رام الله | بعد التبادل الأخير لإطلاق النار على الجبهة الغزاوية، عقب استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية، قامت أجهزة الأمن الداخلي في الحكومة المقالة بقطاع غزة بملاحقة مطلقي الصواريخ، «وتضييق الخناق على الجماعات السلفية التي تتحين أية فرصة للجهاد»، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن رسائل متبادلة ما بين إسرائيل والحكومة المقالة للحفاظ على التهدئة، عبر الوسيط المصري.


وجاء في الرسالة الاسرائيلية، وفق صحيفة «القدس»، أن اسرائيل لن تسمح لـ«حماس» بإعادة فرض قواعد اللعب التي كانت سائدة قبل عملية «عمود السحاب»، وستردّ على كل انتهاك للتهدئة. وكان الردّ الحمساوي في رسالة أخرى بتأكيد «التزام التهدئة وتشديد الرقابة على الحدود، وإصدار تعليمات مشدّدة لملاحقة واعتقال مطلقي الصواريخ».
لكن المتحدث باسم الحكومة المقالة، إيهاب غصين، نفى وجود تلك الرسالة الحمساوية. وأكّد لـ«الأخبار» أنّ ما يُتداوَل بخصوص وجود تنسيق أمني «غير مباشر» بين الحركة والاحتلال، «هو محاولة لتشويه صورة الحركة، وإظهار أن هناك تنسيقاً ما بينها وبين الاحتلال»، مضيفاً أن الرسالة المذكورة «لا تحتاج حتى للنفي؛ فالحركة التي قادت المقاومة الفلسطينية في الحرب الأخيرة لا يمكن أن تنسق مع الاحتلال».
لكن ماذا عن ملاحقة مطلقي الصواريخ؟ يجيب غصين بأنّ «هذا الكلام مجانب للصواب». ويضيف: «ما يُتوافَق عليه وطنياً، هو ما يُطبَّق على الأرض. اتفاقية الهدنة متوافق عليها من قبل جميع الفصائل، وجميعها ملتزمة التهدئة». لكن بعد استشهاد الأسير أبو حمدية تحديداً، تحدثت أخبار عن سقوط صواريخ على إسرائيل من غزّة، فمن الذي يطلق الصواريخ، إذا كانت كل الفصائل متوافقة على التهدئة؟ سؤال يجيب عنه الغصين بالقول: «لا يمكن تصديق كل مزاعم الاحتلال بهذا الشأن. الاحتلال معني بتصدير روايات كاذبة. ومن ناحية أخرى لا يمكن القول إن هذه الحوادث تشكل ظاهرة في ظل انتهاكات الاحتلال المستمرة. انتهاكات وخروقات كثيرة قامت بها إسرائيل لاتفاقية الهدنة الأخيرة، ألا يعطي هذا مشروعية للفصائل الفلسطينية بالردّ، ألا يعطيها الحق بالتحرر من الاتفاق؟». ويؤكّد الغصين أن الحكومة المقالة تقوم «برصد الانتهاكات وإبلاغها إلى الوسيط المصري أولاً بأول». ويستطرد قائلاً إنّ «الفصائل الفلسطينية التي توافقت على التهدئة هي التي تحدّد مشروعية الردّ وتوقيته، بعد تحديد الجاهزية والتوقيت المناسب». ولا يغفل التشديد على أنّ الدفاع عن النفس بشتى الطرق هو حق مكفول لكل الفصائل الفلسطينية.
ويرفض المتحدث الحمساوي الحديث عن وجود تنسيق غير مباشر مع الاحتلال، ويقول: «هناك وسيط مصري نتواصل معه». ويدعو إلى التفريق ما بين التعاطي مع الاحتلال في الشؤون الحياتية اليومية كشؤون المعابر والحدود وما بين الشؤون السياسية.
وعن قدرة الحركة على المحافظة على الخط المقاوم في ظل اتفاقية الهدنة، واستمرار الانتهاكات الاسرائيلية، يقول الغصين إنه «لا تعارض بين الأمرين. السلاح هو وسيلة وليس استراتيجية، لذلك يجري استخدامها فترة وتعليقها فترة أخرى».