ريف دمشق | سادت أجواء هادئة نسبياً طوال الأسبوع الفائت في ريف دمشق، وانحصرت المواجهات خلاله في نقاط محدّدة، كبلدة شبعا شرقاً، ومخيّم خان الشيح في الغوطة الغربية، والنبك شمالاً. إلا أن التصعيد العسكري عاد إلى الواجهة من جديد، مترافقاً مع اشتداد الحراك السياسي والدولي حول الأزمة السورية، وتحسّن المواقف إزاء الحلول السياسية، وتأكيد النيّة بعقد «جنيف 2»، سواء في قرار مجلس الأمن والأطراف الدولية الفاعلة، أو في التصريحات الرسميّة السورية.

وفي الحديث عن الطرف المبادر في هذا التصعيد، يمكن القول إنّ المعارضة المسلّحة هي التي لجأت إليه أولاً، وذلك بالرغم من أن الجيش كان قد نجح في الضربات الأساسية، والسبب هو أن الجيش كان أصلاً في حالة تأهب واستعداد كامل، استكمالاً لعملية «درع العاصمة» التي أطلقها في الريف، فيما كانت المعارضة المسلّحة تتبع سياسة دفاعية في أغلب الأحيان.
عمليات غير مدروسة للمعارضة
تعرّضت المعارضة المسلّحة في ريف دمشق لضغوط شديدة، خلال الأربعين يوماً الماضية، التي مضت على انطلاق عملية «درع العاصمة»، وذلك بسبب الخسائر التي دفعتها نتيجة لتقدم الجيش وإحكام ضرباته عليها، وبسبب ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) التابع لتنظيم القاعدة في العراق، كقوة معادية لها، لا تتوانى عن ضربها كلما سنحت الفرصة لذلك.
هذا الوضع المعقّد والشائك، دفع المعارضة إلى السعي لإحراز أي انتصار، حتى ولو كان شكلياً، بغية رفع معنويات مقاتليها، والتظاهر بالصمود، فلجأت إلى النقاط الحساسة بالنسبة إلى الجيش، كالهجوم على مدينة معلولا شمالي دمشق، قبل أسابيع. وقبل أيام عدّة نفّذ المسلّحون عملية في مخيّم خان الشيح، سيطروا خلالها على نقاط رئيسية فيه. وسرعان ما استعاد الجيش في المقابل هذه النقاط ضمن عملية أخذت في الحسبان الوضع الاستثنائي للمخيم. يقول محمد مصلح، فلسطيني من مخيم خان الشيح، لـ«الأخبار»: «المعارك في المخيم لا يمكن إلا أن تكون نوعية وحسّاسة، كالعملية الأخيرة للجيش، على الرغم من تمركز الكثير من مسلحي الريف الغربي في المخيّم، وذلك لسببين: الأول لأنه مخيّم للاجئين الفلسطينيين، ما قد يحرج الجيش سياسياً وإعلامياً في أي مواجهة واسعة ضمنه، والثاني أنه يقع من جهة الجولان المحتلّ». وهذا الوضع يجعل من المخيم قِبلة للمسلحين الفارّين من داريا والمعضمية والكسوة.
إخفاق عملية المعارضة في خان الشيح لم تحل دون تنفيذها أمس هجوماً على مواقع للجيش في منطقة «الناصرية» في الريف الشمالي، وقيام الجيش بصد الهجوم ضمن «عملية كانت في منتهى السهولة»، بحسب مصدر عسكري أكّد لـ«الأخبار» وقوع عشرات القتلى من المسلحين خلال العملية. في المقابل لم تأت أيّة مصادر للمعارضة المسلّحة على ذكر الحادثة، لا تأكيداً ولا نفياً.
وفي الغوطة الشرقية، تتحدث مصادر من الجيش عن وقوع عشرات القتلى من المسلحين، في زملكا ودوما أساساً، فيما اعترفت مصادر المعارضة بمقتل ثمانية عناصر من «الجيش الحر». ودارت اشتباكات في محيط «إدارة المركبات» في عربين، على الطريق الدولي من جهة جسر يبرود ـــ النبك في منطقة القلمون، ووقع عدد من الجرحى في صفوف المسلّحين من جرّاء القصف على تجمعاتهم في يبرود.
بالإضافة إلى استهداف سلاح الجو لمزارع مدينة النبك في القلمون، هاجم مسلحون حاجز «اللواء 128» و«مخافر الهجّانة» المحيطة به، فقصفتهم الطائرات الحربية أثناء ذلك، بحسب مصادر من المعارضة.
ودارت اشتباكات بين «الجيش الحر» و«داعش»، جنوب العاصمة، قتل خلالها 8 عناصر من داعش، يقول أ. الفايز (20 عاماً)، من «الجيش الحر» لـ«الأخبار»: «هذا الهجوم هو أول صدام مباشر بيننا وبين (داعش)، وهم من بادروا بالهجوم، وكان من الملاحظ أنهم اختاروا لحظة الهجوم عند انتقالنا بين منطقتين (لم يذكرهما الفايز)، ما يضعنا في موقف ضعف، لكونهم أقل منّا عدداً، وتمكنّا خلال المعركة من رصد ثمانية قتلى منهم قبل أن ينسحبوا».
وأفادت مصادر من المعارضة عن انهيار مبنى مؤلف من خمس طبقات في المعضمية، وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيين جراء استهدافه بصاروخ.
الهاون وتفجير «جديدة الشيباني»: تصعيد مضاد
وفي ما بدا رداً على تكبيدها خسائر كبيرة، قامت المعارضة المسلحة بتفجير سيارة مفخخة في «جديدة الشيباني» في منطقة وادي بردي، في شمال غرب العاصمة، ما أدى إلى سقوط أكثر من 10 قتلى، بينهم عسكريون. وواصل المسلحون ردهم التقليدي على تلقيهم ضربات شديدة من الجيش، بإطلاق قذائف هاون على العاصمة دمشق، في كفرسوسة وحديقة تشرين، وقذيفتين على حي المالكي، قرب «جامع معاذ» سببت إحداها حرق منزل، كذلك سقطت قذيفتان في محيط منطقة المزّة في دمشق، ما أدى إلى سقوط 6 قتلى من المدنيين.