في ذروة التقارير الغربية عن اتساع دائرة التسليح الغربي والعربي لمسلحي المعارضة، واصل الجيش السوري عملياته الناجحة، والتي تركّزت أمس في محافظة حمص وريف دمشق.

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير نشرته، أمس، أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما ناشدت مراراً حلفاءها العرب لمنع إرسال نوع واحد من السلاح القوي إلى الثوار في سوريا: الصواريخ الحرارية التي تطلق من على الكتف المضادة للطائرات.
وقال التقرير إنّ المسؤولين الأميركيين حذروا من أن الصواريخ يمكن أن تستخدم في يوم ما من قبل «الجماعات المتطرفة»، وبعضها تنتمي إلى تنظيم القاعدة، لإسقاط طائرات مدنية.
لكن بلداً واحداً تجاهل هذا التحذير، كما أورد التقرير، هو قطر، الذي شحن هذه الأسلحة إلى الثوار. منذ بداية العام الجاري، وفقاً لأربعة مسؤولين عرب وأميركيين على معرفة بتقارير المخابرات بشأن الأسلحة، استخدمت قطر شبكة الأسلحة الغامضة لنقل شحنتين على الأقل من صواريخ تطلق من على الكتف، واحدة منها صينية الصنع من طراز FN-6S، إلى الثوار الذين استخدموه ضد سلاح الجو السوري.
ويقول التقرير إنّ نشر الصواريخ يأتي في الوقت الذي يتوقع فيه مسؤولون أميركيون أن قرار الرئيس أوباما لتسليح الثوار السوريين بشكل محدود قد يُفسر من قبل قطر، كما الدول العربية الأخرى التي تدعم المسلحين، بمثابة ضوء أخضر لتوسيع شحنات الأسلحة.
ونقل الكاتب عن دبلوماسي غربي قوله عن القطريين: «إنهم يندفعون بشكل هائل بما يفوق وزنهم»، وأضاف: «إنهم يحافظون على التوازنات مع الجميع، وذلك بأن لا يكونوا في جيب طرف واحد. تأثيرهم يأتي جزئياً من كونه لا يمكن التنبؤ به». وتقول الصحيفة: ليس لدى الولايات المتحدة نفوذ كبير على قطر بشأن قضية سوريا، لأنها تحتاج إلى مساعدة القطريين في جبهات أخرى: تستعد قطر لاستضافة محادثات سلام بين مسؤولين أميركيين وأفغان وطالبان، الذين افتتحوا مكتباً سياسياً في الدوحة. ثم إنّ قطر تحتضن المقر الدائم للقيادة الأميركية المركزية في المنطقة، وهو ما يمنح الجيش الأميركي مركز تحكم متقدماً في قلب منطقة حيوية استراتيجياً، ولكنها متقلبة.
ويقول التقرير إنّ قطر بدأت جهوداً سرية لدعم الثوار السوريين، في الوقت نفسه الذي زادت فيه من دعمها لمقاتلي المعارضة الليبية عند إطاحة العقيد معمر القذافي. وتعزّزت قدرتها على أن تكون فاعلاً في السوق العالمية للأسلحة بعد شرائها طائرات النقل العسكرية C-17 من شركة «بوينغ» في عام 2008، حيث أصبحت أول دولة في الشرق الأوسط لديها طائرات بعيدة المدى.
ويقول التقرير إن مسؤولين أميركيين وعرباً أعربوا عن قلقهم حول ما يحدث في شمال سوريا، حيث إن الإسلاميين هم الطرف الأكثر قدرة وقوة ضمن الكتائب المقاتلة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الأسلحة المرسلة من قطر.
وقد حاولت السعودية مؤخراً انتزاع السيطرة من قطر والقيام بدور أكبر في إدارة شحنات الأسلحة إلى الثوار السوريين، ولكن أفاد مسؤولون وخبراء بأن الشحنات القطرية لم تتوقف. وتكشف الصحيفة أنّ أكبر مصدر للقلق هو الصواريخ التي تطلق من على الكتف، والتي أرسلتها قطر إلى سوريا منذ بداية العام الجاري. وقد عرضت أشرطة الفيديو على الإنترنت الأسلحة التي ترسل إلى الثوار في سوريا، بما في ذلك النماذج الصينية الصنع من طراز: FN-6، التي توفرها قطر، وأحياناً يجري استخدامها في المعارك.
