نيويورك | غاز السارين استخدم في غوطة دمشق في 21 آب الماضي، تقرير لجنة المحقيق الدولية أكد ذلك بعد إعلانه من قبل الأمين العام للأمم المتحدة قبل أيام. الجديد في التقرير بعض التفاصيل التقنية كاستخدام صواريخ أرض ــ أرض تحمل رؤوساً كيميائية، من دون الإشارة للمسؤولين عن اطلاقها، وهو ليس ضمن مهمات المحققين.

وأعلن خبراء الأمم المتحدة الذين حققوا في سوريا أنهم عثروا على «أدلة واضحة ومقنعة» على استخدام غاز السارين، الأمر الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بـ«جريمة حرب».
وخلال كلمته أمام مجلس الأمن أثناء تقديمه تقرير مفتشي المنظمة الدولية حول نتائج التحاليل التي قاموا بها على عينات أخذت من منطقة الغوطة، دعا بان إلى «محاسبة» المسؤولين عن استخدام هذا السلاح دون أي يوجه اصابع الاتهام إلى أي طرف، وطالب مجلس الأمن بالاستعداد لفرض عقوبات إن لم تفكك دمشق ترسانتها الكيميائية.
وجاء في التقرير أنّ أسلحة كيميائية استخدمت «على نطاق واسع نسبياً في النزاع المستمر بين الأطراف في الجمهورية العربية السورية... ضد مدنيين بينهم أطفال». وأكّد استخدام غاز السارين ووجود مزيج من المواد الفوسفاتية العضوية في العينات التي جمعت من مواقع الغوطة الشرقية. تلك العينات كانت على شكل بقايا قطع من صواريخ أرض ـ أرض تحمل رؤوساً كيميائية، وعينات من التربة وشهادات مصابين وأطباء وشهود عيان.
والمواقع التي جُمعت العينات منها هي ترما وزملكا والمعضمية. وقال التقرير إن وقت الهجوم تمّ بين الثانية والخامسة صباحاً، حين تكون درجات الحرارة منخفضة، ما يتيح بقاء الغاز السام في الطبقاء السفلى من الغلاف الجوي لأطول فترة ممكنة. لكن التقرير لا يحدد على نحو مباشر المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية؛ لأنّ مهمة المحققين لا تتضمن هذا الأمر.
وأعلن البيت الأبيض أنّ هذا التقرير يثبت أنّ دمشق مسؤولة عنه. وقال المتحدث باسمه، جاي كارني، إنّ «المعلومات في هذا التقرير التي تتحدث عن إطلاق غاز السارين بواسطة صواريخ أرض ـــ أرض وحده النظام (السوري) يملكها، تظهر بوضوح من هو المسؤول». موقف عكسته المندوبة الأميركية لدى مجلس الأمن سمانثا باور، التي اعتمدت في تقييمها على «نوعية الأسلحة وكميتها وأسلوب إطلاقها»، مستشهدة بالملاحق الخاصة بالتقرير. وتحدثت بنحو خاص عن أن صواريخ من عيار 120 ملم، استخدمت في إيصالها، وهذه الصواريخ لم تستخدمها المعارضة «كما لاحظنا من آلاف الفيديوات التي وضعتها المعارضة على مواقعها». وأضافت أن نوعية السارين أعلى من تلك التي استخدمها الرئيس العراقي السابق صدام حسين، «وهذا في حد ذاته دليل قاطع على تورط النظام». وقالت: «سواء كان القرار (الدولي المتوقع حول الكيميائي السوري) تحت الفصل السابع أو لا، فإن أي قرار سيكون ملزماً وقابلاً للتطبيق».
مندوب روسيا فيتالي تشوركين، حرص على أن تكون له الكلمة الأخيرة للمراسلين في نيوريورك. وقال إن زملاءه «قفزوا إلى نتائج كثيرة، متهمين الحكومة، ومستبعدين تورط المسلحين بحادثة الغوطة من دون التدقيق بعين خبيرة في المعلومات التي ساقوها. ومن ذلك مثلاً أن الضحايا في المنطقة كانوا جميعاً من المدنيين وليس بينهم مسلح واحد. فإذا كانت الحكومة قد استهدفتهم، فلمَ لم يلق أي مسلح حتفه في القصف». وأضاف أنه طرح هذا السؤال على زملائه في مجلس الأمن وذكرهم بغاز السارين الذي ضبط في تركيا في أيدي أفراد من جبهة النصرة. وكذلك فإن الهجوم على خان العسل أدى إلى مقتل 16 جندياً من أصل أقل من 30 ضحية وقعوا.
ورفض تشوركين التحدث عن الفصل السابع في أي قرار سيصدر عن مجلس الأمن يدين استخدام الكيميائي ويعتمد الاتفاق الروسي الأميركي ويدعو إلى عقد مؤتمر جنيف اثنين. وقال إن «بعض الدول تتلذذ باستخدام الفصل السابع لتنفيذ مآربها العسكرية الذاتية، لا من أجل تحقيق العدالة».
بدوره، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أنّ التقرير «لا يدع مجالاً لأي شك» حول مصدره، و«يعزز موقف من قالوا إن النظام (السوري) مذنب». وأضاف، في حديث إلى إذاعة «ار تي ال»: «عندما ننظر بدقة إلى المعطيات، أي كميات الغازات السامة التي استخدمت، الخليط المعقد جداً، وطبيعة ومسار المقذوف، كل ذلك لا يترك على الإطلاق أي مجال للشك في مصدر الهجوم».
في السياق، أعلنت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول انتهاكات حقوق الانسان في سوريا، أمس، أنّها تحقق في 14 حالة مفترضة من الهجمات الكيميائية قد تكون ارتكبت منذ أيلول2011.
وقال رئيس اللجنة، باولو بينيرو: «شاهدنا فيديوات ونملك تحليلات خبراء عسكريين»، متحدثاً عن مقابلات مع عاملين في القطاع الطبي. وتحدث بينيرو عن وجود «ألوية بأكملها مشكلة الآن من مقاتلين عبروا الحدود إلى سوريا و(المهاجرين) واحدة من أنشطها».
وأفاد المحققون سابقاً بأنّ مقاتلين أجانب من أكثر من عشر دول، من بينها أفغانستان والشيشان وقوات «جبهة النصرة» التي لها علاقة بتنظيم القاعدة يدعمون المعارضين السوريين، فيما يقاتل حزب الله اللبناني مع القوات الحكومية.