بعد الضربة التي تلقتها إسرائيل بمقتل جنديين لها في الضفة الغربية، استنفر المسؤولون الإسرائيليون جهودهم للبحث في تأثير ذلك على العلاقة مع السلطة الفلسطينية وعلى عمليات السلام وسبل الانتقام، في ظل ترجيحات أن يكون الجندي الذي قُتل بالقرب من الحرم الابراهيمي في الخليل قد أُصيب بنيران صديقة.

وكشف المحلل العسكري للقناة «العاشرة الإسرائيلية»، ألون بن دافيد، عن تحقيقات في الجيش تذهب باتجاه الاعتقاد بأن الجندي الذي قتل في الخليل برصاصة في عنقه كان نتيجة انفلات رصاصة من أحد الجنود. وأوضح أن رصاصتين انفلتتا من أحد الجنود، أصابت إحداهما الجندي غال كوبي (20 عاماً) إصابة خطرة في عنقه، مسبّبة مقتله. وكانت وسائل الإعلام قد ذكرت أن جندياً إسرائيلياً قتل برصاص قناص فلسطيني، نتيجة إطلاق النار على مجموعة من جنود الاحتلال بالقرب من حاجز «بيت همر كاحت».
من جهة ثانية، أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن حادثي مقتل الجنديين الإسرائيليين في مخيم قلقيلية ومدينة الخليل لن يؤثرا في علاقة إسرائيل مع السلطة الفلسطينية، مشيرة الى أن التنسيق الأمني بين الجانبين لا يزال مستمراً بهدف القبض على منفذي عملية الخليل.
ونقلت الإذاعة العامة عن المصادر أن «من غير المتوقع أن يؤثر مقتل الجنود الإسرائيليين في العلاقات مع السلطة الفلسطينية، فهناك تنسيق أمني وطيد وحرية عملياتية في الدخول إلى مناطق الضفة، تتضمن عمليات اعتقال تجري في كل ليلة».
غير أن صحيفة «جيروزاليم بوست» رأت أن مقتل الجنديين واستمرار إسرائيل في النشاط الاستيطاني يهددان بتدمير محادثات السلام الوليدة بين الجانبين. وأضافت أن قرار رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو من شأنه أن يوسع نطاق المستوطنات اليهودية في مدينة الخليل في الضفة الغربية، ويسمح بوجود مدني إسرائيلي في حي فلسطيني قريب من الحرم الإبراهيمي.
وكان نتنياهو قد أجاز إسكان يهود الخليل في مبنى قريب من الموقع الذي قتل فيه جندي، قائلاً إن «من يحاول اقتلاعنا من مدينة آبائنا سيحقق عكس ذلك، وسنواصل من جهة محاربة الإرهاب والإرهابيين، ونواصل تعزيز الاستيطان من الجهة الأخرى».
وبعد تعليمات نتنياهو، عمد مستوطنون متطرفون الى الاستيلاء على أراض زراعية وشرعوا في تجريفها جنوب محافظة نابلس في الضفة الغربية. وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس إن المستوطنين استولوا على الأراضي التي لا تعرف مساحتها حتى اللحظة، فيما لم يحرك جيش الاحتلال ساكناً.
كذلك شنّ جيش الاحتلال حملة اعتقال واسعة في الضفة الغربية، حيث اعتقل 12 فلسطينياً. وقالت الإذاعة العبرية الرسمية إن الجيش قام بعمليات دهم في مدينة الخليل في أعقاب مقتل الجندي الإسرائيلي ليلة أمس، وأثناء هذه العمليات عثر الجيش على بنادق صيد لدى شابين من المدينة جرى اعتقالهما وتحويلهما على التحقيق.
كذلك، طالب رئيس حزب «البيت اليهودي»، وزير الاقتصاد نفتالي بينت، نتنياهو، بالتوقف عن إطلاق أسرى فلسطينيين على خلفية عمليتي الخليل وقلقيلية. وقال «إنّ إطلاق سراح الإرهابيين الفلسطينيين، على حدّ تعبيره، مرتبط أصلاً بالتطورات في المفاوضات، وإجابتنا على الإرهاب يجب أن تكون حرباً على القتلة».
وانضم إلى بينت وزير المواصلات عن حزب «الليكود» يسرائيل كاتس الذي قال «لقد تلقينا تذكيراً بأن الإرهاب الفلسطيني لم يختف»، مضيفاً «لقد صوّتّ في الحكومة ضد إطلاق سراح المخربين القتلة، لأن كل إطلاق سراح لهم يزيد من شهية الفلسطينيين على إطلاق سراح آخرين».
من جهته، عقد وزير الجيش الإسرائيلي موشي يعلون جلسة نقاش خاصة في مكتبه، بمشاركة كافة مسؤولي الجيش وأجهزة الأمن، لتقييم الأوضاع في مناطق الضفة الغربية، في أعقاب مقتل الجنديين. وقال في أعقاب الاجتماع «قريباً سوف تلقي قوات الأمن القبض على القاتل ومن يقف خلفه وسوف يدفعون الثمن». وشدد على ضرورة محاربة ما وصفه بـ«الإرهاب»، مؤكداً أن هذه «المعركة طويلة وتتطلب من إسرائيل الحسم».