القاهرة | يبدو أن أزمة الجنود المصريين المخطوفين منذ الخميس الماضي في سيناء لا مخرج لها حتى الآن. الأنباء الآتية من شبه الجزيرة تُشير إلى تعزيزات أمنية تدفعها القوات المسلّحة إلى هناك، استعداداً لتحرّك عسكري من أجل تحرير الجنود السبعة، خصوصاً بعد تعثر مفاوضات الإفراج عنهم، تزامناً مع نشر شريط مصوّر للجنود المخطوفين يطلبون من الرئاسة إنقاذهم كما حرّرت يوماً جلعاد شاليط. وفي هذا الوقت، وجّهت رئاسة الجمهورية الدعوة إلى أحزاب وقوى سياسية وشخصيات عامة لحضور لقاء مع الرئيس محمد مرسي «لمناقشة تداعيات حادثة الجنود المختطفين». دعوة تكشف عن مناورة جديدة تقوم بها الرئاسة لتغطية فشلها في التعامل مع الأزمة، والتأكيد على السياسة المرتعشة التي يتعامل بها الرئيس مع القضية لحسابات تتعلق بعلاقة جماعته «الحرية والعدالة» بالعناصر الذين تحوم حولهم شبهة القيام بهذه الجريمة من جماعات سلفية جهادية.

لكن الأحزاب الرئيسية أعلنت رفضها لدعوة الرئاسة، كما جاء على لسان أحزاب الدستور والمصريين الأحرار والمصري الديموقراطي ومصر الحرية والكرامة، فيما قالت المتحدثة الرسمية باسم التيار الشعبي، هبة ياسين، إنّ مؤسس التيار الشعبي والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي لم تصله أي دعوة من الرئاسة للاجتماع بشأن الأوضاع في سيناء. وبالنسبة إلى حزب محمد البرادعي «الدستور»، فقد كشف مصدر مقرّب منه أن رئاسة الجمهورية أجرت اتصالاً هاتفياً مع البرادعي بصورة مباشرة، وكان ردّه الاعتذار عن حضور اللقاء. وصدر بيان موقّع من رئيس حزب «مصر الحرية»، عمرو حمزاوي، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، أحمد سعيد، ورئيس الحزب «المصري الديموقراطي الاجتماعي»، محمد أبو الغار، أعلنوا فيه رفضهم المشاركة «لغياب الشفافية واتجاه مؤسسة الرئاسة لتبنّي موقف انتقائي في التواصل مع المعارضة».
وجاء في البيان الذي أرسلوه الى رئاسة الجمهورية أن ممثلي جبهة الإنقاذ من رؤساء الأحزاب يعربون عن دهشتهم من «السلوك الانتقائي غير المفهوم في التواصل مع المعارضة التي جرى استبعادها وإقصاؤها عن مناقشة قضايا وقوانين مصيرية ذات آثار بعيدة المدى، رغم محاولتنا المستمرة لإيجاد أرضية للمشاركة الوطنية». ودعوا للرئيس بالتوفيق في إدارة الأزمة وتحرير الجنود المختطفين والحفاظ على هيبة الدولة والقوات المسلحة المصرية.
بدوره، قال السكرتير المساعد لحزب «المصريين الأحرار»، محمود العلايلي، إن الرئيس يريد أن يوزع المسؤولية على الأحزاب السياسية، و«هو أمر غير مقبول». ورأى السكرتير المساعد لحزب «الوفد»، حسام الخولي، أنّ دعوة الرئاسة صادمة.
كذلك رأى الخبير العسكري اللواء حسام سويلم أن الدعوة «تمييع للموقف» وإهدار للوقت وضياع لهيبة الدولة، مضيفاً «الحقيقة أن الرئيس وحكومة الإخوان عاجزون عن إدارة الأزمة ويريدون أن يشاركوا الجميع في حقوق الجنود المخطوفين». وتساءل: إذا كان مرسي غير قادر على التعامل مع الأزمة في سيناء وإعادة الجنود المخطوفين، فلماذا يصرّ على البقاء في منصبه كرئيس للجمهورية؟
وبهذا الرفض تكون الأحزاب التي حضرت لقاء الرئيس أمس، هي الأحزاب الإسلامية، ومن بينها «الحرية والعدالة» و«الأصالة» و«البناء والتنمية» و«النور» السلفي الذي أكدت مصادر من داخله حدوث خلاف بين قياداته حول عملية المشاركة في الاجتماع.
وخلال الاجتماع، أكد مرسي أن «لا حوار مع المجرمين وهيبة الدولة مصونة»، كذلك أكد حرصه على «تنمية سيناء بشكل شامل»، حسبما أفادت وكالة أنباء الشرق الاوسط الرسمية في مصر.
