بعد ساعات على مقتل أربعة أعضاء مفترضين من تنظيم القاعدة في اليمن، بغارة شنتها طائرة أميركية بلا طيار، أثار التنظيم الناشط بقوة في تلك البلاد الرعب عالمياً، حيث حذّرت واشنطن من أن مستوى التهديد في اليمن «مرتفع جداً» وأمرت رعاياها بمغادرة موظفيها الحكوميين «غير الأساسيين في اليمن».

وفيما أدى التحذير من هجمات يمكن أن يشنها «القاعدة»، الى إقفال سفارات غربية في العالم، أصدرت اللجنة الأمنية العليا في اليمن في وقت سابق بياناً نشرت فيه أسماء 25 من كبار مقاتلي تنظيم القاعدة، قالت فيه إن قوات الأمن تلاحقهم، وعرضت مكافأة قدرها خمسة ملايين ريال يمني (23 ألف دولار) لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى إلقاء القبض عليهم.
وقالت اللجنة إن معلومات توافرت عن «تخطيط العناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة لأعمال إرهابية تستهدف منشآت ومقارّ عامة وخاصة في عدد من محافظات الجمهورية اليمنية أواخر شهر رمضان المبارك وإجازة عيد الفطر».
وفي السياق، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنه «في السادس من آب عام 2013 أمرت وزارة الخارجية موظفي الحكومة الأميركية غير الضروريين بمغادرة اليمن فوراً نظراً الى استمرار الخطر المحتمل بوقوع هجمات إرهابية».
لكن وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي، انتقد من جهته الإجراءات، قائلاً لوكالة رويترز «للأسف، هذه الإجراءات رغم أنها لحماية مواطنيهم، فهي في الحقيقة تحقق الأهداف التي تسعى إليها العناصر الإرهابية من خلق جو من القلق وإشاعة عدم الاستقرار، لكنها لن تؤثر على العلاقات بين اليمن والولايات المتحدة وبقية البلدان».
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت أول من أمس عن مسؤولين أميركيين أن إدارة الرئيس باراك أوباما، اتخذت قرار إغلاق 19 بعثة دبلوماسية إثر اعتراض اتصالات إلكترونية الأسبوع الماضي بين زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وزعيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب»، التي تتمركز في اليمن، ناصر الوحيشي.
وأضافت إن الظواهري أمر الوحيشي بتنفيذ اعتداء الأحد الماضي.
غير أن شبكة «سي ان ان» التلفزيونية أفادت بأن الظواهري طلب من الوحيشي «تنفيذ شيء ما».
وقال رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الأميركي، مايكل ماكول، إن المعلومات التي تم جمعها «قد تكون الأكثر وضوحاً وصدقية والتي رأيتها ربما منذ هجمات 11 أيلول» 2001.
بدوره، صرح رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمسي، لشبكة «إيه بي سي نيوز» بأن التهديدات «محددة أكثر» مما سبقها، ولو أن الهدف غير معروف تحديداً.
ونقلت «ايه بي سي نيوز» عن مسؤولين أميركيين، أن ثمة مخاوف من أن تعمد القاعدة الى نشر انتحاريين يحملون قنابل زُرِعت جراحياً في أجسادهم للإفلات من الإجراءات الأمنية.
وعلى أثر ورود هذه المعلومات، تم إغلاق 25 سفارة وقنصلية أميركية في الشرق الأوسط الأحد الماضي، وأعلنت وزارة الخارجية بعد ذلك أن 19 من هذه البعثات ستبقى مغلقة حتى السبت المقبل، مشددة على أن ذلك من باب الحيطة.
وفي السياق، قال المتحدث باسم البنتاغون جورج ليتل، في بيان «رداً على طلب وزارة الخارجية الأميركية في وقت مبكر صباح اليوم (أمس)، نَقَل السلاح الجوي الأميركي موظفين من العاصمة اليمنية صنعاء في إطار خطة خفض العاملين في حالة الطوارئ»، مشيراً الى بقاء موظفين من وزارة الدفاع الأميركية على الأرض.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن لندن أجلت كل موظفي سفارتها المغلقة في اليمن منذ الأحد «بسبب مخاوف متزايدة تتعلق بالأمن».
وفي وقت لاحق أمس، قالت مصادر حكومية إن ما لا يقل عن ستة جنود يمنيين قتلوا عندما أسقط بعض رجال القبائل مروحية عسكرية في وسط اليمن.
وفي منطقة مأرب شرقي صنعاء، شنت طائرات عسكرية أميركية بلا طيار أمس، غارة على سيارة، حيث قُتل أربعة عناصر يشتبه في انتمائهم الى تنظيم القاعدة، حسبما أفاد مسؤول قبلي، مؤكداً أن القتلى الأربعة يمنيون.
(أ ف ب، رويترز)