القاهرة | تجدد الحديث، أمس، عن تشكيل حكومة جديدة بقوة على الساحة السياسية المصرية عقب قرار محكمة جنح الدقي، برئاسة المستشار محمد الصاوي، بحبس رئيس الوزراء المصري د. هشام قنديل، لمدة سنة ودفع كفالة قدرها 2000 جنيه، وعزله من الوظيفة، في قضية عمال طنطا للكتان.

قضية ظهرت على خلفية عدم تنفيذ قنديل حكماً قضائياً صادراً عن محكمة القضاء الإداري يقضي بعودة شركة طنطا للكتان إلى الدولة مرة أخرى، وعودة كافة عمالها إلى سابق أوضاعهم قبل عملية الخصخصة، وبطلان بيع الشركة لرجل الأعمال السعودي عبد الله الكعكي.
إلاّ أن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، الوزير المفوض عمر عامر، أكد أن قنديل باقٍ رئيساً للوزراء، وأن الرئاسة ستعلن لاحقاً تفاصيل التعديل الوزاري وحركة المحافظين، حال الشروع فيهما.
وفي هذا الشأن أعلنت الهيئة البرلمانية لحزب الوسط في مجلس الشورى، خلال مؤتمر صحافي أمس، القيام بمبادرة لتصحيح مسار الثورة، تتمثل في تقديم الهيئة البرلمانية للحزب لرئيس مجلس الشورى أحمد فهمي، بطلب لعقد جلسة عاجلة للمجلس، وطلب عاجل آخر لرئيس الجمهورية محمد مرسي لتغيير الحكومة الحالية.
من جانبه، كشف عضو الهيئة البرلمانية عن «الوسط»، عصام شبل، عن تواصل مع القوى المنوي دعوتها الى الحوار مع الرئيس منذ يومين، منتقداً الحكم القضائي الصادر ضد قنديل «في الوقت الذي يتجمّل المخلوع (الرئيس حسني مبارك) بكوافيره الخاص ويصبغ شعره».
هذا وقد ذكرت مصادر سياسية مطلعة، أن الاتصالات التي جرت في الآونة الأخيرة بين حزب الحرية والعدالة برئاسة سعد الكتاتني، وقيادات في جبهة الإنقاذ، آلت إلى إبداء موافقة مبدئية من قبل بعض قيادات الجبهة على الاشتراك في الحكومة المقبلة، شرط أن يتم مع هذه التغييرات إقالة النائب العام المصري الحالي المستشار طلعت عبد الله.
وأضافت المصادر، في تصريحات خاصة لـ«الأخبار»، أنّ من العبث أن نظل رافضين المشاركة في الحكومة المقبلة»، مشيرة إلى أن تفكير بعض قيادات الجبهة بدأ يتغير ويؤيد فكرة المشاركة الآن، حتى لا تُترك الفرصة من جديد للإخوان للاستحواذ على جميع مفاصل الدولة. وأوضحت المصادر أن أهم الوزارات المرتقب تغييرها هي العدل والداخلية.
وتسعى الجبهة، بحسب المصادر، إلى الحصول على اتفاق مكتوب من قبل «الحرية والعدالة» تقر فيه بالوزارات التي من المُفترض تغيير وزرائها، وتعيين أعضاء من الجبهة ذوي خبرة وحنكة. وكشف عن ضغط قيادات الجبهة لتغيير وزارة التنمية المحلية قبل انتخابات مجلس النواب المقبلة، حتى لا يسيطر «الإخوان المسلمون» على مجريات العملية الانتخابية في ظل استمرار وزيرها الحالي محمد علي بشر. الا انه لم يجرِ التوصل الى اتفاق نهائي بشأن هذه الوزارة التي يرفض الإخوان التخلي عنها.
من جانبه أكد البرلماني عاطف عواد، أحد وسطاء التفاوض بين جبهة الإنقاذ والرئاسة بشأن الحوار الجديد أو تغيير الحكومة، أن عودة رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري، مرة أخرى الى المنصب، رغم موافقة جبهة الإنقاذ، أمر مستحيل، لأنه بذلك يُعَدّ عودة للنظام السابق.
وأوضح عواد لـ«الأخبار»، أن التغيير هذه المرة جاد، وسيتم بالفعل تغيير الحكومة كاملة باستثناء 3 وزارات، هي: «الدفاع، والصناعة والتجارة، التموين»، على أن يتم ذلك خلال شهر في حد أقصى، «وإلا فالبلاد ستنهار وتضيع منا ثورتنا».
واضاف أن الحكومة الجديدة ستكون حكومة إنقاذ وطني ائتلافية يشارك فيها جميع الأحزاب.




قال الأمين العام لحزب التجمع المصري مجدي شرابيه «إن إجراء تعديل محدود أو شامل في الحكومة الحالية، لن يساعد في حل الأزمة الشاملة التي تمسك بخناق الوطن ولن ينهي «الفشل» الذي أصاب كل ممارسات الحكم منذ تولي محمد مرسى رئاسة الجمهورية. فالحكومة، طبقاً للدستور، مجرد جهاز تنفيذي ومجموعة من مديري المكاتب والسكرتارية للرئيس يقتصر دورهم على تنفيذ السياسة التي تجري صياغتها وتقريرها في الرئاسة».
وأضاف انه «من دون تغيير هذه السياسات القائمة على انسحاب الدولة من الاستثمار والتنمية والرهان على القطاع الخاص المحلي والأجنبي والسوق الرأسمالي في تحقيق الاستثمار والتنمية، ستظل الأزمة قائمة وسنعاني من تراجع التنمية والفقر والبطالة».