أن تشتعل فتنة طائفية بين الحين والآخر، او اشتباكات بين المحتجين المطالبين بإسقاط محمد مرسي وبين الشرطة أو أنصار الرئيس، فذلك أمر بات المصريون يعتادونه في ظل أجواء سياسية غير مستقرة باتت تتحكم بحياتهم.

لكن أن يترافق كل ذلك مع وضع اقتصادي شبه منهار، وسياسات حكومية متقلبة، وجماعة حاكمة لا ترى بداً إلا من أخونة الدولة، فذلك ما يبدو أن لا طاقة للمصريين على تحمله. ولم تكد تهدأ عاصفة محاولة جماعة الإخوان المسلمين استغلال تسمم عدد من طلاب الأزهر في كلية الجامعة للانتقام السياسي من شيخ الأزهر، أحمد الطيب، بسبب رفضه إقرار مشروع الصكوك الاسلامية، حتى خرج أمس عبد الرحمن البر، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين وعميد كلية أصول الدين في جامعة الأزهر، لينفي ما تردد عن عدم نيته الترشح لرئاسة جامعة الأزهر. البر، الذي استُبعد قبل أشهر من قائمة المرشحين لخلافة مفتي الديار المصرية السابق علي جمعة، أكد في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع» أنه لا يخشى من اتهامات «الأخونة» في حالة ترشحه لرئاسة جامعة الأزهر، ووصفها بـ«الابتزاز». في المقابل، نفى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، خبر اعتزامه الترشح لمنصب شيخ الأزهر، مؤكداً أنه «كذب محض».
وتزامن الجدل حول الأزهر مع رسالة أميركية، هي الأكثر وضوحاً، بأن اعتمادها الأول والأخير في مصر ليس على الإخوان الذين يتولون الحكم عبر محمد مرسي، بل عبر الجيش. وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال مارتن ديمبسي، إن «الجيش المصري يحمي العملية الديموقراطية ويُعَدّ عامل استقرار في البلاد». وأضاف: «ليس هناك أي مغزى لاقتراح سحب الدعم عنه»، مشدداً على ضرورة استمرار الولايات المتحدة فى علاقتها القوية معه ودعمه.
أما وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، التي تزامنت زيارتها إلى مصر مع اندلاع فتنة الخصوص، فلم تبدِ تفاؤلاً تجاه ما يجري من تطورات في مصر. فالأخيرة، بناءً على اللقاءات التي عقدتها مع عدد من رموز المعارضة، كشف مصدر لـ«اليوم السابع» أنها نقلت رسائل واضحة لمرسي، مفادها مخاوف الأوروبيين من رغبة النظام الحاكم فى الاستئثار بالسلطة منفرداً. وهو ما جعل آشتون غير متفائلة من إمكان حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي البالغ 4.8 مليارات دولار، وذلك فيما أكدت صحيفة «فايننشال تايمز» أن الحكومة تسعى إلى زيادة قرض صندوق النقد الدولي، مرجحةً رفض الصندوق لهذا الطلب.
وفي السياق، أعلن مستشار وزير المال المصري، أمس، إلغاء ضرائب مقترحة على معاملات البورصة، على أمل جذب مستثمرين جدد، متجاهلاً ضرورة إرساء استقرار سياسي لن يتحقق إلا بضمان مشاركة المعارضة، وهي المعارضة التي جددت أمس على لسان رئيس حزب الدستور، محمد البرادعي، تمسكها بشروطها للمشاركة في حوار وطني بما في ذلك تشكيل حكومة جديدة وإقالة النائب العام طلعت عبد الله المطعون في شرعيته.
وفيما تتوحد جبهة الإنقاذ على معارضتها لمرسي، وتختلف في ما يتعلق بمقاربتها لكيفية معارضته، فضلاً عن تبنيها لمقاربات اقتصادية واجتماعية مختلفة، كان لافتاً أمس، ما قاله المرشح الرئاسي السابق، أحمد شفيق، من أنه يدرس التحالف مع جبهة الإنقاذ الوطني، وذلك عقب عودته إلى بلاده التي ستكون «خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، وفقاً لما قاله. في هذه الأثناء، أكد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قيام قوات خاصة في زي غير رسمي بإجبار عدد من سائقي القطارات في محطة رمسيس على قيادة القطارات، فيما يستمر الشلل في محطات القطارات نتيجة اضراب السائقين.
(الأخبار، رويترز)