نيويورك | عقدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فاليري أيموس، جلسة مشاورات مغلقة مع أعضاء مجلس الأمن الدولي، بحثت خلالها المصاعب التي تواجهها في إيصال المعونات إلى النازحين والمحاصرين في مناطق عديدة، بينها جنوب السودان وسوريا. وطلبت تدخل المجلس لتذليل الصعوبات من أمامها، وجعلها قادرة على إمداد المحاصرين عبر الحدود، وليس فقط عبر خطوط التماس. وتحدثت عن مجازر وقعت في سوريا على أسس مذهبية، بينها واحدة في محافظة طرطوس وأخرى في محافظة دير الزور.


وقالت بعدها للمراسلين، إنه بالنسبة إلى سوريا قدمت إحاطة عن الوضع، ولا سيما تصاعد العنف والضرب بعرض الحائط تماماً أرواح البشر وكراماتهم «بعدما بلغت «مستويات لا عهد لنا بها خلال الأسابيع الماضية».
وشرحت مشاهداتها في عدد من الأماكن، بينها محافظة طرطوس، كذلك عن تلقيها «تقارير عن مقاتلين من المعارضة هاجموا قرية حطلة في محافظة دير الزور الشرقية، وأعربت عن قلق بالغ من الطابع المذهبي لهذا العنف».
وأكدت أنه منذ كانون الثاني تمكن موظفو الإغاثة بواسطة قوافل تابعة للوكالات المشتركة (الدولية والسورية) من الوصول إلى مليون ومئتي ألف نسمة كانوا سابقاً في أماكن لا يمكن الوصول إليها. ومعظمهم في مناطق خاضعة للمعارضة أو متنازع عليها حسب قولها. وأضافت أن السماح بالدخول يمكن أن يقدم المساعدات إلى نحو ٢.٨ مليون نسمة خلال الأشهر المقبلة. وكررت دعوتها مجلس الأمن إلى ضرورة النظر بكل الوسائل التي تمكن من إيصال المساعدات إلى ٦.٨ ملايين نسمة ممن هم في حاجة ليس فقط في مناطق عابرة لخطوط التماس، بل أيضاً في أماكن عابرة للحدود.
في هذا المجال علمت «الأخبار» أنّ آموس تلقت دعماً من قبل الدول الغربية داخل المجلس، لكن نائب المندوب الروسي عارض أيّ تفكير في إدخال المساعدات عبر المعابر التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة خشية استغلال المسلحين للدعم، ولمنع تهريب السلاح باسمها.
في موازاة ذلك، رأت آموس أنّ «النظام السوري لا يزال شديد العداء لدخول المساعدات من الجارة الشمالية (تركيا)، لأنّه يرى أن هذه المنطقة الحدودية خاضعة لسيطرة المعارضة».
من ناحية أخرى، سألت «الأخبار» آموس عن مجزرة حطلة وكيف أن قائدها والمحرض عليها كان أستاذاً جامعياً كويتياً (شافي العجمي) تحدث عن نحر شيخ وولده وآخرين، وبعدها بأيام أصدر علماء مسلمون فتوى تسمح بارتكاب مجازر كتلك التي وقعت في حطلة، وعما تنوي فعله حيال هذه الأفعال، فجاء ردها، «من الناحية الإنسانية، أدنّا كل عنف بغض النظر عن مصدره، ويشمل مهاجمة النساء والرجال والأطفال وينتهك القانون الإنساني الدولي. ولقد كررت تلك الدعوة للمجلس بضرورة جعل الأمور واضحة إلى أقصى الحدود، وبأنه لن يكون هناك حصانة لأولئك الذين يرتكبون مثل هذه الأفعال المرعبة. لا يهم من هم أو لأي جهة ينتمون».
وسألت «الأخبار» آموس عن الحصار المذهبي الجاري منذ عام لمدينتي نبّل والزهراء، وعما يجري فعله لرفعه أو إيصال المساعدات لنحو ستين ألفاً من السكان، وعما سيجري فعله للحؤول دون ارتكاب «جبهة النصرة» مجزرة بحقهم كما توعدت، فردّت بأنها واجهت صعوبات كبيرة في الحصول على إذن لدخول كافة المناطق التي تشهد قتالاً، «خبرنا ذلك أخيراً في ريف دمشق مثلاً، حيث حاولنا لأشهر الدخول إلى منطقة معينة (المعظمية)، والآن حصلنا على إذن بالدخول. لذا سنواصل الضغط لأن الحاجات القصوى هي في تلك المناطق، حيث يجري نشاط قتالي. وهي مسؤوليتنا أن نصل إلى هؤلاء الناس، وأن نبذل كل جهد من أجل فعل ذلك. وبالطبع إذا كان هناك أي مزاعم بأنه ستحصل مجزرة أو عزم على ارتكاب مجزرة فإننا ننبه مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى أنه أينما كنا يجب أن نوقف ذلك التجاوز».