رام الله | لم تخالف تشكيلة الحكومة الفلسطينية الجديدة التوقعات، فمعظم الوزراء احتفظوا بمناصبهم، باستثناء سبعة، إلى جانب الأمين العام لمجلس الوزراء، مع دمج وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم في وزارة واحدة. التشكيلة أثارت ضجة كبيرة لعدم ضمّها ممثلين من الخليل، المحافظة الأكبر مساحةً في الضفة، والأكثر سكاناً، إضافة إلى استثنائها وزارتي الثقافة والبيئة، ما استدعى تدخلاً سريعاً بالعودة عن قرار استبعاد وزارة الثقافة، وإسناد حقيبتها إلى أنور أبو عيشة، عضو مجلس بلدية الخليل عن حركة «فتح»، رغم أن الحديث كان يدور عن حكومة مستقلين.

معظم الوزراء الجدد ذوو تاريخ أكاديمي، كما الحمد الله، وكثير منهم اختارهم الأخير من المؤسسة نفسها التي ينتمي اليها، جامعة النجاح الوطنية، مثل سائد الكوني، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، الذي حصل على حقيبة وزارة الحكم المحلي، وعلي زيدان أبو زهري، وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الجديد، الذي كان رئيساً لجامعة الأقصى، وعميداً في جامعة النجاح قبل ذلك. أما وزير المالية، شكري بشارة، فكان قد عُين رئيساً لمجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني في شباط 2006، فيما كان زميله، محمد أبو رمضان، الذي تولى وزارة الدولة لشؤون التخطيط، عضواً، بدوره، في مجلس إدارة صندوق الاستثمار ذاته. وهكذا، توزعت التشكيلة الجديدة بين شخصيات أكاديمية من جامعة النجاح، وأخرى اقتصادية من صندوق الاستثمار، مع العلم أن رئيسه، محمد مصطفى، عُيّن نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.
أمام حكومة الحمدالله الجديدة رزمة كبيرة من المشاكل لتواجهها في وقت قصير. أول التحديات هو احتواء تداعيات ارتفاع نسبة القيمة المضافة، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع الفلسطينية، والكهرباء، والمياه، ناهيك عن التركة الثقيلة التي خلفها فياض في الخلافات مع النقابات المهنية والعمالية. اذ كان الأخير يتبع أسلوب المماطلة تارة، والاعتماد على وساطة الرئيس تارة أخرى، ذلك الأمر أدى إلى تراكم تلك الإشكاليات، حيث باتت عبئاً مضاعفاً على الحكومات اللاحقة، وقد بدأت بالفعل أولى تجلياتها بالأمس، عندما أعلنت النقابات الصحية إضرابها «المفتوح والشامل» عن العمل في مختلف مرافق القطاع الصحي، باستثناءات قليلة ومحدودة. وهو تصعيد نادر لتلك النقابات التي تطالب برفع العلاوات ودفع غلاء المعيشة وهيكلة وزارة الصحة.
تعيين الحمدالله لم يكن مفاجئاً، إلا أن اسم نائبه، الاقتصادي محمد مصطفى، كان الأكثر ترشيحاً من قبل المراقبين، هناك أيضاً نائب آخر للحمدالله، وهو وزير الخارجية السابق، زياد أبو عمرو، الرجل ذو الخبرة السياسية، والعلاقات الدولية الجيدة، وبذلك تكتمل أضلاع الحكومة الثلاثة. وهناك من يعتقد أن الرئيس محمود عباس عين نائبين له ليقيّد صلاحياته.
صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، رأت أن «الإصابع الأميركية» كانت واضحة في اختيار شخصية رئيس الوزراء، وأشارت إلى أن أبو مازن «رغب في اختيار الرجل الذي يثق به، وهو الدكتور مصطفى، لكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أوضح له أن هذا يبدو سيئا، وقال ان تعيين الحمد الله أفضل، وأبلغ اسرائيل بذلك. وقالت إن «أولى عقبات رئيس الوزراء الجديد تتمثل في اصرار أبو مازن على تعيين محمد مصطفى وزياد أبو عمر نائبين له»، مبينة أن ذلك سيجبر الحمد الله على أن يقرر «ان كان بإمكانهما العمل معه، كذلك سيختار اما أن يكون إمعة لأبو مازن أو يصوغ لنفسه خطة عمل مستقلة»، ونقلت الصحيفة عن أحد الزملاء المقربين إلى الحمد الله في الجامعة قوله: «إن احتمالات نجاحه تؤول الى الصفر، فهو يتولى منصبا فارغا من الصلاحيات لأن أبو مازن سيقعد على رأسه بواسطة النائبين، كما أن اسرائيل قد تشوش على خطط التطوير الاقتصادي».