بعد انقشاع غمامة التهديدات الأميركية بشنّ عدوان على سوريا، والتوصّل إلى اتفاق يُفشل العمل العسكري، عادت أدبيات واشنطن إلى مرحلة التحضير لمؤتمر «جنيف 2»، حيث «لا مكان للأسد في مستقبل سوريا»، بالتوازي مع عرض عضلات مستمرّ عبر إبقاء سفنها الحربية على «استعداد» في البحر المتوسط.

ورأى الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أنه يجب في نهاية المطاف أن يحدث تحوّل سياسي في سوريا يتخلى فيه الرئيس بشار الأسد عن السلطة، معتبراً، في حديث لشبكة تلفزيون «تيليموندو»، أنّ «من الصعب للغاية تصور أن تخمد الحرب الأهلية إذا كان الأسد باقياً في السلطة». وأضاف أنه لا يزال يهدف «إلى تحول يخرج فيه (الأسد) من السلطة»، على نحو يحمي الأقليات الدينية، ويضمن ألّا تصبح للمتطرفين الإسلاميين اليد الطولى داخل البلاد.
وتابع قائلاً: إنّ الخطوة الأولى الآن هي «ضمان أن يكون بمقدورنا التعامل مع مسألة الأسلحة الكيميائية». وأوضح أن الخطوة التالية هي الحوار مع كل الأطراف المعنية بالأزمة السورية والبلدان التي تساند سوريا مثل روسيا لوضع نهاية لما يحدث.
وقال الرئيس الأميركي إنّ «من غير المعقول» أن يكون أي طرف آخر غير النظام السوري نفذ الهجوم (الكيميائي في الغوطة).
بدوره، أعلن وزير الدفاع الأميركي، تشاك هاغل، أنّ الاستعدادات العسكرية الأميركية وانتشار السفن الحربية في شرق البحر المتوسط «ستبقى على ما هي عليه». واعتبر أنّ «من البديهي القول إنّ التهديد الأميركي الواضح باللجوء إلى القوة أوصل إلى العملية الدبلوماسية، وعلينا أن نبقي الخيار العسكري كما كان قبلاً»، موضحاً أنّ الانتشار الحالي للسفن المجهزة بالصواريخ العابرة في المياه المجاورة لسوريا لن يتغير.
في السياق، أعلن الأمين العام لحلف شماليّ الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، أن خيار استخدام القوة في سوريا يجب أن يبقى قائماً، معتبراً ذلك وسيلة لإرغام دمشق على مراعاة التزاماتها. ورحّب راسموسن بالاتفاقات الروسية ـــ الأميركية بشأن إتلاف الأسلحة الكيميائية السورية، مشيراً إلى أنّه «ليست لديه أي شكوك في أنّ السلطات السورية هي الجهة المسؤولة عن استخدام السلاح الكيميائي» في غوطة دمشق.
في السياق، رأى وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أنّه «لا يمكن أحداً التشكيك في موضوعية» مفتشي الأمم المتحدة في سوريا.
كذلك أبدى «استغرابه الشديد» إزاء التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي ندد فيها بـ«الخلاصات المسيسة، المنحازة والأحادية» من جانب مفتشي الأمم المتحدة.
من ناحيته، أعلن وزير الخارجية الألماني، غيدو فيسترفيليه، أنّ ألمانيا ستقدم لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية مليوني يورو لتغطية النفقات المتعلقة بإتلاف الأسلحة الكيميائية السورية. وأكد الوزير استعداد برلين لتقديم المساعدة في هذه العملية؛ لكون ألمانيا تمتلك الخبرة في هذا المجال.
في هذا الوقت، أكد رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، أنّ «دول الاتحاد الأوروبي لم تتمكن من تبني موقف موحد بشأن الأحداث في سوريا»، مشيراً إلى أنّ «الدول الأوروبية تعتقد أنّ مصالحها القومية في مجال الأمن أكثر أهمية من التوصل إلى موقف موحد». ولفت شولتز، في مقابلة مع صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، إلى أنّ «الدول تتمسك بهذا الموقف، رغم أنها تبدو مشتتة في المنظمات الدولية أمام مواقف روسيا والولايات المتحدة».


المحققون عائدون إلى دمشق قريباً

في سياق آخر، أعلن رئيس فريق مفتشي الأمم المتحدة، أكي سيلستروم، أنّ المحققين بالأسلحة الكيميائية سيعودون إلى سوريا قريباً للتحقق من مختلف الاتهامات ضد المعارضة والنظام. وأضاف في حديثه مع وكالة «فرانس برس»: «سنعود. لم يحدّد جدولنا الزمني بعد، ولا يمكنني بالتالي تحديد موعد عودتنا، لكنها ستكون قريبة»، في وقت دعت فيه الأمم المتحدة إلى عدم التشكيك في تقرير الخبراء بشأن استعمال الأسلحة الكيميائية في سوريا. وقال المتحدث باسمها، مارتن نسيركي، إنّ «النتائج في هذا التقرير لا جدال فيها».

بغداد وعمّان مع الحلّ السلمي

إلى ذلك، اعتبر رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، أنّ «فرص الحل السلمي للأزمة السورية وإيجاد مخرج لمعاناة سوريا، أصبحت هي الحاكمة، والتي ينبغي أن تركز عليها الجهود».
وأشار المالكي، في كلمته الاسبوعية، إلى أنّه «ثبت من خلال التجربة أنّ الرؤية العراقية للأزمة السورية هي الصحيحة، وعلينا الآن أن نتجه نحو أوضاعنا الداخلية التي تتأثر بما يحدث في سوريا ونواجه التحديات التي تمر بها... التحديات الأمنية والإرهابيين الذين تستمر المعركة بيننا وبينهم».
بدوره، دعا الملك الأردني عبد الله الثاني، خلال لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، إلى تنشيط دور الصين في تسوية الأزمة السورية.
وناشد الملك الصين الاستفادة من نفوذها في المنطقة لدعم الجهود الرامية إلى تسوية النزاع الدائر في سوريا. وذكرت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» أنّ الملك أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين صينيين حذّر فيها من خطورة الصراعات ذات الصبغة الطائفية والمذهبية على مستقبل المنطقة، وتطرق إلى الجهود التي يبذلها الأردن لاستضافة اللاجئين السوريين، وما يفرضه ذلك من ضغط كبير على موارده المحدودة.
كذلك، أعلنت بكين، أمس، أنّها وافقت على إجراء مناقشات عن سوريا في مجلس الأمن الدولي، مكرّرة الدعوة إلى حلّ سياسي للأزمة السورية.
ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، هونغ لي، التعليق على ما إذا كانت الصين ستؤيد قراراً من مجلس الأمن الدولي يشتمل على احتمال استخدام القوة في سوريا إذا لم تلتزم وتسلم أسلحتها الكيميائية.
إلى ذلك، دعا البابا فرنسيس الأول، مجدّداً، إلى «الحوار» من أجل وضع حد للحرب في سوريا. وقال، في الاجتماع العام الأسبوعي الذي ضم نحو 40 ألف في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، إنه يتوجه «خصيصاً إلى الشعب السوري العزيز الذي لا يمكن حل مأساته الإنسانية إلا عبر الحوار والتفاوض مع احترام العدالة وكرامة الجميع، ولا سيما الضعفاء والعزل».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)