اعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس عن قلق بلاده من حدوث فراغ سياسي في سوريا يشغله المتشددون، إذا ترك بشار الأسد السلطة الآن، مؤكداً أن الرئيس السوري يواجه مقاتلين اجانب لا الشعب السوري، وفيما شددت قمة الدول «الثماني» على ضرورة الحل السياسي، سيكون تسليح المعارضة السورية حاضراً اليوم على جدول اعمال قمة «اصدقاء سوريا» في الدوحة.

وشدد بوتين، في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على أنه «لا أحد يريد أن تحل المجموعات الإرهابية محل حكومة الأسد، لكن لا جواب عن السؤال aحول كيفية تجنب ذلك».

وأضاف بوتين أن «جميع زعماء مجموعة الثماني يشتركون في فكرة سليمة واحدة وهي إرغام كافة الأطراف المتصارعة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات». وكرر بوتين موقف بلاده المتلخص بأن مصير الأسد والمستقبل السياسي لسوريا ينبغي ألّا يقررهما الخارج، محذراً من أن «الخطوات غير المحسوبة جيداً من قبل القوى الخارجية قد تدفع بالوضع في الشرق الأوسط إلى الخروج عن السيطرة»، مثلما هو الوضع في منطقة الحدود الباكستانية ـــ الأفغانية.
ولفت إلى أنه يعارض من يقول أن الاسد يقاتل شعبه، فـ«ليس الشعب السوري هو من يحارب ضد الأسد، بل المقاتلون الذين جرى تسليحهم من الخارج»، معلناً أن 600 مسلح على الاقل انطلقوا من روسيا واوروبا موجودون حالياً في سوريا.
وأشار بوتين إلى أن المجتمع الدولي اعترف بأن «نواة هذه المعارضة المسلحة، منظمات إرهابية مرتبطة بتنظيم (القاعدة)».
ودافع بوتين عن إمداد الأسد بأسلحة روسية، وقال إن على الغرب ألا يرسل أسلحة إلى مقاتلي المعارضة لأن من بينهم جماعات «إرهابية».
بدوره، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن الأحاديث عن إقامة منطقة حظر جوي في سوريا، والقرارات الأحادية الجانب لا تساعد على تهيئة الاجواء الضرورية لعقد مؤتمر «جنيف 2».
وأضاف لافروف، في تصريح لوكالتي «بلومبرغ» و«اسوشييتد برس»، أن تغيير موزاين القوى على الارض لمصلحة الجيش السوري دفع القوى الغربية إلى قبول فكرة عقد المؤتمر، بعدما كانت قد رفضته عندما «كان الكثيرون على قناعة بأن المعارضة ستستولي على دمشق قريباً»، محذراً من أن الرهان مجدداً على «استعادة الميزان العسكري على الارض اولاً، والذهاب إلى المؤتمر بعد ذلك فقط، سيكون كارثة بالنسبة إلى كافة الجهود الدبلوماسية، لأن ذلك (النزاع) لن ينتهي ابداً» في مثل هذه الحال. واكد أن جبهة «النصرة» لن تحضر مؤتمر «جنيف 2» ولن توجَّه الدعوة اليها.
ورداً على سؤال هل تبحث روسيا مع بريطانيا والولايات المتحدة مسألة توريد السلاح إلى المعارضة السورية، اكد لافروف أن توريد الأسلحة من الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية إلى المعارضة السورية عمل غير شرعي، «ولن نضفي الشرعية عليه عن طريق الدخول في مناقشة شروط ما لتبرير هذه التوريدات».
تسليح المعارضة السورية سيكون حاضراً على جدول أعمال وزراء خارجية دول «اصدقاء سوريا» اليوم في اجتماعهم في الدوحة، لبحث المساعدات العسكرية وسواها التي يريدون تقديمها إلى المقاتلين المسلحين.
وصرح دبلوماسي فرنسي بأن الاجتماع سيناقش على نحو «مشترك ومنسق ومتكامل» القضايا التي اثارها رئيس اركان الجيش السوري الحر سليم ادريس خلال اجتماع سابق لـ «اصدقاء سوريا» في انقرة الجمعة الماضي.
