القاهرة ــ الأخبار

تحدى «الإخوان المسلمون» إنذار الداخلية لهم بفض اعتصاماتهم في «رابعة العدوية» و«النهضة»، عبر الخروج بمسيرات حاشدة في اماكن متفرقة من مصر ضمن فعاليات «مليونية مصر ضد الانقلاب»، معلنين عن اقامة مقرين آخرين للاعتصام في مصر الجديدة ومصطفى محمود، وسط توقعات بالبدء بفض الاعتصامات بالقوة بين اليوم وغد، فيما خرج حزب «مصر القوية»، عبدالمنعم ابو الفتوح، بمبادرة لحل الأزمة تقوم على استفتاء شعبي.

وانطلقت مسيرات متفرقة لمناصري الرئيس المعزول محمد مرسي من نحو ٣٣ مسجدا من مناطق مختلفة عقب صلاة الجمعة قبل أن تلتقي في نقطة مشتركة وتتابع سيرها باتجاه «رابعة العدوية»، أو «النهضة».
وفرضت مديرية أمن الإسكندرية تعزيزات أمنية في محيط مقر المديرية بمنطقة سموحة، عقب وصول مسيرة حاشدة تابعة لجماعة «الاخوان» إلى مقر المديرية. كما عززت الأجهزة الأمنية وجودها في محيط مدينة الإنتاج الإعلامي في السادس من أكتوبر، وذلك بعد مسيرة لمناصري مرسي توجهت نحوها احتجاجاً على «اعلام الفتنة».
في غضون ذلك، ذكرت وسائل اعلامية مختلفة أن انصار الرئيس المعزول فتحوا نقطتين اضافيتين للاعتصام في ميدان مصطفى محمود بالمهندسين وميدان الألف مسكن بمصر الجديدة.
وافاد التلفزيون المصري بأن وزارة الداخلية تعتبر فكرة اقتحام ميداني النهضة ورابعة غير مقبولة، وبالتالي، فإن قوات الأمن ستحاصر ميدان رابعة لمنع دخول مزيد من المعتصمين إليه، وسط تحليق متواصل لمروحيات الجيش فوق ميدان الاعتصام.
من جهة ثانية، طالب الشيخ جمعة محمد علي، خطيب ميدان التحرير، قوات الأمن بفض اعتصامي ميداني رابعة والنهضة باستخدام الغازات المخدرة والمنومة «كي لا تسال دماء المصريين الزكية».
كما دعا القوات المسلحة الى مشاركة الشرطة بتفتيش اعتصامات رابعة العدوية والنهضة وميدان التحرير وجميع الميادين الأخرى، لنزع الأسلحة منها ومعاقبة أي معتصم يرفض التفتيش، وفض ذلك الاعتصام بالقوة في حال ثبوت وجود أسلحة.
وفي السياق، رأى محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، أن «الانقلاب العسكري وقع ضد الرئيس محمد مرسي وهو مؤامرة داخلية وخارجية من الانقلابيين وسادتهم الأميركيين، وبسبب مواقف مرسي الوطنية وسعيه الدؤوب لتحقيق أهداف الثورة». وعلق على تفويض الشرطة بفض اعتصام أنصار مرسي، بالقول إن «قادة الداخلية كانوا يتظاهرون بأنهم كالبطة الكسيحة العاجزة عن التصدي للبلطجية والمخربين طيلة السنة الماضية، والآن تحولوا إلى مارد قاتل سفاك للدماء». واعتبر ذلك «محاولة من الانقلابيين العسكريين الدمويين أن ينأوا بأنفسهم عن الخوض في مزيد من الدماء، ويورطوا الشرطة في هذه الجريمة البشعة ضد المعتصمين السلميين».
