حذّر الرئيس الايراني حسن روحاني أمس من مخطط غربي لتغيير العالم العربي بشكل يتلاءم مع مصالح اسرائيل، واعتبر أن النزاع في سوريا جزء من هذه الخطة، غير أن قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري لمّح الى ان الحرس يمكن ان يتدخل «اذا ما قامت الولايات المتحدة بعمل عسكري في سوريا»، مؤكداً أنها «ستواجه حتماً مشكلات عدة... سيقوم الحرس آنذاك بواجبهم». وقال روحاني، خلال المنتدى العام العشرين لقادة الحرس الثوري الاسلامي في طهران، إن الثورات في سوريا وليبيا وتونس ومصر واليمن والبحرين، اضافة الى عدم الاستقرار الناجم عنها «سلسلة في مخطط واحد بهدف واحد» والهدف هو «تأمين مصلحة اسرائيل وتعزيز قوتها» مع اضعاف الجبهات المعادية للغرب ولاسرائيل «حيث تدعم ايران وسوريا حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية»، حسبما نقل عنه التلفزيون الحكومي.

واضاف روحاني «ندرك جيداً أن النزاع في سوريا لا يتعلق بمن سيكون الشخص الذي سيتسلم الرئاسة»، مضيفاً أنه «من الواضح تماماً أن الغرب اتخذ قراراً للمنطقة بأسرها حيث انه لا يقبل بمنطقتنا بشكلها الحالي». وخاطب روحاني القوات الأجنبية في المنطقة قائلاً «أنتم ضيوف غير مرغوب فيكم في منطقتنا.. غادروها».
وأكد الرئيس الايراني: «سنتوافق مع اي شخص ينتخبه المواطنون السوريون لادارة بلادهم»، مشدداً أمام قادة الحرس على ضرورة معرفة التهديد جيداً والعمل على وضع استراتيجية صحيحة لمواجهته ومن ثم الخروج بحصيلة عن نهاية العمل والهدف النهائي في ضوء الامكانات المتاحة «حيث شهدنا خطأ الأميركيين في حساباتهم في العراق وأفغانستان والأمر كذلك بالنسبة لهم في سوريا الآن»، حسب وكالة «فارس». وأكد روحاني أهمية القضية السورية للمنطقة كلها ولربما تكون تداعياتها عالمية ايضا، قائلاً إن «سوريا الآن في موضع حساس وان النزاع ليس حول شخص رئيس الجمهورية او طائفة ما، بل القضية ابعد من ذلك ومن الواضح للجميع ان الغرب خطط للمنطقة كلها ولا يحبذ ان يبقى على وضعه الراهن، حيث يسعى البريطانيون والفرنسيون للعودة الى المنطقة بعد اعوام طويلة».
وتابع الرئيس روحاني، أن «صوت الشعب يجب ان يكون هو السائد في سوريا والعراق وجميع الدول الأخرى وحتى في فلسطين، فمثلما اكد قائد الثورة الاسلامية (علي خامنئي) ينبغي ان يعود جميع اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ويدلوا بأصواتهم».
وكرر الرئيس الإيراني رفض وادانة ايران لاستخدام السلاح الكيميائي اينما كان ومن قبل اي طرف كان، وقال «نحن في الأساس نرفض الحرب الأهلية والمجازر في سوريا التي يجب ان يعود الاستقرار اليها، ولمن يصوت الشعب بعد ذلك فانه يحظى بقبولنا».
من جهته، قال القائد العام للحرس الثوري إن «الأعداء عمدوا الى تدخل عسكري في سوريا، الا ان هذا التوجه قد باء بالفشل حتى الآن ونأمل ان تواجه كل المؤامرات نفس المصير في المستقبل».
وفي كلمة أمام الدورة الـ20 للاجتماع العام لقادة ومسؤولي الحرس، لفت اللواء جعفري، إلى فشل مؤمرات العدو في فلسطين ولبنان وسوريا، قائلاً إن «فشل العدو يستمر بينما نرى الثورة الاسلامية يتواصل زخمها بكل جدارة»، منوهاً الى «أن آخر تلك الهزائم التي مُنى بها العدو هي هزيمته امام محور الممانعة في سوريا».
وحذّر جعفري من أن الحرس الثوري يمكن ان يتدخل «اذا ما قامت الولايات المتحدة بعمل عسكري في سوريا»، مؤكداً أنها «ستواجه حتماً مشكلات عدة... سيقوم الحرس آنذاك بواجبهم».
في غضون ذلك، أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي (البرلمان الإيراني)، علاء الدين بروجردي، أن الدبلوماسية التي انتهجتها إيران منذ بداية الأزمة السورية كانت مؤثرة في منع العدوان الأميركي على سوريا.
وقال بروجردي، على هامش مراسم تأبين المرجع الديني طاهري خرم آبادي، «إن الأميركيين لم يكن لديهم خيار آخر سوى التراجع عن شن الهجوم على سوريا لأن ذريعتهم كانت البحث عن الأسلحة الكيميائية، والأميركان حالياً تحوم حولهم الشبهات في موضوع الأسلحة الكيميائية». وأشار كذلك الى دور طهران في منع العدوان على سوريا، قائلاً: «نظراً الى ان الجمهورية الاسلامية الايرانية أعلنت منذ اليوم الأول للأزمة السورية منذ أكثر من عامين ونصف العام، أن هذه الأزمة ليس لها حل عسكري وإنما حل سياسي، فإن هذه الدبلوماسية كانت مؤثرة بالتأكيد، وان العالم اجمع اقتنع بها في الوقت الحاضر».
من جهة ثانية، أشادت مساعدة الأمين العام للامم المتحدة لشؤون الاغاثة، فاليري آموس، خلال لقائها وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف، بجهود ايران ومساعداتها الانسانية في التخفيف عن آلام الشعب السوري.
وأكدت «الدور الهام والمؤثر لإيران في مسار تطورات المنطقة لا سيما في دعم وتوسيع الشؤون الانسانية والتخفيف من معاناة وآلام الشعوب في بعض الدول ومن بينها سوريا، عن طريق تسهيل ايصال المساعدة الى الشعب السوري».
أما ظريف، فقد أشار إلى الأوضاع الحساسة والمعقدة في المنطقة ومن بينها الأزمة الراهنة في سوريا، شارحاً المساعي السياسية والدبلوماسية للمساعدة في ايجاد حل سلمي للقضية السورية، وكذلك المساعدات الانسانية التي قدمتها ايران الى الشعب السوري على مختلف الصعد.
وشدد ظريف على المواقف المبدئية لبلاده منذ بداية الأزمة السورية على ايجاد حل سياسي لها، ومعارضة وادانة استخدام السلاح الكيميائي من قبل أي طرف وفي أي مكان، معرباً عن ارتياحه للجهود الدبلوماسية لتجاوز هذه المرحلة الحساسة.
الى ذلك، رحّبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الايرانية، مرضية أفخم، بانضمام سوريا الى معاهدة الأسلحة الكيميائية، مطالبة المجتمع الدولي بالعمل على انضمام اسرائيل الى هذه المعاهدة.
(أ ف ب، مهر، فارس، رويترز)