الحراك الدبلوماسي الروسي ــ الأميركي المتجدّد لم تظهر نتائجه على الأزمة السورية بعد. لقاءات تجرّ لقاءات و«جنيف 2» إلى تأجيل. وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، أن مؤتمر «جنيف 2» قد يعقد بعد شهر أيلول المقبل. وفي تصريح لوكالة «إنترفاكس» الروسية، رداً على سؤال عمّا إذا كانت موسكو تتوقع تغيراً في موقف واشنطن من مشاركة إيران في المؤتمر بعد تولي الرئيس حسن روحاني مقاليد السلطة، قال غاتيلوف: «أنا لا أعلم ما سيكون عليه موقفهم. ونحن في المرحلة السابقة كنا نحاول إقناعهم بأن إيران لاعب اقليمي مهم، وأن مشاركتها في المؤتمر قد تؤثر ايجابياً في البحث عن سبل لتسوية الأزمة سياسياً».

وأعرب نائب الوزير الروسي عن أمله التوصل إلى الاتفاق مع الأميركيين على دائرة المشاركين في المؤتمر، مضيفاً أن هناك الكثير من المسائل التي تتطلب مناقشة تفصيلية، «وهي تتعلق، قبل كل شيء، بتمثيل المعارضة (السورية) في المؤتمر، حيث لم يُشكَّل وفد المعارضة، بمعنى وفد يمثل كافة أطياف المعارضة».
وأشار إلى أنه «بالإضافة إلى ذلك لم نتلقّ حتى الآن تأكيداً واضحاً لاستعداد المعارضة للمشاركة في المؤتمر من دون شروط مسبقة. وستكون كل هذه المسائل موضوعاً للنقاش مع الزملاء الأميركيين».
ولفت غاتيلوف إلى أن لقاءً تحضيرياً آخر بين الدبلوماسيين الروس والأميركيين سيعقد في نهاية الشهر الجاري على مستوى نواب وزيري الخارجية.
من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الدولي والعربي لسوريا الأخضر الإبراهيمي في اتصال هاتفي، أنّ السبيل الوحيد لخروج سوريا من أزمتها ووقف العنف هو الحوار «اللامشروط» بين الحكومة السورية والمعارضة. وفي وقت سابق أمس، توجه الإبراهيمي إلى سويسرا في زيارة تستغرق عدة أيام للقاء عدد من المسؤولين الأمميين لاستئناف المباحثات بشأن الأزمة السورية، وإمكانية عقد مؤتمر «جنيف 2» قريباً.
في إطار آخر، دعا رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي «PYD»، صالح مسلم، «الجيش السوري الحر» إلى «النأي بنفسه عن الجماعات المتشددة، إذا كان حقاً يريد الديموقراطية، وعليه تجنب دعمها، وتمييز نفسه عنها».
وأشار مسلم، في حديث لوكالة «الأناضول»، قبيل زيارته الثانية المتوقعة لتركيا الأسبوع الجاري، إلى أن الاشتباكات بين «جبهة النصرة» ومقاتلي الحزب عادت بنفس الشدة، بعد وقف لإطلاق النار بين الجانبين خلال أيام عيد الفطر.
وشدّد على أنه ليس لديهم أية أجندة خفية، وهم راغبون بوجود سوريا ديموقراطية ومستقرة، لافتاً إلى أن مطلب تركيا في أن تكون حدودها البالغة 900 كيلومتر مع سوريا آمنة مطلب طبيعي ومشروع.
من جهة ثانية، أكد «رئيس أركان الجيش الحر»، سليم إدريس، أثناء تفقد مقاتلي المعارضة في ريف اللاذقية، أن «رئاسة الأركان ستواصل العمل بزخم عالٍ في الجبهة الساحلية». وقال إدريس في شريط فيديو نشر عبر موقع «يوتيوب»، إنه «يزور اللاذقية للاطلاع على حقيقة الإنجازات المهمة والانتصارات الكبيرة، التي حققها الثوار في الساحل»، مضيفاً أن «رئاسة الأركان تنسق بشكل كامل ومتواصل، مع قيادة الجبهة الساحلية بخصوص العمليات».

«ماذا قدّم الغرب للثوار؟»

في سياق آخر، كشف صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية، أمس، عن وثائق رسمية تشير إلى أنّ الغرب أرسل أسلحة إلى «المسلحين المعارضين» في سوريا، تقاسمتها الجماعات الإسلامية والفصائل الأكثر اعتدالاً لإعدادها للقتال.
وأضافت أن الحكومة البريطانية «تدرس إرسال أسلحة إلى المقاتلين المعتدلين في صفوف المسلحين السوريين، بحجة أن عدم القيام بذلك سيؤدي فقط إلى تقوية موقف نظام الرئيس بشار الأسد أكثر وإضعاف الحلفاء المحتملين للغرب مستقبلاً في سوريا، ولكون الجزء الأكبر من الأسلحة التي تصل إلى مناطق المعارضة في سوريا يذهب إلى الإسلاميين وترسلها دول ثرية في منطقة الخليج وخاصة قطر». وأشارت الصحيفة إلى أن بريطانيا، وفقاً للوثائق الرسمية التي حصلت عليها، أرسلت حتى الآن ما قيمته 8 ملايين جنيه استرليني من المعدات غير الفتاكة للفصائل المسلحة، تشمل 5 سيارات رباعية الدفع مقاومة للقذائف، و20 مجموعة من الدروع الواقية من الرصاص، و4 شاحنات تزن ثلاث منها 25 طناً والرابعة 20 طناً، و4 سيارات رباعية الدفع، و5 شاحنات غير مدرعة، ومركبة لعمليات الإنقاذ، و4 رافعات، و3 مجموعات من الأطقم المتقدمة المصممة لعمليات إنقاذ الناس في حالات الطوارئ، و130 بطارية تعمل بالطاقة الشمسية، و400 جهاز لاسلكي، ومعدات لتنقية المياه وجمع القمامة، وأجهزة كمبيوتر محمولة، وأنظمة الأقمار الاصطناعية الصغيرة لأغراض الاتصالات وطابعات.

الاقتصاد يترنح تحت وطأة الحرب

في سياق آخر، ذكرت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية أنّ الاقتصاد السوري يترنح تحت وطأة الحرب الأهلية.
وقالت المجلة في تقرير لها إنّ معدل البطالة في سوريا ارتفع إلى 60%، وخزائن الحكومة فارغة، وانخفض إنتاج النفط إلى 20 ألف برميل يومياً، من 380 ألف برميل يومياً قبل اندلاع الأزمة. كذلك تبلغ فاتورة العقوبات على قطاع النفط وأعمال التخريب بالنسبة إلى الحكومة السورية 13 مليار دولار على الأقل.
ويضيف التقرير، المنشور في عدد المجلة للأسبوع الجاري، أن مستوى إنتاج قطاعات الزراعة، والتجارة والتصنيع أصبح أقل من ثلث مستوياتها قبل الحرب، كذلك تراجعت الليرة السورية من 47 للدولار عندما اندلع القتال إلى نحو 250 اليوم.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب، رويترز)