلقاً للمسافرين.
ونفّذ سلاح الجو السوري سلسلة غارات نوعية استهدفت مقرات للجماعات الاسلامية في مناطق مختلفة من الريف الحلبي، ما أدى إلى مقتل أعداد كبيرة منهم، من جنسيات مختلفة، بحسب مصدر عسكري. واستهدفت الغارات والقصف المدفعي مناطق إيكاردا، والبرقوم، وتل حديّة، والزرية، وعزان، وعندان، وبابيص، وكفرناها، ومنّغ، وحريتان، وكفّين، ومعرستة ومحيط سجن حلب المركزي ومحيط مستشفى الكِندي والمنطقة الصناعية في الشيخ نجار والسكن الشبابي في المعصرانية، بالقرب من مطار حلب الدولي.
وفي منطقة عفرين شمالي غربي حلب، شيّع الآلاف من أهلها سبعة شبان من «وحدات حماية الشعب الكردي» قتلوا خلال التصدي لهجمات مسلحي «داعش» على المنطقة، وردّدوا هتافات مناهضة لتركيا وللجماعات التكفيرية.
وقال مصدر من «وحدات الحماية» لـ«الأخبار» إنّ «الشبان السبعة كانوا يرابطون على جبهة قسطل جندو ــ أعزاز»، التي تتركز فيها هجمات التكفيريين، مشيراً إلى أنّ أهالي القرى والمزارع القريبة من المنطقة المذكورة «بادروا إلى حفر خنادق وتشييد دفاعات لمواجهة هجوم كبير محتمل» ستقوم به «داعش» على تلك القرى لـ«فرض الإسلام على أهلها»، وذلك بعد رصد أعداد كبيرة من العناصر المسلحة والآليات المزوّدة برشاشات متوسطة وثقيلة تتوافد إلى محاور القتال.
وإثر تجدد القتال بين «الوحدات الكردية» ومسلحي «داعش»، اختُطف عشرات المواطنين الأكراد من سكان عفرين من عابري طريق حلب ــ عفرين عند قرية دير جمال.
يروي المحامي أدهم شيخو، وهو من منطقة عفرين، لـ«الأخبار»، أنّ مسلحين من المعارضة «قاموا بإنزال العشرات من ركاب عدد من الحافلات الصغيرة والسيارات الأخرى لمجرد أنّهم من منطقة عفرين على هوياتهم وساقوهم إلى مكان مجهول». وفي موازاة ذلك، استمرت مأساة خطف نحو 63 من الأطفال والنساء من بلدتي نبّل والزهراء كانوا في طريقهم نحو دمشق، حيث أكّد مصدر في نبّل أن الخاطفين قاموا بنقل النساء والأطفال إلى مزرعة استولوا عليها، ويملكها مفتي الجمهورية أحمد بدر الدين حسون في قرية البوابية، جنوبي غربي حلب.
وفي ريف دمشق، شنّ الجيش السوري سلسلة هجمات ضد تجمعات تحوي أسلحة وذخيرة في حي القابون وجوبر وقرى وبلدات في الريف، بحسب وكالة «سانا». وأدت تلك العمليات إلى قتل العشرات، إضافة الى مسلحين آخرين ينتمون الى ما يسمى «لواء عمر المختار» و«كتيبة البراء» في معارك منطقة دوما.
وفي دير الزور، قصفت قوات الجيش تجمعات لمسلحين في المريعية، إضافة الى حصول انفجار تحت مبنى المشفى الوطني في دير الزور أثناء محاولة مسلحي «جبهة النصرة» حفر أنفاق جديدة، حسبما ذكرت قناة «الميادين».
كذلك استمرت الاشتباكات بين «الجيش الحر» وعناصر «داعش» (دولة الاسلام في العراق والشام) في الرقة، أدت إلى سقوط عدد من الجرحى من الجانبين.

معركة وادي الضيف

في المقابل، أعلنت 20 مجموعة من الفصائل المسلحة في ريف إدلب، أبرزها حركة «أحرار الشام»، أمس، عن بدء معركة «تحرير» معسكري وادي الضيف والحامدية في معرة النعمان، في معركة أطلق عليها اسم «الزلزلة»، وهي تمتد من وادي الضيف حتى خان شيخون (إدلب). ويقع معسكر وادي الضيف شرقي مدينة معرة النعمان الاستراتيجية ،وهو أكبر تجمع عسكري في المنطقة، ويحتوي على معدات وذخيرة، وسبق أن حاصره مسلحو المعارضة حوالى 8 أشهر متتالية، قبل أن يتمكن الجيش السوري من فك الحصار عنه قبل حوالى 4 أشهر. وذكرت «الهيئة العامة للثورة السورية» أن «مآذن معرة النعمان أعلنت بدء معركة الزلزلة لتحرير معسكري وادي الضيف والحامدية على أطراف المدينة». يذكر أن المسلحين حاولوا مراراً السيطرة على معسكري الحامدية ووادي الضيف من دون أن ينجحوا في تحقيق هدفهم.
وفي السياق ذاته، أصدرت القوى المعارضة في مدينة حمص بياناً أعلنت فيه «فشل المفاوضات غير المباشرة مع النظام»، التي كانت ترمي إلى إخراج عدد من الموجودين في الأحياء التي يحاصرها الجيش السوري في المدينة. وتوعّد مصدّرو البيان ببدء عملية عسكرية في المدينة.