دمشق | دفع حيّ نهر عيشة (جنوب دمشق) فاتورته الأمنية باكراً. اختفى من كان يقوم بالتظاهر والكتابة على الجدران وتأمين حاضنة اجتماعية لعناصر «الجيش الحر». اليوم تحضر دبابات الجيش السوري على طول أوتستراد درعا الدولي المؤدي لمدخل العاصمة.

هنا، في هذا الحيّ، التصقت أبنيته العشوائية بكثافة تحتضن بعضها بعضاً، بعدما شُيّد منذ أكثر من ثلاثين عاماً فوق أراضٍ زراعية وبساتين صغيرة وسواقي ماء تابعة لحي الميدان الدمشقي. ومع تنفيذ مخطط أوتوستراد درعا الدولي، أصبح حيّ نهر عيشة، أو كما سمّته محافظة دمشق «حي السيدة عائشة»، منطقة مزدحمة بالسكان والعابرين، قسّمه الأوتوستراد الدولي إلى قسمين: الأول غربي، ملاصق لبساتين كفرسوسة وداريا، والثاني شرقي، أقرب إلى حيّ البوابة الواقع في ساحة الأشمر المؤدية إلى حيّ القدم.
سواتر اسمنتية تطوّق مداخل الحيّ، السلطة هنا حاضرة بقوة السلاح التي تتماشى مع رغبة الأهالي بالعيش من دون النزوح والتشرد. أصبحت حارات الحيّ مكتظة بالمهجرين من مخيّم اليرموك وحيّ الحجر الأسود المدمرين بشكل كبير. انتشرت بسطات الخضر والخبز والثياب بشكل عشوائي. أحد أصحاب البسطات قال لـ«الأخبار»: «نهر عيشة صارت كسوق الحميدية التجاري الكبير وسط دمشق، مع ازدياد عدد الناس بسبب النزوح الذي تجاوز العشرين ألف نسمة، مقارنة مع مساحة الحي الصغيرة وإمكاناته الخدمية البسيطة». الحياة هنا منتعشة أكثر من العاصمة، حواجز على أغلب المفارق والدبابات تطلّ من الجهة الغربية للحيّ، حيث وجه معظمها نحو أقصى الجنوب حيث حيّا التضامن والقدم ومخيّم اليرموك. منذ شهرين فقط نظّف أصحاب المحال التجارية في «سوق عاصم» للألبسة، جدران السوق من الكتابات المناهضة للنظام السوري، بعد مداهمات عديدة تعرض لها الحيّ من قبل الجيش النظامي. القوة هنا حسمت أمر التفاعل مع الحراك الشعبي قبل أن تصيبه حمّى التسلح، ورغم ذلك تجد أفواهاً تتحدث عن القهر الدفين الذي أنجبه العنف. «نحن أقل المناطق تقنيناً للكهرباء، ولا نعاني من نقص خدمات النظافة وغيرها، كلّ ذلك بوجود لجان مسلحة شعبية كلّفت بمتابعة احتياجاتنا بشرط أن نكون «أوادم» وننام باكراً!»، يقول عامر أحد سكان الحيّ، والذي يعمل سائق أجرة. المنطقة على صغر مساحتها الجغرافية، لا تحتمل أيّ صراع مسلح لكنها كانت تغصّ بالتظاهرات بشكل متقطع قبل تموز من العام الماضي، أمّا اليوم فنشاهدها تحت سلطة الدولة تسير على «الصراط المستقيم» حسب تعبير أحدهم، لأنّ ما سمّي «معركة دمشق» آنذاك ترك أثره الموجع في الحي من اختناق معيشي ومضايقات لأهالي الحيّ. «عليك أن تضع هويتك بخيط على رقبتك حين تسير في حاراتنا، لأن «الرفاق البعثيين» تسلحوا وأقاموا الحواجز أمام بيوتهم»، يعلّق أبو حمزة النازح إلى الحيّ من منطقة الحجر الأسود منذ أشهر. تبدو لك مشاهدات أعلام حزب «البعث» في بعض الحارات تأكيداً على المضي في نهج الوصاية على العباد رغم كل ما يحدث. البعض آمن بأهمية التوحّد تحت علم الدولة الرسمي لكن البعض الآخر وجد في إظهار «الحزب» دافعاً قهرياً يسجّل في فاتورة القبول العام الذي رضي به أهالي الحيّ. «لا سلطة هنا للقانون، أحد أصحاب المحال أصبح اليوم مسؤولاً عن حاجز في الحي، لا نعرف لماذا؟»، يروي أحد قاطني الحيّ. تفتيت طبقي يعيشه الناس هناك يدلّ على ضعف إمكاناتهم وخوفهم من الموت المجاني، والدروس التي شاهدوها لدى جيرانهم في كفرسوسة وداريا جعلتهم يشكرون الله على أنّهم ما زالوا على قيد الحياة.
كان الحراك السلمي في البداية مقبولاً قبل أن تدفعه التصاعدات الأمنية والاعتقالات إلى الانزياح المسلّح من «احتضان ودعم». لكن أمر السلاح حسم تقريباً، وانتقلت المظاهر المتوترة إلى الأطراف الأقصى، الحيّ يعيش يومياً حسب ما توجهه بوصلة الخوف أحياناً، قد يستيقظ على أصوات القذائف والاشتباكات التي تحدث بشكل متقطع من جهة القدم، وكما كل المناطق السورية التي هي تحت خط الفقر والحاجة تردّت الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في الحيّ، فالعودة قبل غروب الشمس أحد شروط الاستمرار في الحياة أيضاً. «أعبر من الحارات الداخلية لأصل إلى بيتنا الواقع على أطراف الأوتستراد. صحيح أننا لا نعاني من انفجارات وسيارات مفخخة واشتباكات يومية لأنّ وجود الدبابات يعتبر من أهداف المعارضة المسلحة»، تقول فاتن مدرّسة أطفال، بالمقابل تجد الحيّ مزدحماً بالسيارات الفاخرة مقارنة فيخطر في البال تساؤل عن أصحابها مقارنة بالظرف المادي التعيس للحيّ، بعضها يعمل بصفة عمومي (تكسي) وبعضها الآخر لأصحاب الأموال الذين تركوا بيوتهم في المناطق الساخنة ووجدوا في حيّ نهر عيشة ملجأً آمناً ورخيصاً.
أبو حسن، صاحب محل لبيع المعجنات، يقول: «لقد تعلّم الناس هنا أنّ عصيان القانون ورفع السلاح ضد الدولة لا طائل منه، وأنّ الحياة كانت أفضل بألف مرة قبل الآن. معظم شباب الحيّ سافروا إلى لبنان والأردن وربما إلى محافظات آمنة كطرطوس واللاذقية، بحثاً عن عمل». تقلصت دوافع الحياة، ومن بقيَ هنا فضّل الانتظار رغم أصوات القصف والرصاص على النوم في الحدائق والمدارس التي تحولت إلى ملاجئ.
يوم الجمعة فقد تقريباً طقوسه كيوم عطلة في كل سوريا. هنا مع تزايد التعزيزات الأمنية أمام المساجد، اختفت التظاهرات. كل شيء تحت سيطرة الأمن. هذا الحيّ ليس متخلفاً ويعرف تماماً أن التغيير قادم، ولكن الكارثة أنه لم يشتغل في السياسة، هنالك أطباء ومهندسون ومحامون ومثقفون كثر هنا، العشوائيات لا تدل دائماً على التعاسة الفكرية. أنا في هذا الحي منذ عشر سنوات، أبيع مختلف أنواع الثياب، محلي فقد كثيرين من زبائنه بسبب غلاء البضاعة، فضّل الناس الخبز على الثياب الجديدة والأعياد، يروي لـ«الأخبار» رضا صاحب أحد مخازن بيع الثياب في الحي. ويردف أحد الزبائن: «أصبحنا نمرّ لنتفرج فقط، الدولار اليوم بـ 110 ليرات سورية، ماذا يمكن أن نشتري غير الطعام وبعض الثياب المستعملة من أسواق الباله قرب نفق نهر عيشة؟».
دخان الباصات التي تغادر الحاجز الطويل على مدخل دمشق الجنوبي يعانق ما بقي من متاريس اسمنتية جلس قربها جندي من الجيش السوري يلعب في هاتفه الجوال. تسمع رشقات الرصاص من بعيد ثم صوت المدفعية القريبة في مكان ما، ينظر الناس إلى السماء بذهول ثم يكملون دربهم. هذه منطقة نهر عيشة تغمض عيونها قبل أن تنزل العتمة وَسَنَها على الوجوه الحزينة.