وسيتناول الاجتماع، الذي يشارك فيه وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة المانيا وايطاليا والاردن والسعودية وقطر والامارات وتركيا ومصر، اقتراح عقد لقاء بين الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة من اجل وضع حد للنزاع المستمر.
وأوضح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «سنحاول في الدوحة أن نستعرض الوضع على الارض، وأن نرى كيف يمكننا مساعدة المعارضة والتوصل إلى حل سياسي».
بدوره، كشف مسؤول اميركي أن «هدف الاجتماع هو بحث اهمية كل نوع مساعدة تقدمها مجموعة (اصدقاء سوريا) في شكل ملموس، وأن يجري تنسيقها على نحو كامل والمرور عبر (الائتلاف) المعارض فقط»، موضحاً أن «كل هذا يأتي دعماً لتنشيط وتفعيل قيادة (الائتلاف) من اجل العمل على اختيار قيادته».
في اطار آخر، ستحضر الازمة السورية في اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين القادم وتنظيم مؤتمر «جنيف 2» وعملية السلام في الشرق الأوسط في إطار المبادرة الأميركية.
كذلك، اعلنت متحدثة باسم الامم المتحدة، كورين مومال فانيان، أن مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة وروسيا سيجتمعون مع الوسيط الدولي بشأن سوريا الاخضر الابراهيمي في جنيف الثلاثاء المقبل.
في موازاة ذلك، أعلن رئيس اللجنة الدولية للتحقيق بشأن سوريا، باولو بينهيرو، أن اللجنة لا تستطيع تأكيد استخدام أسلحة كيميائية في سوريا «بسبب عدم دخولنا سوريا، ولا يمكننا أن نتحدث عن الاسلحة ومن هي الجهة التي استخدمتها».
وأكد بينهيرو خلال اجتماع تشاوريّ مغلق مع أعضاء مجلس الأمن الدولي، أمس، أنه «لا حل سوى بعقد (جنيف 2) واجراء المفاوضات ولا حل عسكرياً للأزمة»، مشيراً إلى أن «هذا الموضوع بحاجة إلى المزيد من التفاصيل لتقويم الامور».
في اطار آخر، ومع تزايد الحديث عن تسليح المعارضة السورية، طرح أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون يمنع الرئيس باراك اوباما من تقديم دعم عسكري إلى المعارضة السورية، من دون المساس بالمساعدات الإنسانية. وأعرب الأعضاء وهم أربعة، الديمقراطيان توم اودال وكريس ميرفي، والجمهوريان مايك لي وراند بول، عن شكوكهم في قدرة واشنطن على ضمان عدم وقوع الأسلحة في أيدي جهات غير مرغوب فيها. وقال بول في بيان له «قرار الرئيس الأحادي الجانب بتسليح المعارضة السورية المسلحة مزعج للغاية بالنظر إلى قلة ما نعرفه بشأن من سنسلحهم».
وفي حال مرور القرار فإنه سيمنع وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات الأميركية من استخدام أي أموال لدعم عمليات عسكرية أو شبه عسكرية أو سرية في سوريا مباشرة أو على نحو غير مباشر.
من جهة ثانية، حذّرت مفوضة المساعدات الإنسانية والحماية الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كريستالينا جورجييفا، في تصريحات لصحيفة «ديلي تليغراف»، المجتمع الدولي من «مواجهة أكبر أزمة لاجئين في سوريا من أي وقت مضى»، محذّرة من أنها «ستصبح قريباً أكبر أزمة من نوعها في حياتنا، ما لم يتحرك المجتمع الدولي لإنهائها».
واضافت «أن قرار الولايات المتحدة تسليح الجماعات المتمردة في سوريا يُعد بمثابة البديل السيّئ لصياغة خطة سلام تحظى بدعم مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة».
إلى ذلك، اتفقت الحكومة النمساوية والامم المتحدة على حل وسط يقضي بارجاء سحب القوات النمساوية من مرتفعات الجولان السوري حتّى شهر تموز المقبل.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)