حمص | لن تقف في «المؤتمر القومي للشباب العربي» على قدميك دقيقة صمت احتراماً للشهداء والنشيد السوري فقط، بل مؤتمر الشباب العرب يحتّم عليك الوقوف أيضاً احتراماً لإنشاد «بلاد العرب أوطاني»، والتمعّن مليّاً في عبارات تمجيد الوحدة العربية التي سئمها المواطن السوري اليوم؛ «فلا حدّ يباعدنا... ولا دينٌ يفرّقنا». تسمع هذا الجزء من النشيد وتراقب ملامح السخرية على بعض وجوه الحاضرين؛ إذ لم يعد يفهم السوريّ نحو أي هويّة يوجّهه النظام وإعلامه الرسمي، ولا سيّما بعد النزعة الشعبية خلال السنة الأخيرة نحو الانتماء السوري الصرف بلا ويلات عروبة، جرّها الأشقاء على بلادهم. ورغم حضور هتاف «بالروح بالدم»، وشعارات أُخرى تعيد إلى الأذهان حقبة الثمانينيات، ما يوحي أن شيئاً لم يتغير في الخطاب الحالي، إلا أن المؤتمر، الذي ينظّم تحت عنوان «سوريا لكل العرب وكل العرب لسوريا والجميع لفلسطين»، يمكن وصفه بأنه محاولة رسمية للمصالحة بين السوري والهوية العربية. الفيلم التوثيقي في الافتتاح جاء متكاملاً ومؤثراً ومدروساً بعناية. تناول بداية الأحداث في حمص وبقية الأراضي السورية، بدءاً بعرض مشاهد لأول شهيد لقوى الأمن الداخلي، وتعاطي قوات حفظ النظام مع المتظاهرين الأوائل، مروراً بمقتل الصحفي الفرنسي جان جاكييه وتفجير أنابيب النفط في بابا عمرو، وليس انتهاءً بقذائف هطلت كالمطر في حي عكرمة «المؤيد». «حلم» حمص حضر بحسرة ضمن مشاهد الفيلم، بالإضافة إلى صور قاسية لممارسات المعارضة المسلحة ضد المدنيين في المدينة، وتهليل المواطنين للجيش الذي تدخّل في مرحلة متأخرة من أحداث المدينة لحسم الأمور. محافظ حمص، أحمد منير محمد، مجّد ما سمّاه «تجربة البعث العظيمة»، واقترح أن تكون مدينة حمص مقراً لـ«نادي الشباب القومي العربي»، الذي قد يشكل نواة «لجامعة عربية حقيقية تكون الحجر الأساس في محاربة التطرف الديني». كلمة الوفود الشبابية العربية ألقاها ضرار بستنجي ارتجالاً، مؤكداً أن هذا المؤتمر «لن يكون زوبعة إعلامية تنتهي بانتهاء فعالياته».

وخاطب السوريين قائلاً: «إياكم والتفريط في قوميتكم العربية». السوريون الحاضرون الذين بدوا وكأنهم قابضون على جمر العروبة في الزمن العربي الصعب لم يتوقفوا عن التصفيق للشباب العرب المشاركين في المؤتمر، حيث نال الشاب المصري أحمد سبايدر نصيبه من التصفيق والتمجيد، في وقت امتعض فيه كثيرون من مشاركته وإصرار الدولة السورية على حشره في معظم المناسبات وعرضه على كل الشاشات الرسمية وشبه الرسمية. كلمة الشباب العربي المقاوم ألقاها اللبناني سديف حمادة، الذي جاء خطابه مواكباً لانتصار المقاومة الدائم والتمسك بهذا الخيار. كلمة المرأة الشابة ألقتها التونسية انتصار عنّابي، التي اعتذرت باسمها وباسم شعب تونس بأكمله عمّا فعله من سمّتهم «المغرّر بهم من مواطنيها ممن شاركوا في قتال الجيش السوري إلى جانب جبهة النصرة»، مردّدة بحماسة: «لن يمروا»، دون أن تنسى الهتاف للرئيس السوري بشار الأسد والجيش.
هتافات الثمانينيات أرخت بظلالها على الحاضرين، إذ شاء أحد الحاضرين أن الرئيس الراحل حافظ الأسد هو رمز الثورة العربية، وردد الهتاف على مسمع الحاضرين، وشاركه وفد فلسطيني يرفع علم فلسطين ويهتف لسوريا «الأسدية».
وفود شبابية لـ15 دولة عربية مشاركة في المؤتمر، اعتلى ممثلوها المنبر متحدثين عن أحوال بلدانهم التي تعاني نتائج «الربيع العربي» والتدخل الخارجي المتمثل بأدوات داخلية. وفي كواليس المؤتمر بدت الرغبة لدى المشاركين في إنجاح المؤتمر بأية وسيلة، بينما أفاد مشاركون عرب بأنهم لم يروا في مدينة حمص خروجاً عن سيطرة الدولة، حيث إنهم يشاركون تحت حمايتها. وتستمر أعمال المؤتمر لثلاثة أيام، قبل اختتامه يوم الأربعاء.