نواكشوط | التعديل الحكومي الذي شهدته موريتانيا أول من أمس، يشكل تنازلاً للمعارضة من خلال إبعاد حزبيين، لكنه من جهة ثانية تأكيد لا غبار عليه مفاده أنْ لا حكومة ائتلافية كما تطالب المعارضة من أجل المشاركة في الانتخابات.

لقد شمل التعديل اثنتي عشرة حقيبة، من بينها وزارات السيادة، فحمل الدبلوماسي أحمد ولد تكدي من واشنطن إلى وزارة الخارجية بدلاً من حمادي ولد حمادي الذي كُلِّف حقيبة الصيد والاقتصاد البحري، في وقت تجري فيه موريتانيا مفاوضات شاقة مع الاتحاد الأوروبي يشأن الأسماك. مفاوضات سبق توقيع اتفاق بشأنها العام الماضي، غير أن الأوروبيين عدّوه اتفاقاً مجحفاً في حقهم وطالبوا بإعادة التفاوض.
غير أن تعيين ولد تكدي على رأس الدبلوماسية سيواجه انتقادات داخلية من طرف بعض خصوم الرئيس محمد ولد عبد العزيز، الذين ينظرون إلى الوزير الجديد كأحد أعداء الهوية بسبب عمله سفيراً للرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع لدى اسرائيل. غير أن مراقبين لا يولون الأمر أهمية، مشيرين إلى أن الاعتراف الموريتاني بإسرائيل أصبح من الماضي منذ وصول الرئيس الحالي الى السلطة، وهو مَن طرد السفير الإسرائيلي من نواكشوط وأعطى الأوامر بتدمير البناية التي كان الإسرائيليون يقيمون فيها في العاصمة. ويرى مراقبون في نواكشوط أن الرئيس الموريتاني سعى من خلال التعديل إلى إعادة ترتيب بيته الداخلي بقصد انسجامه من خلال إنهاء حالة التنافس الهدام بين بعض أركان نظامه المدنيين، استعداداً للحوار المقبل مع المعارضة وكذلك تحضيراً للاستحقاقات المقبلة.
وأدى التعديل إلى إبعاد جزئي لمدير ديوان الرئاسة اسلكو ولد إزيد بيه، الذي أصبح وزيراً للتعليم العالي، وهو أكاديمي كان رئيساً لجامعة نواكشوط، وتُجمِع الصحف على سلبية أدائه من خلال توجهاته في مركز حساس كإدارة الديوان الرئاسي. بل يراه البعض إحدى الشخصيات التي تعشق العداء كرفيقه وزير العدل المُقال عابدين ولد الخير، الذي تميزت فترته في العدالة بالمشاكل، والذي يتهمه الحقوقيون بمحاولته تمييع قطاع العدالة من خلال زرع التفرقة بين المحامين ثم القضاة وكتّاب الضبط.
ولحق بالوزيرين وزير التعليم المقال أحمد ولد باهيه، وهو فرنكوفوني عانى قطاع التعليم من توجهاته، بينما يرى مراقبون أنه خلق أعداءً للرئيس في قطاع التعليم من دون أن يكون الرئيس يقصد ذلك.
كذلك خرج وزير الداخلية محمد ولد ابيليل، من الحكومة بسبب تقاعده واهتماماته السياسية المحلية، حيث سيشارك في الانتخابات، وهو إحدى ركائز الحزب الحاكم، ويأتي إخراجه من الحكومة كنوع من الانفتاح على المعارضة التي تواصل مشاوراتها مع الموالاة في موضوع الانتخابات. كذلك إن تعيين إداري مدني يُنظر إليه على أنه شخصية مستقلة لم تصطدم بالمعارضة في المحافظة التي كان يديرها على عكس آخرين.
التعديل الجديد حمل فاطمة بنت حبيب التي كانت مجرد مديرة مساعدة لمركز صحي، إلى وزارة الشغل والتكوين المهني وتقنيات الإعلام والاتصال. وستصبح حبيب رابع سيدة تتولى حقيبة في الحكومة الموريتانية بعد وزيرات الثقافة والشؤون الاجتماعية والوظيفة العمومية.
ويبقى من أبرز التغييرات التي انتظرها الموريتانيون بفارغ الصبر، وخصوصاً سكان نواكشوط الذين يعانون منذ أيام شبه شلل لبعض المناطق بسبب الفيضانات، إقالة وزير المياه والصرف الصحي محمد الأمين ولد أبي.
وكان السكان في العاصمة والمدن الأخرى يطالبون بإقالته بعد فشله في حل مشكلة الصرف الصحي، رغم الموازنة الكبيرة التي وُضعت بتصرّفه.