الرباط | تركت واقعة شمول العفو الملكي في المغرب عن الأسباني دانييل كالفان فينا، المسجون بتهمة اغتصاب 11 طفل في مدينة القنيطرة المغربية، موجة غضب شعبي عارم وحملات إدانة واسعة عبر شبكات المواقع الاجتماعية في البلاد. واحتشد مئات الناشطين المغاربة مساء أمس في العاصمة الرباط أمام البرلمان المغربي للتعبير عن سخطهم على قرار العفو عن وللمطالبة بإلغاء هذا القرار وطلب تسليمه الى إسبانيا. لكن القصر التزم إلى اللحظة الصمت، حيث لم يخرج عن الديوان الملكي أي بيان أو موقف توضيحي، بعد أن تسبب الخبر في إحراج بالغ خاصة وأن العفو اختصاص ملكي صرف بموجب القوانين والدستور. ومن المعلوم أن الملك في المغرب هو فوق أية محاسبة، وقراراته لا تتعرض للمساءلة. كذلك، نأى وزير العدل المغربي مصطفى الرميد، بنفسه عن مسؤولية الإفراج عن الإسباني، مُلمّحاً إلى أن المؤسسة الملكية هي المسؤولة الوحيدة لأن قائمة السجناء الإسبان الثمانية والأربعين المعفي عنهم تكلف بها الديوان الملكي بعد طلب قدمه ملك اسبانيا خوان كارلوس إلى الملك المغربي محمد السادس، خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها إلى المغرب.

وقال الرميد في تصريحات صحافية مقتضبة «قرار العفو اتخذ في سياق العلاقة بين ملكين. لائحة العفو جاءت من الديوان الملكي والإدارة نفذت القرار».
في السياق نفسه نقلت مصادر مقربة من وزارة العدل المغربية أن الوزارة نبّهت القصر إلى ورود اسم «دانيال» مغتصب الأطفال ضمن اللائحة، غير أن الديوان أهمل هذه الملاحظات، وغادر الإسباني المعفو عنه الأراضي المغربية أول من أمس عبر معبر مدينة سبتة بعد قضائه 26 شهراً فقط من مدة عقوبته.
ومنحته القنصلية الاسبانية رخصة العبور نظراً لانتهاء صلاحية جواز سفره. وهو ما يكذب الرواية الرسمية التي أدلى بها المتحدث الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، والتي قالت إن المعني بالأمر قد تم ترحيله.
وكانت المحكمة الابتدائية لمدينة القنيطرة قد أدانت هذا الإسباني يوم 2 أيار 2011 وجرى تأكيد الحكم في الاستئناف يوم 9 أيلول من السنة نفسها.
في السياق نفسه، ذكرت مصادر صحافية إسبانية نقلاً عن مسؤولين رسميين اسبان، أن الملك الاسباني لم يحدد سوى اسم سجين اسباني واحد يعاني من المرض عندما طلب من ملك المغرب الإفراج عن السجناء الإسبان، وأن الأمر لا يتعلق بدانيال وإنما بسجين آخر في طنجة. وأضافت المصادر أن مهمة تحديد اللائحة تعود إلى السفارة الإسبانية في الرباط.
في هذا الوقت، بدا وكأن الجمعيات الحقوقية قد نأت بنفسها عن الإدلاء بموقف صريح مخافة السقوط في إدانة المؤسسة الملكية، على اعتبارها المسؤولة معنوياً عن اتخاذ قرار العفو.
وواجهت رئيسة جمعية «ماتقيش ولدي» نجاة أنور، انتقادات لاذعة بعد أن اعتبرت العفو الملكي حقاً للملك وأن له وحده تقدير من يستحقه، فيما لمّح عبد الفتاح بناني عن جمعية بيت الحكمة المحسوبة على حزب الأصالة والمعاصرة المقرب من السلطة، إلى أن هناك من يريد استهداف الملكية بإيهام الرأي العام بأن الملك مسؤول عن العفو عن متهم بمرض «البيدوفيليا».
وبينما فضل معظم السياسيين عدم الإدلاء بأي تصريح بهذا الخصوص، قالت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد (معارض للنظام)، نبيلة منيب، إن «هذا العفو يمثل إهانة حقيقية لكل المغاربة لأنه يُوقف تحقيق العدالة، ويضرب في العمق أبناءنا الذين يمثلون مغرب الغد»، معتبرة أنه «قد حان الوقت ليتم إلغاء العمل بالعفو الملكي».
أما الناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني فقد شبه العفو الملكي عن المغتصب الإسباني بهدايا ملوك الجاهلية، متابعاً «النقاش يجب أن ينصبّ أيضاً حول نقاش سياسي أكبر يتمثل في إشكالية وجود كافة السلطات بين يدي ملك غير قابل للمحاسبة والمسؤولية، حيث يتصرف في منصبه الخاص بكل حرية».