وتزامناً مع الاجتماع، جرى تداول شريط فيديو مصوّر للجنود المخطوفين الـ7 على شبكات التواصل الاجتماعي. ويظهر الفيديو الجنود معصوبي الأعين، رافعين أيديهم فوق رؤوسهم. وأدلى كل منهم باسمه وسنه ورتبته ومحل وحدته العسكرية التي يخدم فيها.
وبعدها ردّد الجنود استغاثات لرئيس الجمهورية ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لسرعة الإفراج عن المعتقلين السياسيين من أهالي سيناء، والإسراع في إنقاذهم وفك أسرهم. وقال أحد الجنود «لو كنا غاليين عندك يا ريس زي العسكري الاسرائيلي شاليط الذي أفرج عنه مقابل 1000 أسير فلسطيني، أفرج عنا علشان إحنا مصريين».
وفي ساحة الأحداث في سيناء جاءت واحدة من المفاجآت أمس، بالنفي الرسمي عن وجود مفاوضات بين الخاطفين والأجهزة الأمنية، حيث نفى محافظ شمال سيناء، اللواء عبد الفتاح حرحور، وجود تفاوض مع خاطفي الجنود. وقال في مؤتمر صحافي إن الجهات الأمنية تتواصل مع رموز القبائل بهدف الوصول إلى الخاطفين «وحتى الآن لم تتحدد هوية هؤلاء الخاطفين لمعرفة مطالبهم».
في غضون ذلك، قال الشيخ محمد المنيعي، أحد شيوخ قبيلة السواركة في شمال سيناء، إنه على يقين بأن الجنود المختطفين يعاملون معاملة جيدة، مضيفاً في حديث إلى «الأخبار» أنّ هذه طبيعة أبناء سيناء، وإن كانوا خاطفين، مؤكداً أن قبائل سيناء ترفض وتستنكر العنف والخطف في أي حال من الأحوال. وقال «هذه العمليات نحن ضدها، وصاحب الحق عليه أن يبحث عنه بطرق شرعية وقانونية». وأشار إلى أن الأزمة الحقيقية هي غياب الإرادة السياسية في التعامل مع الملف السيناوي، لأن عمليات الخطف الأخيرة ما هي إلا نتاج سنوات من التهميش والمماطلة في تنفيذ مطالب أهالي سيناء. وكشف النعيمي أن الخاطفين طلبوا أن تكون المفاوضات سرّية بكل خطواتها، وإن تم الإفراج عن الجنود المختطفين أن تظل هوياتهم غير معروفة. على الجانب الفلسطيني، هاجم القيادي البارز في حركة «حماس» محمود الزهار الاتهامات والشائعات التي تدور عن تورط «حماس» في الأحداث في مصر، وخطف الجنود في سيناء، قائلاً: «هو كل مصيبة تتهموا حماس، لو واحد طلّق مراته حيتهموا حماس أنها وقّعت بينهم»، مؤكداً أن «حماس» لا مصلحة لها في معاداة الجيش المصري. وأكد الزهار أن قيام بعض أفراد الشرطة بإغلاق معبر رفح، من دون إذن من قيادتهم، يمثل فوضى خلاقة، تعمل أميركا وإسرائيل على نشرها. وأوضح أن مصر تعرف جيداً من قام بهذه العملية.
وبعد إغلاق المعابر المخصّصة لعبور الأفراد عقب عملية الخطف، أغلقت الشرطة المصرية معبر العوجة المخصص لنقل البضائع الى قطاع غزة.
ونتيجة إغلاق المعبر لليوم الثالث على التوالي، قرر محافظ شمال سيناء نقل الفلسطينيين العالقين أمام معبر رفح البري من الجانب المصري إلى المدينة الشبابية الدولية في العريش إلى حين إعادة فتح المعبر وحل أزمة الجنود المختطفين في سيناء.
وقال حرحور إن هناك تنسيقاً مع إدارة المعبر لعمل خيمة كبيرة أمام الميناء لإقامة الفلسطينيين فيها، ووعد بتوفير كافة مستلزمات واحتياجات العالقين الفلسطينيين وتوفير أوجه الرعاية الإنسانية والأمنية لهم.
وفي السياق، ذكرت مصادر في العريش أن أفراد الشرطة المصريين على معبر رفح أغلقوا بوابات المعبر، ومنعوا دخول المخابرات العامة والحربية إلى المعبر احتجاجاً على اختطاف أربعة من زملائهم العاملين في المعبر على أيدي «الجماعات الجهادية». وأكد أفراد الشرطة أنهم لن يعيدوا فتح معبر رفح أمام حركة المسافرين الفلسطينيين إلا إذا أُفرج عن زملائهم المختطفين.