القاهرة ــ الأخبار

الزيارات الدولية المكثفة لمصر خلال الأيام الماضية، وتمديد إقامة الوفدين الأميركي والخليجي، لم تكن عن عبث، إذ كشفت عن صفقات يجري إعدادها مع أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، من أجل إنهاء الأزمة وضمان خروج آمن للأخير وفض اعتصامات مناصري جماعة «الإخوان المسلمين»، لا سيما بعد لقاء الوفد الأميركي للرجل القوي في الجماعة خيرت الشاطر في سجنه.
ولعلّ زيارة وزيري خارجية قطر خالد بن محمد العطية، والإمارات عبدالله بن زايد، خصوصاً، تكشف عن نية لنفي مرسي الى دولة خليجية قد تكون قطر، حليفة الإخوان، بهدف إنهاء الأزمة بأقل الأضرار الممكنة. وبعد فترة قصيرة من إعلان مصدر عسكري رفيع المستوى، لم يُكشف عن هويته، أن الجيش والحكومة في مصر سيعرضان الإفراج عن بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من السجون وفك تجميد أصول الجماعة ومنحها ثلاثة مناصب وزارية في محاولة لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد وفض الاعتصامات، نفى المتحدث العسكري العقيد أركان حرب أحمد محمد علي ما أوردته وكالة «رويترز»، وأكد أن المؤسسة العسكرية لم تدل بأي تصريحات في هذا الشأن.
وفي سياق التسريبات الصحافية حول الصفقة المحتملة بين «الإخوان» والجيش، ذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أن حلفاء مرسي يعدون لصفقة سرية تحفظ لهم ماء الوجه، وتقوم على إطلاق سراح مرسي، على أن يتاح له إعلان استقالته عبر خطاب تلفزيوني، وإعلان تسليمه لسلطاته التنفيذية لرئيس الوزراء المؤقت حازم الببلاوي. وقالت الصحيفة إن أحد الاحتمالات الأخرى يشير الى أن مرسي يمكن أن يتم تسفيره خارج البلاد. وأضافت أن «مجلس الدفاع الوطني حذر من أن مفاوضات حل الأزمة ليست مفتوحة المدة وأن المجلس تعهد بالوقوف بحزم أمام الخارجين على القانون».
وأشارت «إندبندنت» الى أن انتقادات وزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي للإدارة الأميركية في حواره مع صحيفة «واشنطن بوست»، والذي اتهم فيه الولايات المتحدة بإدارة ظهرها للمصريين، تأتي في ظل إحساس العديد من الليبراليين المصريين بأن ردّ فعل الولايات المتحدة لم يكن بمستوى الحدث.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الاتحاد الأوروبي قوله إن أنصار مرسي بدوا عازمين على التضحية بالرئيس السابق في مقابل صفقة يجري بموجبها إطلاق سراح قادة الجماعة المعتقلين إلى منازلهم آمنين، على أن يمتنعوا عن العمل السياسي. وأضاف «ما نحاول فعله هو تقريب وجهات النظر بين المعتدلين من الجانبين، وهناك انقسام بين المعتدلين والمتشددين في كلا المعسكرين».
بدورها، كشفت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أيضاً عن تقدم الدول الغربية بخطة تشمل الإفراج عن مرسي مقابل نفيه خارج مصر من أجل إرضاء الطرفين، وإنهاء حالة الخلاف الصارخ مع الجيش المصري.
وأكّدت أن الولايات المتحدة وأوروبا ضغطتا على الجيش المصري من أجل التراجع عن حافة الهاوية وتجنب المواجهة مع جماعة الإخوان التي يمكن أن تؤدي إلى مذبحة جديدة. وبحسب الصحيفة، فإن الصفقة ستكون بضمان اثنين من البلدان العربية، ربما السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين تعملان كوسطين بين الإخوان والجنرالات، وفقاً لمسؤول كبير على صلة وثيقة مع الحكومة المؤقتة والجيش. كذلك، أفادت قناة «بي بي سي» أن هناك بوادر اتفاق تضمن الخروج الآمن للرئيس مرسي مقابل فض اعتصام ميداني رابعة والنهضة، والخروج الآمن لقيادات الجماعة وعدم ملاحقتهم من قبل وزارة الداخلية وضمان سلامتهم.
