بعد بيان القوات المسلحة الحازم وامهاله الرئيس محمد مرسي 48 ساعة للتجاوب مع مطالب المحتجين، ورفض مؤسسة الرئاسة له، وإعلانها بأنه جاء دون الرجوع اليها، وكذلك ردّ التحالف الإسلامي الذي أعلن رفضه الشديد للبيان مطالباً الالتزام بالشرعية، وداعياً الى الاحتشاد في الميادين بمصر تأييداً مرسي، تصاعد الحديث عن اعتماد الإسلاميين لسيناريو «حافة الهاوية»، خصوصاً في ظل الحديث عن «وجود الرئيس محمد مرسي رهن الإقامة الجبرية في استراحة الحرس الجمهوري بالقاهرة»، من دون الإعلان عن ذلك بشكل رسمي، تجنباً لغضب الإسلاميين، فضلاً عن الحديث المتواتر عن تخلي الولايات المتحدة عن دعم مرسي، ورغبة الجيش في رحيل الرئيس.

سيناريو «حافة الحاوية» يعتمد في جوهره على تصعيد التوتر في المشهد العام، ليبدو وكأن الانفجار بات وشيكاً، وذلك بغرض تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية، أولها الإظهار للرأي العام أن هناك توازناً في القوى بين كل الأطراف بما يؤدي إلى خفض سقف مطالب المعارضة وكسب أوراق ضغط لدى الأطراف المؤيدة.
أما الهدف الثاني فهو إرباك موقف الجيش وإيصال رسالة له مفادها أن إبعاد مرسي بالقوة على طريقة إبعاد الرئيس المخلوع حسني مبارك، لن يجدي وسيكون ثمنه باهظاً، وبهذا يضطر الجيش الى اللجوء للضغط على المعارضة، بحيث يكون الأمر مقتصراً على تغييرات في الحكومة أو إقالتها، مع السعي لانتخابات مبكرة بعد عيد الفطر مباشرة أي بعد شهر ونصف شهر أو شهرين، والتزام مرسي بتعهده بتشكيل لجنة لتغيير مواد الدستور المختلف عليها، وهي مطالب المعارضة الرئيسية قبل تصعيدها الأمر بطلب انتخابات رئاسية مبكرة.
الهدف الثالث يتمثل في وضع المعارضين في مأزق أخلاقي، عبر تسيير التظاهرات في أماكن بعيدة عن التجمعات الرئيسية، فإن تمت مهاجمتها، يكون المؤيدون ضحايا عنف المعارضين لهم، ومن ثم يظهرون بأنّهم غير جادين وغير مؤهلين لأي استحقاق ديموقراطي، وهكذا يكسب وقتاً أكبر في معركة النفس الطويل حتى دخول رمضان في 10 تموز الجاري، الأمر سيكون كفيلاً، برأي الجماعة، في كسر حدة المشهد.
الهدف الرابع، وهو أسوأ الاحتمالات بالنسبة للجماعة، هو ضمان خروج آمن لمرسي وللإسلاميين في حال تأزم الموقف، بشكل يضمن عدم التنكيل بهم، مع إشراكهم كطرف في معادلة الحكم أو المرحلة الانتقالية.
ويبدو بوضوح خوف الإخوان والإسلاميين من تكرار سيناريو عام 54 معهم، حين انقلب جمال عبد الناصر على الرئيس محمد نجيب وقام بالتنكيل بالإخوان. وهو سيناريو يخيف القابضين على أمر الجماعة أكثر من غيرهم، لأنّ كثيرا منهم عايشوه، فضلاً عن تشابه وجود دور قوي للجيش في اتخاذ قرارات البلاد، لا سيما أيضاً مع رغبة فلول الحزب الوطني وأمن الدولة في التنكيل بالإخوان والانتقام منهم.
غير أن صوتاً آخر داخل الصف الإسلامي، يتحدث عن أهمية تقديم تنازلات كافية ومؤثرة لامتصاص جزء من غضب الشارع، بهدف الإبقاء على ما تبقى من مكتسبات تاريخية واجتماعية للإسلاميين والجماعة بصفة خاصة.