ويقول مسؤولون غربيون وثوار إن هذه الصواريخ قدمتها قطر للثوار، وقد اشترتها لهم من بائع غير معروف ونقلتها إلى تركيا. وقالوا إن هذه الشحنة من الصواريخ المضادة للطائرات هي الثانية على الأقل التي تزود بها قطر الثوار. وقد أتت الشحنة السابقة من صواريخ الكتلة الشرقية من مخزونات القذافي السابقة.
ميدانياً، نفّذت وحدات من الجيش السوري سلسلة عمليات ضد تجمعات المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية والريف الجنوبي لدمشق، وأحكمت سيطرتها الكاملة على حارة السويدة وتلة المسطاح في حيّ برزة.
وذكر مصدر مسؤول لوكالة «سانا» أنّه تمّ تدمير مراكز لمجموعات مسلحة قرب حديقة الجلاء في مدينة دوما، وعند دوار الثانوية في مدينة حرستا، فيما اشتبكت وحدات أخرى مع مسلحين في بلدتي دير سلمان والخامسية بالغوطة الشرقية.
كذلك دارت اشتباكات في محيط دوار المناشر بحيّ جوبر، نجم عنه مقتل عدد من المسلحين.
وفي حمص، تواصلت، أمس، عمليات القصف من قبل الجيش على أحياء حمص القديمة، لليوم الثاني على التوالي، حيث تركز القصف على أحياء باب هود، والحميدية، فيما شهد محور باب هود اشتباكات عنيفة في محاولة من الجيش للسيطرة على تلك الأحياء.
وفي السياق، أشارت تنسيقيات المعارضة إلى «احتراق السوق الأثري (المسقوف) في حمص جراء قصف بالهاون من قبل الجيش النظامي، حيث تصاعدت أعمدة الدخان من منطقة السوق».
كذلك أفادت عن أن «القصف العنيف للجيش النظامي بالمدفعية وراجمات الصواريخ تجدد على مدينة الرستن بريف حمص». بدوره، قال مصدر عسكري لوكالة «سانا» إنّه «تم القضاء على عدد من الإرهابيين وتدمير أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم في حيّ الخالدية، الذي أحرز فيه الجيش تقدماً كبيراً، إضافة إلى إيقاع أعداد من الإرهابيين قتلى في أحياء القصور والقرابيص وجورة الشياح وباب هود وعند مدرسة خديجة الكبرى والمصابغ وقرى الدار الكبيرة والغنطو والرستن وتلبيسة».
في موازاة ذلك، دعا وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، دمشق إلى «الوقف الفوري للهجمات العسكرية على مدينة حمص والسماح بدخول المساعدات الإنسانية الدولية إلى البلاد من دون قيود أو شروط». واتهم هيغ، في بيان له، الحكومة السورية «بعدم الجدية في البحث عن مخرج سلمي للأزمة الخطيرة التي تعصف بسوريا».
إلى ذلك، أعاد الجيش السوري السيطرة على منطقة عين عيسى بالرقة، بالتزامن مع مواصلة عملياته في مدينة حلب القديمة، وبلدات وقرى منغ، وماير، واورم الكبرى، وعبطين، ومحيط السجن المركزي، محكماً سيطرته على عدد من الأبنية في حيّي سيف الدولة والزبدية.
إلى ذلك، أسقطت المعارضة المسلحة، صباح أمس، مروحية تقلّ موظفين في وزارة التربية في محيط مدينة نبّل المحاصرة في ريف حلب، ما تسبّب بمقتل 3 موظفين في الوزارة، بينهم امرأة، كانوا ينقلون أوراق أسئلة امتحانات الدورة الثانية لطلاب الصف التاسع في المدينة.
(الأخبار، سانا)