القاهرة | «الترقب سيد الموقف»، ربما كانت هذه الجملة هي الوصف الأنسب لحال الشارع المصري، المصوبة عيناه نحو ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، بعد قرار مجلس الوزراء بتفويض وزير الداخلية محمد إبراهيم، بالتعامل واتخاذ الاجراءات اللازمة مع اعتصامات مناصري الرئيس المعزول محمد مرسي.

لقد بدت وزارة الداخلية المصرية مُصرة على المضي قدماً في تنفيذ فض الاعتصام، بعد تفويض الحكومة لها بذلك؛ فبعد أقل من 24 ساعة على قرار تفويض رئاسة الوزراء لها بالتعامل مع الاعتصام، اجتمع أمس وزير الداخلية مع مساعديه، لإعلان بدء إجراءات فض الاعتصامين.
ورغم سرعة رد فعل الداخلية، لكن كواليس اجتماع الوزارة تكشف حجم الحدث الضخم الذي تنتظره مصر، حيث يتوقع أن يسيل بسببه الكثير من الدماء؛ فالاجتماع الذي استغرق قرابة 6 ساعات داخل مقر مجلس الوزراء من أجل التفاوض حول سبل فض الاعتصامين، شهد حالة من الجدل والمناقشات لإيجاد توافق بين الوزارات المعنية بالأمر، وكشف حجم التخبط والتردد في اتخاذ القرار، وإخراجه للرأي العام. كما أن اجتماعا تاليا جرى بشكل مغلق بين وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية خوفا من تسريب أي من الوزراء للإستراتيجية الأمنية المزمع تنفيذها، وذلك عقب اجتماع رئيس الوزراء حازم الببلاوي في غرفة مغلقة مع نائبه ووزير الدفاع، قبل أن يخرجوا ليعلن الوزراء أهمية فض الاعتصامات، التي تهدد الأمن القومي المصري. لكن ما يكشف حجم الارتباك أكثر، ووفقاً لمصادر قريبة من مجلس الوزراء لـ«الأخبار»، أن البيان الذي أعلنته وزيرة الإعلام، صيغ 6 مرات، مع استبدال كلمة «فض الاعتصام»، بكلمة «التعامل مع الاعتصام»، بحيث يخرج بصيغة تبرئ الحكومة من استخدام العنف المتوقع حدوثه.
هذا العنف المرتقب ليس ناتجاً فقط من حجم الاستقطاب والانقسام في الشارع المصري، حول حرمة الدم في ظل ساحة إعلامية منفلتة ومؤججة للكراهية، أو ناتجاً من تصور ذهني راسخ حول ما جرى عند الحرس الجمهوري أو المنصة، لكنه أيضا متوقع في ظل حشود مصممة على المضي قدما في الاعتصام والتمسك بمطالبها، بما يجعل مهمة الفض صعبة جدا. يضاف إليها حجم التحصينات والتدابير التي اتخذها المعتصمون في رابعة والنهضة، بوضع كاميرات مراقبة وتحصين البوابات في رابعة، ووضع أكياس رمل وسواتر حديدية حماية من الرصاص في «النهضة».
وهي سلوكيات تكشف أن الخصمين متأهبين بشدة للحظة الصدام الوشيكة، حتى مع إعلان الداخلية أنها ستتدرج في طرق الفض. غير أن ما يثير القلق هو نفي النائب العام المصري هشام بركات، لجريدة «الشروق»، مخاطبة النيابة العامة لوزارة الداخلية لإفادتها بخطة أمنية لفض الاعتصامات، موضحا أن النيابة غير مختصة بقرار فض اعتصامات رابعة والنهضة.
وهي مخاوف دفعت مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الى اعتبار قرار التفويض «بمثابة تفويض بالقتل والسحل والاعتقال، فالانقلاب العسكري قد ضاق ذرعاً بالاعتصام السلمي وبكثرة تعاطف فئات الشعب المصري و استمرار الفاعليات ضدده وازدياد عدد المؤيدين له».
من جهته، رأى الخبير الأمني رفعت عبد الحميد، في حديث لـ«الأخبار»، أنه «لسنا بصدد اعتصام سلمي أو سياسي لكنه خرج عن هذا وتحول لبؤرة إجرامية يعيش فيها إرهابيين، ومن ثم يجب التعامل معها بشكل حازم حفاظا على أمن المواطنين»، متوقعا أن «الامور ستسير في نصابها الصحيح، عبر البحث في المراحل الأولى في التعامل مع الحدث بالإنذار وإسداء النصح، ثم التعامل بعد ذلك وفق نص القانون رقم 109 لسنة 71 والذي أعطى الحق لرجال الشرطة في استعمال القوة، بقدر ما يتيح لها أداء واجبها إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة لأداء هذا الواجب». واوضح أن هذا «في ضوء الملاءمة الأمنية والقانونية الواقعية».
بدوره، وجه «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» على لسان الدكتور محمد علي بشر القيادي فيه، دعوة المنظمات الحقوقية الدولية والنشطاء والصحافة العالمية إلى زيارة اعتصامي رابعة والنهضة ومراقبة كل الفعاليات الاحتجاجية للتأكد من سلميتها، وهو ما لقي قبولا من بعض المنظمات الحقوقية، بحيث أعلنت أنها ستذهب لمشاهدة ومعاينة موقع اعتصام «رابعة».
ردود الفعل العامة جاءت متباينة على هذه القرارات. من جانبه، دعا سيف الدين عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، جميع القوى الوطنية والحقوقية والمدنية للنزول حول رابعة وعمل سلاسل بشرية لحماية المعتصمين. فيما كتب خالد علي المرشح السابق ، على صفحته على «تويتر»: «إلى كل المتعطشين للدماء.. اعلموا أن كل نقطة دم تسيل سندفع ثمنها باهظا من آدميتنا وحريتنا وكرامتنا والحل لم ولن يكون في القتل وإنما في العدل».
أما الشامتون فعلقوا قائلين «سوف يتم فض اعتصام رابعة بالوزير الذي عيّنه مرسي، وبالسلاح الذي سمح بشرائه مرسي وبالقانون الذي دعا إلى تفعيله مرسي».