تدشين محطة كهربائية جديدة في ريف دمشق

دشّنت الحكومة السورية، أمس، محطة كهربائية جديدة في ريف دمشق بكلفة بلغت 20 مليون دولار وبقدرة 250 ميغاوات.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بأنّ رئيس الوزراء وائل الحلقي قام «بافتتاح محطة تحويل التوتر العالي لدعم المنطقة الجنوبية، وذلك في منطقة قدسيا»، شمال غرب دمشق. وأشارت الوكالة إلى أنّه «تم توريد مواد المحطة من شركة اسبانية وتركيبها بخبرات محلية». وقال الحلقي إنّ «الحكومة مستمرة في عملية البناء والإعمار للنهوض بالواقع الخدمي والتنموي في المحافظات كافة رغم الظروف التي تمر بها سوريا».
(سانا)

بلجيكا تشن حملة ضد تجنيد مقاتلين


كشف متحدث باسم النيابة الفدرالية إنّ الشرطة البلجيكية قامت أمس «بـ46 عملية مداهمة بشكل أساسي في انتورب وفيلفوردي»، في ضاحية بروكسل. كما أكد المتحدث حصول توقيفات في الاوساط الاسلامية من دون تحديد عددها. من بين الموقوفين الذين يشتبه في «مشاركتهم في نشاطات مجموعة ارهابية» فؤاد بلقاسم المتحدث السابق باسم «الشريعة لبلجيكا».
(أ ف ب)

منظومات صاروخية روسية «جاهزة للاستخدام القتالي»


صرّح مصدر عسكري سوري بأنّ منظومات «باستيون» الساحلية المتحركة المجهزة بصاروخ «أونيكس» ونظم «بوك-م2ي»، التي ورّدتها روسيا إلى سوريا في وقت سابق، تبقى تحت الإشراف الكامل للقوات السورية. وقال المصدر لوكالة «إيتار- تاس» الروسية، إن المنظومتين جاهزتان «للاستخدام القتالي»، مستبعداً احتمال وقوع الصواريخ في أيدي «حزب الله». وتساءل المصدر: «لماذا يحتاجون إليها؟»، في إشارة إلى أن تأهيل العاملين لخدمة هذه المنظومات المعقدة جداً وحده يستغرق بضعة أشهر.
(الأخبار)