وتحدث في رسالته الأسبوعية عن «الدور الخارجي في الانقلاب على مرسي» بقوله: «أما في الخارج فقد غضب الغرب على المشروع الاستقلالي التحرري النهضوي، الذي تبناه السيد الرئيس محمد مرسي، فراح يحرض القوى الداخلية عليه والقوى الإقليمية الكارهة للمشروع الديموقراطي الإسلامي، خوفا على عروشهم، لدفع المليارات من أجل إفشاله».
وقال إن «كل الأسباب التي اعتمد عليها قائد الجيش في انقلابه كانت مفتعلة، وجزءاً من مؤامرة كبيرة محلية وإقليمية ودولية كشفت النقاب عنها الدكتورة منى مكرم عبيد في محاضرة لها في أميركا، منها الانقلاب والحكم العسكري والديكتاتورية العسكرية، التي عانت منها مصر 60 عاما، وتمسكها بالشرعية الدستورية». ودعا بديع أنصار مرسي الى «الاستمرار في الاعتصام السلمي من أجل الحرية وعودة الشرعية».
وفي ظل استمرار حالة الاحتقان والتصعيد، أعلن عبدالمنعم أبو الفتوح، أن الصراع في مصر لن يحل بالقوة التي تمارسها السلطة الحالية في مواجهة المعتصمين، غير أنه أكد أن السلاح يجب ألا يكون في يد أي أحد غير عناصر الجيش والشرطة.
واقترح أبو الفتوح في حديث لقناة «العربية»، عرض خارطة طريق للخروج من الأزمة الحالية في استفتاء شعبي، فإذا حازت على موافقة الشعب يتم الأخذ بها وتطبق. وأضاف: «أنا لا أعتمد على المظاهرات، فالمشروعية الوحيدة هي مشروعية الصندوق ولا يوجد أي تجاوب بين طرفي الصراع في مصر لأي من الحلول المطروحة».
وأضاف «يجب أن نعود للشعب، وذلك يجب أن يكون ملزماً للإخوان والسلطة الحالية.. يجب أن يكون الاحتكام للشعب ملزماً للجميع، وقد طلبنا من مرسي أن يعود للشعب ويعرض بقاءه في استفتاء شعبي إلا أنه رفض».
وشدد على أهمية الانتباه إلى الخطابات التي تطلق من المنصات، سواء من ميدان رابعة العدوية أو ميدان التحرير، وأكد أن تلك الخطابات تؤجج الفتنة وتمتلئ بالتحريض والسخرية من الآخر، كما تمتلئ بالسباب والعدوان على الرموز الوطنية، مضيفاً أن ذلك ليس من الصالح العام.
الى ذلك، ناشد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب اتخاذ إجراءات حازمة ضد كل من الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ صلاح سلطان والشيخ طلعت عفيفي، ومستشاره الشيخ حسن الشافعي، وشطب عضويتهم من مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء المسلمين، لدعوتهم المستمرة إلى الاستقواء بالخارج والدعوة إلى التدخل الأجنبي في شؤون مصر.
وانتقدت جماعة الاخوان المسلمين وزير الخارجية الأميركي جون كيري بسبب تصريحاته التي قال فيها إن الجيش المصري كان «يستعيد الديموقراطية». وقال العضو القيادي في جماعة الاخوان والوزير في الحكومة السابقة، محمد علي بشر «نرفض هذه التصريحات رفضا قاطعا وقد خاب املنا فيها. الولايات المتحدة دولة تتحدث عن الديموقراطية وحقوق الانسان وتقول شيئا كهذا. اتعشم ان يراجعوا مواقفهم ويصححوها».
من جهة ثانية، نقلت صحيفة «المصري اليوم» عن وزير التضامن الاجتماعي، أحمد حسن البرعي، قوله إن قرار الوزارة بشأن حل جمعية الإخوان المسلمين من عدمه، لن يخالف بأي حال من الأحوال القانون. وأكد أن الخلاف السياسي مع الجماعة وأعضاء تنظيمها لن يكون له أي اعتبار في القرار الذي سيصدر من الوزارة بشأن جمعية الإخوان المسلمين.