تونس | أعلن السلفيون التونسيون، وخصوصاً مجموعة «أنصار الشريعة» المتهمة بالولاء لتنظيم القاعدة، رسمياً «الحرب» على الدولة من خلال الدعوة الى قتال جند «الطاغوت» من أجهزة شرطة وحرس وجيش، وذلك على اثر قرار وزير الداخلية لطفي بن جدو، منع «خيام دعوية» في أكثر من جهة في البلاد لعدم حصول منظميها على الترخيص المسبق.

وشهدت نهاية الأسبوع في ضواحي العاصمة الشعبية، التي تُعدّ معاقل للحركة السلفية؛ مثل السيجومي والمنيهلة والمروج ومدن أخرى في الشمال والجنوب والساحل مثل سوسة ومنزل بورقيبة وبنزرت ومدنين وصفاقس، مواجهات بالحجارة مع قوات الأمن، لكن المواجهة الكبرى المتوقعة ستكون في مدينة القيروان يوم ١٩ أيار الجاري في المؤتمر السنوي لأنصار الشريعة الذي رفضت الداخلية الترخيص له الى الآن. وعلى هذه المواجهات، أصدر زعيم تيار أنصار الشريعة، المُتحصّن بالفرار منذ أشهر، أبو عياض الذي قاتل في أفغانستان وسلمته تركيا لتونس، بياناً توعد فيه الجيش الوطني وقوات الأمن بأشد العقاب إذا فكروا في المساس بالسلفيين.
وقد جاء في رسالته: «إن الذي تمرون به إنما هو امتحان وابتلاء به يعرف الصادق من الكاذب والثابت على الحق من المدعي لذلك وأنصحهم بعدم التراجع والتفريط في المكتسبات التي حققناها وأن كل مجرد تفكير في التراجع إنما هو عنوان للهزيمة». وأضاف «كونوا رجالاً وعاهدوا الله على التضحية حتى ولو استؤصلنا عن بكرة أبينا.. إخواني أنتم اليوم تسطرون بجهدكم وعرقكم تاريخ أمتنا وإني لأشد على أيديكم وأدعوكم إلى احتساب ما تلقونه من الطواغيت عند الله». وهدد الحكومة التونسية، مشيراً الى الدول الداعمة لها، قائلاً «إياكم من التمادي في حماقاتكم فإن أميركا والغرب والجزائر وتركيا وقطر التي تنتصرون بها لن تجديكم مناصرتهم شيئاً اذا ما قعقعت السيوف واريشت السهام وضرب النصال بالنصال».
في نفس الوقت، أعلن السلفيون في مدينة منزل بورقيبة من محافظة بنزرت شمال تونس، أول من أمس «الجهاد» ضد أجهزة الدولة في الوقت الذي حذّرت فيه مصادر متطابقة من انتشار السلاح واستعداد السلفيين وخاصة تنظيم أنصار الشريعة الى حرب طويلة الأمد مع القوات النظامية التي أُنهِكت بالأحداث طوال أكثر من سنتين من الانتقال الديموقراطي، وخاصة أنهم استفادوا من الوضع في مالي وسوريا التي يوجد فيها اكبر عدد من الجهاديين التونسيين. ويزداد الوضع في تونس كل يوم سوءاً، ففي الوقت الذي اعتبرت فيه المعارضة ان الحكومة وخاصة حركة النهضة والرئيس المؤقت المنصف المرزوقي مسؤولون مباشرة عن تغلغل الجماعات الجهادية في البلاد، اعتبر عدد من قياديي حركة النهضة أن الإرهاب ليس جديداً في تونس. وهو ما أكده رئيس الحكومة علي العريض، بينما اعتبر عدد من القياديين ان أحداث العنف مُبَالَغ فيها وهي لا تختلف عن الإضرابات العشوائية التي تعد إرهاباً أيضاً.
وقد أثارت هذه التصريحات استياءً شعبياً عاماً، وخصوصاً أن نتائج الإرهاب من قطع للرؤوس والاغتيال وبتر الأرجل أصبح حقيقة يراها الجميع وليست من صنع «إعلام العار»، حسبما يتم وصف أنصار الترويكا الحاكمة.
وبالتوازي مع إعلان أنصار الشريعة الحرب على الدولة ومطالبة حزب التحرير باستقالة وزير الداخلية، لم يُسجّل أي تقدم ميداني في المعركة الجارية منذ أيام في جبال الشعانبي مع الإرهابيين الذين لم يُقبَض عليهم منذ نحو نصف شهر.
وفي هذا المناخ من الخوف سجلت بورصة تونس تراجعاً كبيراً صباح أمس، فيما تواصل انهيار الدينار التونسي وهو ما جعل المعارضة تعتبر ان تونس أصبحت قاعدة خلفية للقاعدة والإرهاب العالمي.