وأشارت الى أن وفد الكونغرس الأميركي وصل مصر بغرض التشاور حول فض الاعتصام مقابل الخروج الآمن لقيادات الجماعة، وأن وزيري الخارجية القطري والإماراتي أجّلا مغادرتهما البلاد للهدف نفسه. ووصل كل من جون ماكين وليندسي غراهام، عضوا لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشيوخ، إلى القاهرة لبحث تطورات الأزمة المصرية، في زيارة تستغرق يومين. ورغم هذا الكم الهائل من التسريبات، فإن القيادات الإسلامية نفت وجود أي صفقة. وقال المتحدث الرسمي باسم الجبهة السلفية، خالد سعيد، إن «الحديث عن إجراء مباحثات بين أنصار مرسي والحكومة الحالية لاستقالة مرسي على الهواء مقابل فض اعتصام رابعة والنهضة وخروج قيادات الإخوان المسلمين حفظاً لماء الوجه، محض كذب وافتراء». وأضاف أن «هذه المبادرة أوروبية قُدمت من كاثرين آشتون»، وأن «المفاوض الرئيسي في هذه المسألة هو مرسي».
بدوره، قال المتحدث باسم جماعة الإخوان، جهاد الحداد، إن المبعوثين الدوليين يحثون الإخوان المسلمين على قبول حقيقة أن زمن تولّي مرسي الرئاسة انتهى، لكن الجماعة ترفض. وأكد أن المبعوثين زاروا نائب المرشد العام للإخوان، خيرت الشاطر، في سجنه، لكنه أنهى الاجتماع على عجل قائلاً إن عليهم ان يجروا محادثات مع مرسي. وقال إن الشاطر أبلغ الدبلوماسيين أنه ليس بوسعه الحديث نيابة عن أحد، وأن مرسي هو الوحيد الذي يمكنه «حل المعضلة»، وأن الحل الوحيد هو «التطبيق الكامل للشرعية الدستورية والتراجع عن الانقلاب».
وفي السياق نفسه، أعلن نجل الشاطر، حسن، أن لقاء والده مع الوفد الدولي «تم رغماً عنه، بعدما رفض والدي بإصرار لقاءهم». وأضاف لوكالة «الأناضول»، «مصادر بعينها نقلت لي رفض والدي بإصرار التفاوض باسم المحتشدين في الميادين، وأنه بمجرد علمه بإمكان حضور وفد وسطاء للقائه طلب من إدارة السجن أن تبلغهم أن المخول له ذلك هو الرئيس الشرعي نفسه». وأوضح «أمام إصرار والدي على الرفض، وضعوه أمام الأمر الواقع، وأدخلوه إلى مكتب مأمور السجن بشكل مفاجئ، حيث كان الوفد في انتظاره عند منتصف الليل»، مضيفاً أن «المقابلة استمرت لمدة ساعة».
كذلك نقلت «الأناضول» عن القيادي في حزب «الحرية والعدالة»، محمد البلتاجي، أن الشاطر رفض مقابلة الوفد أو الاستماع إليه، مشيراً إلى أنه أخبرهم بأن عليهم التوجه للقاء مرسي.
بدوره، أكد المستشار الإعلامي للرئيس محمد المسلماني أن وفداً يتكون من مساعد وزير الخارجية الأميركي، وليام بيرنز، وبرناردو ليون ممثل الاتحاد الأوروبي لشؤون جنوب المتوسط، ووزير الخارجية القطري ووزير الخارجية الإماراتي، زاروا خيرت الشاطر في سجنه في سجن العقرب، مشيراً الى موافقة السلطات المصرية على زيارة بيرنز لرئيس حزب «الحرية والعدالة»، محمد سعد الكتاتني.
على المستوى القضائي، قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل ثالثة جلسات إعادة محاكمة رجل الأعمال أحمد عز، وعمرو عسل رئيس هيئة التنمية الصناعية السابق، في القضية المعروفة بـ«تراخيص الحديد» إلى جلسة 5 كانون الأول مع إخلاء سبيل أحمد عز بضمان محل الإقامة. لكن أحمد عز لن يخرج من السجن، لأنه يقضي حكماً بالسجن المشدد 37 سنة في قضية الاستيلاء على أسهم الدخيلة، وفق ما أكدت مصادر قضائية. وكانت المحكمة قد برّأت عز في منتصف تموز الماضي من قضايا الاحتكار أيضاً.
الى ذلك، أحال النائب العام المصري هشام بركات القيادي السلفي حازم صلاح أبو اسماعيل على محكمة الجنايات لتزويره إقرار الجنسية الأجنبية لوالدته في الانتخابات الرئاسية التي ترشح لها قبل عام.