القاهرة | للمرة الثانية خلال أقل من شهر، تقاطع «جبهة الإنقاذ» جلسات الحوار الوطني التي تديرها مؤسسة الرئاسة، بعد قرار قياداتها في اللحظات الأخيرة عدم حضور جلسة الحوار التي دعا اليها الرئيس محمد مرسي، للتحاور في أزمة سدّ «النهضة» الإثيوبي، باستثناء عمرو حمزاوي، مؤسس حزب «مصر الحرية». وهي كانت قد قاطعت الحوار الذي دعا اليه مرسي للتباحث حول أزمة اختطاف الجنود في سيناء الشهر الماضي.

مقاطعة الحوارات، التي تعقدها مؤسسة الرئاسة مع القوى السياسية من قبل جبهة «الإنقاذ الوطني»، لم تكن مفاجئة هذه المرّة، لكن اللافت فيها أن الجبهة، أو بالأحرى عدداً من ممثليها، كانوا على وشك أن يقدموا للمرّة الأولى، على حضور الجلسة الرئاسية، الا أنهم عدلوا عن ذلك في اللحظات الأخيرة. وكان محمد أبو الغار، رئيس الحزب «المصري الديموقراطي الاجتماعي»، وسيد البدوي، رئيس حزب «الوفد»، وعبد الغفار شكر، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، قد أعلنوا نيتهم حضور الاجتماع.
وقال المتحدث باسم الجبهة، وحيد عبد المجيد، لـ«الأخبار»، إن قيادات الأحزاب تشاورت «في اللحظات الأخيرة أول من أمس وتبين أن الرئاسة أرسلت تقرير اللجنة الثلاثية الى الحكومة، وكلّفتها معالجة الأزمة، وهو ما يعني أن الرئاسة اتخذت قرارها مسبقاً قبل الاجتماع مع القوى الوطنية، وهو ما بدا أنّه لغو فارغ».
وأشار الى أنّ جبهة الإنقاذ ترى أن الحل هو في تشكيل «لجنة وطنية عليا»، مهمتها علاج الأزمة، على ان تضم ممثلين للحكومة الى جانب خبراء تدفع بهم القوى السياسية، كما سبق أن أعلنت الجبهة في بيان، وعندها «لم يعد ثمة ضرورة لحضور الاجتماع لعرضه على الرئيس».
الا أن مصدراً نافذاً في جبهة الانقاذ الوطني طلب عدم ذكر اسمه قال لـ«الأخبار»، إن الجبهة انحازت في قرارها بمقاطعة الاجتماع الى ضرورة الحفاظ على تماسكها كأولوية قصوى، «فبغض النظر عن الحدث نفسه، عادة ما تتخذ الجبهة قراراتها بأقصى درجة ممكنة من التوافق الصارم لا الأغلبية، حرصاً على تماسك قد يبدو هشاً على خلفية التباين بين القوى والأطراف التي تشكل الجبهة أصلاً»، في إشارة الى المصاعب التي تواجه أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي والدستور والتيار الشعبي في إقناع قطاع من شبابها وقواعدها في الاستمرار في عضوية الجبهة إلى جانب قوى سياسية أقرب الى نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك كالوفد والمؤتمر المصري، وأكثر استعداداً لعقد صفقات مع جماعة الاخوان.
من جهة ثانية، هاجمت حملة «تمرد»، القوى السياسة ورؤساء الأحزاب التي حضرت اللقاء مع مرسي، ونقل الموقع الرسمي للحملة عن المتحدث باسمها، محمود بدر، أن «أي حوار مع الرئاسة دون تحديد موعد لانتخابات رئاسية مبكرة نوع من العبث لا يلزمنا».
وفي مقابل التأييد الشعبي الذي تستقطبه «تمرد»، يوماً بعد يوم، تبدو جبهة الإنقاذ غير قادرة على مجاراتها، رغم إصرارها على رفض كل عروض الحوار مع مرسي. وفي هذا السياق، يقول هيثم محمدين، عضو المكتب السياسي لحركة «الاشتراكيين الثوريين»، لـ«الأخبار» إن إصرار الجبهة على مقاطعة كل جلسات الحوار مع مرسي لم يكسبها تعاطف القطاعات الثورية من الجمهور، «بسبب تشكيلها الذي يضم قوى يمينية تميل إلى عدم القطيعة النهائية مع النظام الجديد».