حلب | عادت الاشتباكات بين المجموعات المسلحة في حلب بعد إنذار أخير مهلته 48 ساعة وجهته «الدولة الإسلامية في العراق والشام» إلى خصومها، من أجل «التوبة» وتسليم سلاحهم، في وقت يستمر فيه الجيش السوري في استهداف المسلحين في الريف والمدينة؛ إذ عاد التوتر مجدداً بين المجموعات المسلحة شمالي حلب إثر هجوم شنّه تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» على مزرعة غربي معبر السلامة على الحدود مع تركيا، يستخدمه «لواء عاصفة الشمال» سجناً.

مسلحو «عاصفة الشمال» صدّوا الهجوم، رافضين الإنذار الأخير الذي وجهته «داعش» لهم للتوبة وإلقاء السلاح وتسليم أنفسهم.
بالتزامن مع ذلك، أحكمت «وحدات حماية الشعب الكردي»، التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي، سيطرتها على معظم أجزاء حيّي الشيخ مقصود شرقي والشيخ مقصود غربي في مدينة حلب، وفُتح معبر مؤقت بين الشيخ مقصود وبقية الأحياء الحلبية.
«وحدات الحماية» المنتشية بصدها لـ«داعش» والمسلحين الشيشان المنضوين خلفه وإلحاقها هزيمة كبيرة بهم في محور أطمة ـــ جنديرس (شمال مدينة إدلب ــ غربي مدينة حلب)، تلقت خبر مسؤولية التنظيم «القاعدي» عن الهجوم الإرهابي في أربيل لتحرج خصومها من القوى الكردية المتحالفة مع المعارضة السورية.
وقال مصدر كردي مقرب من قوات «الحماية» لـ«الأخبار» إنّ «الإرهاب الذي دعمته بعض القوى الإقليمية الكردية، والقوى الكردية السورية المعارضة التابعة لتركيا وغيرها، ضرب في كردستان العراق ولم يقم وزناً للدعم الذي وفرته بعض هذه القوى الكردية لهم وللجيش الحر».
المصدر اعتبر أنّ التيار الإسلامي بشقيه الجهادي والإخواني في المنطقة يحارب الحقوق المشروعة للشعب الكردي ويرتكب المجازر بحق الأكراد وهو أسوأ من النظام البعثي.
في موازاة ذلك، وقع انفجار ضخم في مزرعة على طريق الباب ـــ قباسين، يستخدمها المسلحون معملاً لتصنيع العبوات الناسفة، ما أدى إلى مقتل أكثر من عشرين منهم وجرح آخرين، في وقت ذكرت فيه مصادر معارضة أنّ الانفجار ناجم عن صاروخ أرض ـــ أرض استهدف المعمل.
وقال مصدر عسكري إنّ اشتباكاً وقع بالقرب من مبنى «الأوبري» في منطقة الليرمون شمال غرب حلب، أدى إلى مقتل ستة مسلحين وإصابة عدد آخر.
أعنف الاشتباكات كانت في شمال وشمال شرق النيرب، حيث لقي ما لا يقل عن ثلاثين من المسلحين مصرعهم في معارك شارك فيها مسلحو «اللجان الشعبية» الفلسطينية المدافعون عن مخيم النيرب.
كذلك أحبطت وحدة حراسة القصر العدلي جنوب قلعة حلب محاولة تسلل لمجموعة مسلحة من جامع الأطروش باتجاه القصر، وأوقعت أفرادها بين قتيل ومصاب.
ويعد القصر العدلي النقطة الوحيدة في محيط قلعة حلب القريب، الذي ترابط فيها عناصر تابعة للجيش السوري، ويتمتع بأهمية كبيرة حيث يضم أرشيف ووثائق محاكمات عدلية حلب المؤلفة من عشرات المحاكم الجزائية والمدنية.
نيران الجيش استهدفت، أيضاً، طرق الإمداد للمسلحين مجدداً وهذه المرة بعيداً عن الحدود التركية، فقد دمر القصف ثلاث سيارات محملة بالذخيرة والسلاح على طريق الباب ـــ بزاعة، ودمر أيضاً آليات أخرى للمسلحين في النقارين، والكاستيلو، والسكن الشبابي شمال حلب، وعنجارة والمنصورة غربها، فيما تستمر محاولات المسلحين في قصف مواقع الجيش في مطار كويرس ومحيطه، ويقابلها الجيش السوري بقصف مواقع نصب منصات إطلاق الصواريخ، ومدافع الهاون في قرى كويرس، والجديدة، وعربيد، ورسم العبود، وكصيكص.