الخرطوم | في خطوة أربكت الساحة السياسية الداخلية، أمر الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وزير النفط أحمد بلال عثمان، بإغلاق أنابيب الخط الناقل للخام الأسود من جنوب السودان، رداً على دعم حكومة جنوب السودان لمتمردي الجبهة الثورية المعارضة للخرطوم.

وقال وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان «سنوقف العمل بكل الاتفاقات التسعة وليس فقط اتفاق النفط»، في وقت كشف مدير جهاز الامن والاستخبارات كل أشكال الدعم التي تقدمها جوبا للجبهة الثورية؛ من بينها فتح الجنوب حدوده لتمرير أسلحة حديثة الإنتاج من إسرائيل عبر أوغندا، فضلاً عن تقديم الوقود والعتاد لقوات الجبهة داخل الأراضي السودانية بهدف اسقاط نظام الحكم في الخرطوم.
ووفق مصدر دبلوماسي تحدث لـ «الأخبار»، فإن خطوة الحكومة السودانية بتجميد اتفاق التعاون ببروتكولاته التسعة يأتي كخطوة استباقية لما يمكن أن تقوم به مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، لدى توليها منصب مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي، وهي المعروف عنها دعمها الدائم للدولة الوليدة داخل أروقة المنظمة الأممية.
واتهم المصدر نفسه جوبا بأنها تسعى إلى تشويه صورة السودان لدى الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية بادعائها بأن الخرطوم تؤوي تنظيمات إرهابية.
وبدا من حماسة التصريحات أن حكومة البشير قد اتخذت كافة التدابير اللازمة للحد من تأثيرات القرار على اقتصاد البلاد وأيضاً تفادي تأثيراته على مخزون البلاد من الوقود، إلاّ أن متابعين يرون أن القرار سيؤثر سلباً على كمية الوقود في الأسواق. وفي الأيام الماضية حدث شح شديد في «الغازولين» في الخرطوم ما أدى إلى حدوث ندرة في المواصلات العامة تسببت في حالات تذمر واسعة في اوساط المواطنين.
في هذه الأثناء، تسود حالة من الاستياء في الشارع العام كردة فعل على القرار، إذ استبشر المواطنون بعودة ضخ النفط أخيراً أملاً في إنهاء حالة التضخم التي يعاني منها الاقتصاد في الشمال.
كما يتضح أن القيادة العليا في البلاد لم تتحسب جيداً لمثل تلك الخطوة التي تأتي في وقت يشهد الجنيه السوداني انخفاضاً في مقابل العملات الأجنبية، وذلك على رغم الاجراءات المشددة التي تمارسها الجهات المسؤولة على تجار العملة في السوق «السوداء» لإحكام السيطرة على سعر صرف الدولار الذي شهد الأسبوع الماضي ارتفاعاً ملحوظاً.
وفور صدور القرار الرئاسي بوقف ضخ النفط أمس، مارست السلطات حملات ضبط وتفتيش واسعة لتجار العملة في معظم أسواق الخرطوم، حيث أكد التاجر م . أ لـ «الأخبار» أن السلطات اعتقلت أمس عدداً من زملائه التجار، مضيفاً أنه «لم يرتفع سعر الدولار بعد قرار الأمس». وأوضح التاجر السوداني أن معظم التجار متحصنون في ملاذات آمنة خشية القاء القبض عليهم، وبالتالي لا يمارسون عملهم ما أدى إلى ثبات الأسعار في الحد الذي كانت عليه قبل يومين.
وكان لافتاً حرص البشير على إعلان فتح معسكرات التجنيد في قوات الدفاع الشعبي بالتزامن مع قرار ايقاف ضخ النفط ما يوحي بأن الخرطوم تعلن بالتزامن أيضاً حالة التعبئة العامة، وأنها باتت تتحسب لأسوأ السيناريوهات.
ويبدو أن سيناريو الحرب هو أسوأ الممكن، إذ أن ردة فعل جوبا قد تصل إلى درجة تجميد الاتفاقية الأمنية ووقف الاعتداءات، ما يعني العودة إلى مربع الاقتتال.
ولا يستبعد مراقبون أن تنشط جوبا في دعمها للجبهة الثورية أكثر من السابق وذلك للضغط على الخرطوم للالتزام باتفاقية التعاون التي من بينها الاتفاق النفطي.
في هذا الوقت، أكد وزير إعلام جنوب السودان برنابا بنيامين أن بلاده لم تبلغ بقرار الرئيس السوداني وقف ضخ النفط عبر الحدود، مضيفاً أن جنوب السودان يرفض اتهامات البشير بدعم جوبا المتمردين الناشطين في الأراضي السودانية.