من حمص التي يقترب الجيش السوري يوماً بعد يوم من إعلانها «محافظة آمنة»، انسالت سلسلة من البيانات الغربية والعربية المندّدة بالهجوم على المدينة، والمحذرة من «تطهير طائفي» يجري هناك. الجيش السوري ردّ في الميدان، عبر تحقيقه تقدماً كبيراً في حمص وريفها، خاصة في حيّ الخالدية، إضافة إلى عملياته الواسعة في أحياء القصور، والقرابيص، وجورة الشياح، وباب هود، وقرى الدار الكبيرة، والغنطو والرستن وتلبيسة. كذلك سيطر، أمس، على مزارع العين الجنوبية والشرقية في القريتين.

ولذلك، دعا وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، دمشق إلى «وقف الهجوم الهمجي على مدينة حمص، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد». وشدّد، بيان، على أنّ «العنف الواقع في سوريا يجب أن ينتهي»، مؤكداً أنه «ستتم محاسبة كل مسؤول عن إراقة الدماء في سوريا».
بدورها، ندّدت الولايات المتحدة بالهجمات «المستمرة» التي ينفذها الجيش السوري على أحياء في حمص ودمشق، ودعت المجتمع الدولي إلى أن يوضح للنظام في سوريا أن «عليه وقف ذلك» والسماح للمنظمات الانسانية بالدخول إلى تلك المناطق.
وأشار نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية، باتريك فنتريل، في بيان، إلى أنّه «لا مبرر لمنع النظام من وصول المساعدات الإنسانية إلى حمص»، لافتاً إلى أنه «سوف نستمر في تزويد المجلس العسكري الأعلى ووحدة تنسيق المساعدة التابعة للائتلاف المعارض بالإمدادات الطبية الحيوية».
كذلك أدان فنتريل «هجمات مقاتلي حزب الله على مدن سورية»، داعياً «حزب الله وغيره من المقاتلين الذين تدعمهم إيران إلى مغادرة سوريا فوراً».
من جهته، دعا مجلس التعاون الخليجي مجلس الأمن الدولي إلى الاجتماع بصورة عاجلة «لفك الحصار عن حمص» ومنع ارتكاب «النظام وحلفائه مجازر وحشية» بحق سكان المدينة.
واتهم بيان للأمانة العامة «النظام السوري بعمليات تطهير اثني وطائفي، كما حدث أخيراً في ريف حمص».
بدورها، دعت وزارة الخارجية التركية، أمس، إلى وقف هجمات الجيش السوري «على المدنيين»، داعيةً إلى «انسحاب الميليشيات الأجنبية الداعمة له، وبالخصوص حزب الله اللبناني»، ليتسنى فتح مجال لحل سلمي هناك.
وأردفت الخارجية التركية، في بيانها، أنّ «مستوى القتل في سوريا بلغ حد التطهير العرقي، وبخاصة مع استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين»، داعية المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولية حماية الشعب السوري من الأيدي الدموية للنظام السوري».
كذلك، لفتت الرياض المجتمع الدولي إلى «أهمية اتخاذ إجراءات فورية تهدف الى حماية الشعب السوري ومساعدته في الدفاع عن نفسه أمام الجرائم التي ترتكب بحقه». وأفادت وكالة الأنباء السعودية أنّ مجلس الوزراء جدّد، في جلسته الأسبوعية، مطالبته «الاتحاد الأوروبي للبدء الفوري بتنفيذ قراره برفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية، وكذلك مطالبته بإصدار قرار دولي واضح يمنع تزويد النظام السوري الفاقد للشرعية بالسلاح».
من ناحية أخرى، أكّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أنّ على الولايات المتحدة أن تحدد موقفها من مبادرة عقد مؤتمر دولي حول الوضع في سوريا.
وقال، في تصريحات له قبيل لقائه نظيره الأميركي جون كيري على هامش اجتماع وزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا في بروناي: «أتوقع من اجتماعي مع كيري مزيداً من الوضوح حول موقف الولايات المتحدة من المبادرة الأميركية الروسية المشتركة لعقد مؤتمر دولي بشأن سوريا».
بدوره، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنّ محادثاته مع نظيره الروسي، اليوم، ستتناول سبل عقد مؤتمر «جنيف 2».
في موازاة ذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أمله بعقد لقاء استشاري ثلاثي جديد بين الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة الأميركية للإعداد لمؤتمر «جنيف2» بأسرع ما يمكن.
وكشف أن من بين القضايا التي تعيق عقد المؤتمر هي قضية تمثيل المعارضة السورية، إضافة إلى مسألة مشاركة إيران والسعودية في المؤتمر، موضحاً أن الأطراف لم تتمكن من الاتفاق بشأن هل يجب أخذ موقفَي هذين البلدين بعين الاعتبار، وبأي شكل.
إلى ذلك، جدّد وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، في كلمة له في احتفال صحيفة «الثورة» بعيدها الخمسين، التأكيد أن سوريا ما زالت متمسكة بالحل السياسي الذي دعت إليه منذ اللحظة الأولى للأزمة. وأشار إلى أنّ «الحوار الوطني الذي يدور بين السوريين لا محل فيه لأي سعودي أو خليجي أو تركي أو لبناني أو أردني أو غير سوري».
من ناحية أخرى، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» العراق والأردن وتركيا بـ«منع عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يحاولون الفرار من سوريا، إما عبر إغلاق العديد من المعابر الحدودية تماماً أو عبر السماح لأعداد محدودة بالعبور».
وفي بيان، نوّهت المنظمة بأنّ لبنان هو البلد الوحيد الذي «يتبع سياسة الحدود المفتوحة مع السوريين الفارين من النزاع».
وأضافت أن «على المانحين الدوليين دعوة جيران سوريا إلى الاحتفاظ بحدودهم مفتوحة أمام طالبي اللجوء، وعليهم أيضاً توفير الدعم المالي السخي للمنظمات الإنسانية التي تعالج أزمة اللاجئين، والدعم العملياتي لحكومات تركيا والعراق والأردن ولبنان».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)