دمشق | تعود منطقة شبعا على طريق مطار دمشق الدولي إلى الواجهة الإعلامية والعسكرية من جديد. وبسقوط بلدة دير سلمان عسكرياً بيد الجيش السوري، بعدما كانت ممراً خطيراً للتهريب إلى عمق الغوطة، تبدو صورة الأيام المقبلة قاتمة بالنسبة إلى مسلحي المعارضة. «انقطعت الإمدادات كلياً عن عمق الغوطة الشرقية. العمل جارٍ على قدم وساق وستلمسون فرقاً خلال وقت قريب. لقد كسرت دير سلمان ظهرهم»، يقول أحد العسكريين في شبعا.


يضيف الرجل إنّه لا علاقة للتسوية السياسية المطروحة إعلامياً بين الدول الكبرى بالتقدم الساحق في الغوطة الشرقية، إذ لم تتوقف العمليات العسكرية حتى خلال أيام التهديدات الأميركية التي سوّدت حياة السوريين منذ فترة قريبة. العملية العسكرية وصلت إلى شبعا بعدما أشيع عن تحضير مسلحي لواء «سعد بن عبادة الخزرجي» ولواء «درع الغوطة» التابعَين لـ«الجيش الحر» لشن هجوم على حواجز الجيش على طريق مطار دمشق الدولي، انطلاقاً من بلدة شبعا، بهدف الثأر لسيطرة الجيش على بلدة دير سلمان. ولبلدة شبعا خصوصيتها بسبب قربها من منطقة السيدة زينب، واعتبارها نقطة وصل استراتيجية على طريق المطار تربط الغوطة الشرقية بأحياء دمشق الجنوبية. جميع العسكريين والمتابعين للشأن العسكري في سوريا يرون أن الخطوات الأخيرة للمعارضة المسلحة جاءت انتحارية ومرتبكة في معظم المناطق، حيث يبدو بالنسبة إلى الضباط السوريين أن العدّ العكسي يؤذن ببداية النهاية بالنسبة إلى تردّي الأوضاع على أراضي البلاد. الكثير من المغامرات العسكرية غير المحسوبة يخوضها مقاتلو المعارضة بطريقة جنونية، في حين ما كان يلزم سوى خطط ميدانية بسيطة وحسابات خفيفة ليستنتج هؤلاء أن معاركهم خاسرة وغير محسوبة العواقب. وفي السياق ذاته، تتواصل الاشتباكات في أحياء برزة وجوبر ومعضمية الشام.

ريف حمص: يأس المعارضة

وفي ريف حمص الشرقي، يرى العسكريون أن الهجوم الأخير على قرية مكسر الحصان ذات التمازج الطائفي، كان عبارة عن خطأ قاتل يُحسَب ضد مصلحة المعارضة المسلّحة. فالجبهة النائمة بالنسبة إلى الجيش السوري، قد أيقظها المسلّحون بالهجوم اليائس المتمثل بسيارات ذات قواذف «دوشكا» يعتليها مئات المسلحين. المنطقة المحاصرة ضمن وسط «مؤيد» وتحت سيطرة الجيش السوري، أصبحت إحدى الجبهات اليقظة للجنود السوريين، إذ بدأ الجيش يدك امتداد المنطقة الواصلة حتى الصحراء، والتي يصفها أحد العسكريين: «كما اللسان بين عشرات القرى التي تنضوي تحت لواء الدولة السورية». مزين البقر التي تتكون من عدد من بيوت الشعر ويستوطنها البدو، بالإضافة إلى قرى عدة أُخرى، لم تكن قرى بالمعنى الحرفي للكلمة، حيث لا يتجاوز عدد أفراد كل قرية منها 35 فرداً. والهجوم المسلّح على سلسلة القرى الشرقية أدى إلى مبادرة الجيش للهجوم على ست قرى تتبع لسيطرة المسلحين واستعادتها. محاولات عديدة سبقت الأحداث المأزومة في ريف حمص الشرقي لإخلاء المدنيين من بعض القرى الاستراتيجية بهدف تمركز الجيش وانطلاق عملياته باتجاه تدمر، وصولاً إلى الحدود العراقية، إلا أن المدنيين لم يخرجوا إلا تباعاً على اعتبار أن هجر البيوت هو الخيار الأخير بالنسبة إلى السوريين.

قلعة حمص وخرق جديد

الكثير من الرصاص أربك سهرة الحمصيين، إذ بدأت الاشتباكات في محيط قلعة حمص، بسبب خرق أمني جديد. المحاولة التي تُضاف إلى محاولات مسلحي المعارضة تحقيق إنجازات حقيقية على الأرض، باءت بالفشل، بعد فك الجيش محاولة حصار القلعة دون خسائر بشرية. لا نيّة لخسارة القلعة، إذ لم تكن محاولة المسلحين الأولى لنيل السيطرة عليها. دقائق معدودة من الاشتباك، خرجت بعدها المدفعية السورية لدك مناطق حمص القديمة القريبة من القلعة، والتي تفصل بين مناطق سيطرة الدولة والمناطق التي يحكمها المسلحون. مدفعية الجيش السوري تواصل استهداف مراكز المسلحين في الحولة والرستن وتلبيسة والدار الكبيرة.