رأى الكاتب المصري محمد حسنين هيكل، في حديث لصحيفة «الوطن» المصرية، أن قرار الرئيس محمد مرسي، بقطع العلاقات مع سوريا، يخالف القرار الاستراتيجي المصري. وقال إن «هناك عدة مسائل، أولاها أنه لا يملك أي رئيس أن يتجاوز حدود الأمن القومي المصري، والأمن القومي لأي بلد محدد باستمرار بالجغرافيا والتاريخ، أو بالممارسات المتبعة التي لا يملك فرد أو نظام حتى أن يغيّر فيها. والأمن القومي المصري يستند إلى الوجود في سوريا والعلاقة بها لا تقبل المناقشة، وإذا خرجت من سوريا وفقدت التأثير على الوضع في سوريا، ستخرج مصر من آسيا بالكامل، إضافة إلى انحسارنا في أفريقيا»، لذلك مرسي «اتخذ قراراً يخالف القرار الاستراتيجي المصري (الذي) يتعلق بالأمن القومي المصري».

وأضاف مستشار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: «لا يملك الرئيس أن يُخرج مصر من سوريا، ومن أغرب الأمور التي حدثت أن الدولتين الكبيرتين اجتمعتا، ومندوب الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة قال إنه لا حل لهذا الصراع الدائر في سوريا سوى تدخل القوتين» الولايات المتحدة وروسيا. ورأى هيكل أن «ما حدث في تركيا والمشهد السوري يضع لنا صورة عامة بأن الأزمة السورية ستُحلّ أو على الأقل في طريقها للحل».
وأكد هيكل أنه تلقى معلومات تفيد بأن ما قام به مرسي هو «أنه حاول إرضاء أطراف نفطية تصور أنّ بإمكانها أن تساعده»، مشيراً إلى «قطر أو السعودية أو غيرهما». وتابع: «وقيل لي إنه (مرسي) يحاول إرضاء السلفيين، وهو شيء غريب جداً. قم بإرضاءالسلفيين كما تشاء، لكن ليس في مثل هذه الأمور، ويكفي أن المشهد العام للمؤتمر جعلني أشعر وكأن القرن الـ18 أطل من شاشات التلفزيون على الرغم من أننا في القرن الـ21». ورأى أن «القرار الاستراتيجي المصري، وخصوصاً إذا اتصل بالأمن القومي، لا يملكه رئيس الجمهورية، ولا يمكن أن يكون موضعاً لصفقة مهما كانت الأمور».
وعن دعوة الرئيس المصري للجهاد، علّق هيكل قائلاً: «شيء لا يُتصور، وأنا أريد أن أحيله على ما قاله (الرئيس الأميركي باراك) أوباما من تصريحات أخيراً بأنه لا يريد أن يجد الولايات المتحدة الأميركية ولا يستعد أن يجدها في صراع بين السنّة والشيعة في العالم الإسلامي، وعندما يتلفظ رئيس جمهورية بلفظة «النظام الرافضي» فهذه كارثة، وأنا أتصور في ضوء ذلك أن إيران قوة في المنطقة يجب أن يحسب حسابها، سواء أردت أن تكون صديقاً لها أو عدواً».
وأشار هيكل إلى أن قرارات مرسي «متناقضة؛ فهو من دعاة رفض التدخل الأجنبي في سوريا، ومع ذلك يطلب فرض حظر على الطيران الجوي الذي لن يتحقق إلا بضرب الدفاعات الأرضية لسوريا».
وعن «مؤتمر نصرة سوريا» الذي عُقد في القاهرة الأسبوع الماضي، قال هيكل: «كان مهيناً جداً لهذا البلد ولتاريخه ولمستقبله، وفي كل الأحوال خارج الزمن وخارج السياق وخارج الضرورات وخارج الأمن القومي المصري، وهذا ما يعنيني».
(الأخبار)