القاهرة | دستور جديد أو معدل، معضلة تواجه لجنة الخمسين لتعديل الدستور، التي شكّلها الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، أوائل الشهر الماضي، بعد إصرار غالبية أعضائها على تعديل كل مواده، ولا سيما أنهم يرفضون أن يصدر بعد 30 حزيران تعديل لدستور 2012 الذي وضعه الإخوان المسلمون. إلا أن المعضلة تتمثل بإمكانية إصدار إعلان دستوري مكمّل ليصدر عن اللجنة مشروع دستور 2013، وليس مجرد تعديلات لدستور 2012.

لكن الجدل في الشارع المصري لم يقف عند هذا الشأن، بل بدأت أصوات بعض الساسة ترتفع بمطالبة إصدار إعلان دستوري جديد أيضاً يحدد موعداً للانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، وهو ما يعدّ مخالفة لخريطة الطريق التي نصت على إجراء الانتخابات التشريعية قبل الرئاسية.
وعلمت «الأخبار» من مصادر سياسية أن هناك اتصالات تُجرى عبر وساطات في القصر الرئاسي لإقناع القائمين على المرحلة الانتقالية بإصدار الرئيس المؤقت إعلاناً دستورياً للتعجيل بالانتخابات الرئاسية وإجرائها قبل البرلمانية.
وأكد رئيس اللجنة، عمرو موسى، أمس أنها «تعدّ الآن نصاً دستورياً جديداً مختلفاً تماماً عن السابق»، موضحا أن «مهمة اللجنة كتابة نص دستورى جديد يتطلع إلى المستقبل ويقوم على أساس ثوري».
وقال عضو لجنة الخمسين، حسين عبد الرازق، لـ«الأخبار»، إنه يمكن التغلب على معضلة دستور جديد أو تعديلات بتجاهل المسميين وتضمين المقدمة ديباجة توضح أن الدستور يأتي انطلاقاً من ثورة 30 يونيو الشعبية، ومن ثم ننطلق لنصوص الدستور مباشرة، ولا سيما أن شعبيتها أسقطت دستور 2012.
وبشأن التعجيل بالانتخابات الرئاسية، قال عبد الرازق، إنه يمكن تضمين نص انتقالي في الدستور الجديد، إذا تمت الموافقة على هذا الأمر، على أن تُجرى الرئاسية أولاً أو الرئاسية والبرلمانية معاً، وحال استفتاء الشعب عليه لا حاجة لإعلان دستوري.
في الوقت نفسه، أشارت مصادر مقربة من دوائر صنع القرار المصرية، لـ«الأخبار»، الى أن الرئيس المؤقت ومعاونيه، يخشون إصدار إعلان دستوري معدل أو مخالف لخريطة الطريق، منعاً لاستغلاله من قبل معارضي الخريطة، والحشد الشعبي بشأنه، والعودة للتظاهر والاعتصام مجدداً.
من جهته، رئيس لجنة الحوار المجتمعي، نقيب المحامين، سامح عاشور، قال لـ«الأخبار»، إن اللجنة تعمل على وضع دستور جديد، لا مجرد تعديلات، وستخرج بمشروع دستور 2013 وتطرحه للاستفتاء بمجرد الانتهاء منه، مؤكداً أن «اللجنة لن تخرج بمجرد تعديلات على الدستور، بغض النظر عن إصدار الرئاسة إعلاناً دستورياً من عدمه».
وبشأن قانونية الطرح من عدمه، أوضح عاشور أن «الحاكم هنا هو الشرعية الشعبية التي تحكم مصر منذ 30 حزيران. وبالتالي فالبلاد في حاجة الى دستور جديد يعبر عن مطالب الثورة، لا الشرعية القانونية».
أما المتحدث باسم «الخمسين»، محمد سلماوي، فقال خلال تصريحات صحافية إن اللجنة لا تزال تدرس فكرة إصدار وثيقة تحمل اسم دستور جديد أو تعديلات دستور 2012، مشيراً إلى أن التعديلات التي تم إدخالها على الدستور تؤكد أن ما سيصدر سيكون دستوراً جديداً يحمل تغييراً عن دستور 2012. وأوضح أن من المحتمل تشكيل لجنة لبحث صياغة دستور جديد لأن ذلك يعدّ مطلباً شعبياً، واللجنة تدرس كيفية إصدار دستور جديد من دون مخالفة القرار الجمهوري وسيصدر عنها القرار عقب مشاورات عدة.
وبشأن التعجيل بالانتخابات الرئاسية، أكد المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية، أحمد المسلماني، أن «عدداً من القوى السياسية ترغب في التعجيل بالانتخابات الرئاسية من أجل ضبط شكل الدولة المصرية في إطار المرحلة الانتقالية؛ ومن هذه القوى التيار الشعبي بزعامة حمدين صباحي وغيرها من القوى المدنية.
في المقابل، يرى البعض أن التغيير في خريطة الطريق سيفتح الباب لأمور أخرى، من شأنه إعطاء رسالة سلبية بأن الدولة المصرية غير جادة في تطبيق خريطة الطريق».
وأشار إلى أن الرئاسة منفتحة على آراء القوى السياسية بشكل كامل، وأنه إذا تم التوافق بشكل نهائي بشأن التعجيل بالانتخابات الرئاسية فسيتم حسمها في إعلان دستوري يعدل خريطة الطريق أو بإضافة مادة انتقالية في الدستور الجديد.