أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن «ما يجري في سوريا بات واضحاً للقاصي والداني، إلا أن بعض الدول لا تريد أن ترى أو تسمع أن «تنظيم القاعدة» الدولي، أخطر التنظيمات الإرهابية في العالم، بأذرعه المتفرعة، هو من يقاتل على أرض سوريا»، مشيراً إلى أن «مشاهد القتل والذبح وأكل القلوب عمّت الشاشات لكن عَمَت عنها الدول».

وأضاف المعلم، في كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنّ «لا حرب أهلية في سوريا بل حرب ضد الإرهاب الذي لا يعرف قيماً ولا عدلاً ولا مواساة»، معتبراً أن «مواجهة الإرهاب في سوريا تقتضي من الأسرة الدولية اتخاذ الإجراءات اللازمة والسريعة لإرغام الدول التي تموّل وتسلح وتدرب الإرهابيين على التوقف عن ارتكاب هذه الجرائم فوراً».
وقال المعلم إن مقاتلين من 83 دولة يشاركون في القتال في سوريا، وسأل: هل يعرف ممثلو الدول في هذا التجمّع العالمي الموقّر أن إرهابيين من أكثر من 83 دولة يمارسون قتل شعبنا وجيشنا تحت نداء الجهاد التكفيري العالمي؟
وأضاف أن الحرب على الإرهاب ليست حرب سوريا فقط، فهؤلاء الإرهابيون سيعودون يوماً ما إلى الدول التي جاؤوا منها وعندها لن تكون أي دولة في العالم في منأى عن هذا الإرهاب الذي لا يعرف حدوداً ولا جغرافيا.
وقال «نيويورك وأهلها ذاقوا بشاعة الإرهاب واحترقوا بنار دمويته، فكيف يمكن لدول أصابها ما يصيبنا الآن أن تدعي أنها تحارب الإرهاب في كل بقاع الأرض وتدعمه في سوريا؟»، مشدداً على أن «الإرهاب إرهاب، لا يمكن تصنيفه بإرهاب معتدل وآخر متطرف».
ولفت المعلم في كلمته إلى أنه «نحن من تعرض للقصف بالغازات السامة في خان العسل، ونحن من طالبنا بلجنة تحقيق دولية وتحديد من استخدم الكيميائي، وأميركا وحلفاؤها هم من عرقل ذلك وأصرّوا على حصر مهامها بتحديد استخدام الكيميائي من عدمه فقط»، مشيراً إلى «أننا انتظرنا 5 أشهر لحضور اللجنة وتم سحبها قبل إنجاز عملها».
وأوضح المعلم أن «سوريا وافقت على المبادرة التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهي إذ انضمت إلى اتفاقية حظر الكيميائي تثبت للعالم كله التزامها بالوقوف ضد أي استخدام لهذه الأسلحة وتضع العالم أمام مسؤولياته في مجال منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في سوريا»، لافتاً إلى أن «سوريا معروفة بوفائها بالتزاماتها». وأكد «التزام بلاده بتنفيذ أحكام الاتفاقية كاملة». وتساءل إن كان «من يمد الإرهابيين بالسلاح سيلتزم بالتوقف عن ذلك؟»، لافتاً إلى أن «المسلحين يحصلون على الكيميائي من دول باتت معروفة عربياً وإقليمياً».
وشدد المعلم على أن «وقف السياسات العدوانية ضد سوريا هو أول الطريق الصحيح في سوريا، وأي كلام عن حل سياسي في ظل استمرار دعم الإرهاب هو مجرد وهم وتضليل»، موضحاً أن «من يريد حلاً سياسياً يجب أن يوقف دعم الإرهابيين في سوريا».
وأكّد المعلم أن «الشعب السوري هو المخوّل الوحيد في اختيار قيادته، وتبقى الانتخابات هي الحل الوحيد لمعرفة خيار الشعب السوري»، مضيفاً «الدولة تضمن للسوريين عودتهم الآمنة وحياتهم الكريمة بعيداً ممّا يعانونه من أوضاع لاإنسانية في المخيمات»، لافتاً إلى «أننا مستعدون لبذل أقصى الجهود لإيصال مساعدات المنظمات الدولية إلى كل المواطنين السوريين».
وأشار المعلم إلى أن هناك من لا يريد الحل السياسي ويتجه دائماً للعدوان، إما مباشرة أو عن طريق عملائه على الأرض، وهذا ما يحصل في سوريا. وشدد على أن التزام سوريا بالحل السياسي لا يعني أبداً ترك الإرهاب يضرب المواطنين الآمنين.
وقال وزير الخارجية السوري إنه «بدلاً من تسوية النزاعات بالطرق السلمية، استمرت دول معروفة بانتهاج سياسات عدوانية تجاه دول بعينها، حيث ازداد النفاق السياسي والتدخل في شؤون الدول الداخلية تحت ذريعة التدخل الإنساني. وعندما لم تنفع هذه السياسة في بعض الدول، بما فيها سوريا، كشفت هذه الدول عن وجهها الحقيقي ولوّحت بالعدوان العسكري السافر على سوريا، بعيداً عن ولاية مجلس الأمن وأي توافق دولي بعد أن فرضت إجراءات اقتصادية أحادية الجانب، فضلاً عن سياسات مشبوهة ترمي إلى نشر الفتنة والاضطرابات»، معتبراً أن «الأسوأ من ذلك أن دولاً شنّت حروباً مدمرة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب في حين تقوم نفسها بدعم الإرهاب في سوريا ضاربة عرض الحائط بكل مبادئ الأمم المتحدة».
من جهة ثانية، وصف المعلم العقوبات التي تفرضها الدول الغربية على سوريا بأنها «لاأخلاقية ولاإنسانية»، موضحاً أن «العقوبات الأحادية اللاأخلاقية واللاإنسانية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أدت إلى مفاقمة الأوضاع المعيشية للمواطنين السوريين».
وفي سياق متصل، لفت إلى أن «البوصلة تبقى فلسطين والجولان»، مشيراً إلى أن «الدولة السورية تؤكد حقها في استرجاع الجولان، وتجدد دعمها للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وخاصة حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أرضه».
من جهة أخرى، كشف وزير السياحة السوري بشر رياض يازجي أن خسائر القطاع السياحي في سوريا بلغت 300 مليار ليرة سورية (مليار ونصف مليار دولار أميركي) منذ بدء الأزمة في آذار 2011.
وأشار يازجي لوكالة «فرانس برس»، خلال مشاركته في احتفاليات الوزارة في يوم السياحة العالمي، إلى أن هذه الارقام تشمل الاضرار التي يمكن تقييمها، «لكنّ هناك أضراراً لا تقدّر بثمن»، في إشارة إلى المعالم الاثرية.
إلى ذلك، فتح القضاء الفرنسي تحقيقاً أولياً حول الممتلكات الكثيرة التي يملكها في فرنسا عمّ الرئيس السوري بشار الأسد، رفعت الأسد.
ويأتي هذا التحقيق إثر شكوى تقدمت بها في أيلول الماضي جمعيتا «شيربا» و«ترانسبارنسي انترناشونال فرانس» اللتان تكافحان الفساد وتتهمان رفعت الأسد بامتلاك «ممتلكات هائلة» من طريق اختلاسات مالية.
(الأخبار، أ ف ب)