«يبدو أن البطاقة الحمراء الأميركية التي كانت حائلاً دون شن هجوم إسرائيلي على إيران لم تعد قائمة. وفي الحرب القادمة ستطلق مئات الصواريخ الموجهة بالـ «جي بي أس» باتجاه منشآت البنى التحتية وقواعد الجيش الإسرائيلية». هذا باختصار ما يقوله محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «معاريف»، عامير رابابورت، الذي يضيف إنه «مع كل الاحترام لمحادثات السلام التي بدأت في واشنطن هذا الأسبوع، فإن الشعور في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة هو أننا عشية حرب».

وأوضح رابابورت «إذا كان هناك في الماضي بطاقة حمراء ضد شن هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، فإننا لم نعد نراها الآن، ويبدو أن مسؤولية معالجة النووي الإيراني تنتقل إلى إسرائيل بالكامل، فالأميركيون يؤشرون إلى أنهم لن يمنعوا إسرائيل من العمل عسكرياً ضد المنشآت النووية الإيرانية». وتابع «في الأشهر القريبة، سيكون ملقى على عاتق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كل ثقل القرار الذي يمكن أن يورط إسرائيل في حرب قاسية، فيما لو هاجمت إيران، أو مع عدو نووي خطير، إذا قررت إسرائيل ألا تتحرك وحقق الإيرانيون حلم القنبلة النووية».
ورأى رابابورت أن «التوتر في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة من الصيف الماضي، على خلفية الخشية الأميركية من أن تقوم إسرائيل بمهاجمة إيران في توقيت غير مناسب بالنسبة إليها، تبدد. ووتيرة المحادثات بين الجانبين اليوم كبيرة جداً، سواء على مستوى اللقاءات التي تحصل في تل أبيب وواشنطن، أو على مستوى محادثات الفيديو التي تجري على نحو روتيني».
وتابع أن التصريحات الصادرة في الفترة الأخيرة، وخاصة ما قاله قبل أيام القائد السابق للجيش الأميركي في الشرق الأوسط، الجنرال جيمس ماتيس، من أن «إسرائيل قد تهاجم إيران بنفسها»، لا تدل بالضرورة على هجوم وشيك. فماتيس يُنظر إليه «كثرثار»، كما أنه «غير متصل فعلياً بمنظومة صناعة القرار الأميركية اليوم. إلا أن أقواله تعكس على نحو جيد اتجاه الريح: إسرائيل لديها ضوء أخضر للهجوم. الأميركيون لن يقوموا بالعمل بأنفسهم».
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، قد قال هذا الأسبوع خلال زيارته إحدى قواعد الجيش، إنه «كانت هناك اعتبارات استراتيجية لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والعودة إلى مفاوضات السلام، وهي ستتضح مستقبلاً. هل كان يقصد أن محادثات السلام تتيح لإسرائيل هامش مناورة سياسياً يسمح لها بمهاجمة إيران؟ محتمل!».
واستنتج رابابورت أنه «يمكن الافتراض أن رئيس الحكومة نفسه لا يعرف إن كان سيحصل هجوم أم لا. لا تزال هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر على القرار في هذا الاتجاه أو ذاك. إلا أنه يشعر بالقلق. القلق الأكبر هو من تداعيات الرد المحتمل غير المسبوق، من حيث الحجم باتجاه العمق الإسرائيلي. وفي حالة الحرب مقابل إيران وحزب الله، فإن كل ما واجهناه حتى الآن سيكون بمثابة لعبة أطفال».
وختم بالقول «في الحرب المقبلة، ستطلق مئات الصواريخ الموجهة توجيهاً دقيقاً باتجاه منشآت البنى التحتية الإسرائيلية وقواعد الجيش الإسرائيلي، كما ستُطلَق عشرات آلاف الصواريخ «الغبية» باتجاه العمق الإسرائيلي، التي لن تكون بطاريات «القبة الحديدية» الذكية قادرة على مواجهتها كلها بسبب كثافتها. وبحسب المعطيات المحدثة، فإن 37 بالمئة من سكان المدن الإسرائيلية الأكثر عرضة للتهديد، أي تل أبيب وحيفا، ما من ملاجئ لهم أو غرف آمنة».
(الأخبار)