دمشق | أصبح استهداف كليات العمارة من إشارات العنف القائم في سوريا. بعد كارثة حلب الشهيرة، حين استهدفت كلية العمارة في جامعتها منذ أشهر، كانت كلية العمارة في جامعة دمشق على موعد مع مجزرة. قذيفة هاون أصابت «مقصف» الكلية، وأوقعت إصابات في صفوف الطلاب، أعقبتها قذيفة أُخرى سقطت على باب كلية الهندسة المدنية أصابت أشخاصاً آخرين، لتكون الحصيلة 15 شهيداً من الطلاب و20 جريحاً، بينهم 6 في حالة خطرة. الإصابة المباشرة وقعت في الجزء غير المسقوف من المقصف، والمغطى بغطاء من البلاستيك يردّ الهواء والشمس عن طلاب الكلية ورفاقهم من الكليات الأُخرى الذين يتواجدون بكثافة في هذا المكان خلال هذا الوقت من النهار.

حالة من الذعر دفعت أمن الكلية إلى محاولة ضبط الوضع داخل الحرم الجامعي، بهدف حصر الإصابات وإسعاف الضحايا الذين لم يكونوا من هذه الكلية وحدها. باسل علي، طالب هندسة العمارة، ذكر في حديث لـ «الأخبار» ما جرى في الكلية لحظة سقوط القذيفة أثناء إجرائه وزملاءه امتحاناً تجريبياً. وقال: «خرجنا إلى الشرفة بعد سماعنا صوت القذيفة. وبعد مشاهدتنا مكان سقوطها هبطنا إلى المقصف لنجد زملاءنا وقد سقطوا بدمائهم وعلى كتبهم الدراسية». ويتابع: «بين شهداء اليوم طالب من كلية الطب في السنة الخامسة، وليست شهادة اليوم وقفاً على طلاب كليتنا». ويروي كيف لجأ الطلاب والأساتذة إلى القبو القائم في التوسّع باعتباره بعيداً عن مرمى القذائف. الطالب الحزين على أمهات وعوائل زملائه الشهداء، أكّد أنه «ضد توقيف الدوام الجامعي» بعد ما جرى، إذ إنّ مثل هذه الخطوة ستتمكن من شلّ حركة البلاد. واستنكر جبن من يطلق القذائف، ولا سيما أنها لا تميّز في إصابتها بين مؤيد ومعارض.
قذائف أُخرى سقطت في محيط ساحة الأمويين، لتعقبها قذيفة وسط دمشق قرب جسر الرئيس المكتظ، عادة، بالمارة من جميع أنحاء دمشق وريفها. القذيفة سقطت في مجرى النهر دون التسبب بأي إصابات، إنما اقتصر الأمر على كسر زجاج مبنى مشروع مسار القريب وبثّ الخوف في نفوس الموجودين في المنطقة. ساحة المالكي بدورها كانت هدفاً للقذائف، إذ سقطت إحداها بالقرب من جامع البدر، وأوقعت إصابات بين المارة، ما أدى إلى توافد سيارات الإسعاف إلى المكان.
في ريف العاصمة، أيضاً، أفادت قناة «روسيا اليوم» بأنّ الجيش السوري حقق تقدماً في بلدة عدرا بريف دمشق، مشيرةً إلى أهمية هذا التقدم من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية، كما أشارت إلى تقدم الجيش في حيّ جوبر، مضيفةً، في الوقت ذاته، أن سيطرة الجيش في هذه المنطقة غير كاملة.
في هذا الوقت، أعلنت واشنطن أن رئيس الائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب قد أعاد النظر بقراره وسوف يكمل الستة أشهر المرتبطة بمدة ولايته. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، فكتوريا نولاند إن «الخطيب قرر أن يبقى رئيساً للائتلاف حتى شهر أيار». وكان قد انتُخب في تشرين الثاني. ونقلت عن الخطيب قوله إنه «الآن يريد أن يؤدي واجباته كاملة».
سياسياً، واصلت موسكو انتقادها لمقررات القمة العربية التي عقدت في الدوحة، ورأى وزير الخارجية سيرغي لافروف أن القرارات بشأن سوريا رفض للتسوية السلمية للأزمة في البلاد. وقال، في مؤتمر صحافي، إنّ «القرار القاضي بأنّ الائتلاف المعارض هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، بالطبع يفشل كافة الجهود التي بُذلت حتى الآن، بما في ذلك الاتفاقات المتوصل اليها في جنيف». وأكد أنّه «بالتالي تجري محاولات لتقرير مصير سوريا في الخارج، في لقاءات بين دول أجنبية ومعارضة الخارج، أما رأي من يعتقدون بأن الحكومة ومعارضة الداخل تمثلان أيضاً قسما ما من الشعب فيجري تجاهله كلياً. وهذا يثير قلقا لدينا»، كما أشار لافروف إلى أنّ «تساؤلات كبيرة تظهر بشأن تفويض الأخضر الإبراهيمي لتفعيل الاتصالات بين الحكومة والمعارضة بهدف إيجاد حل مقبول النسبة إلى الطرفين». وأضاف أنّه إذا أعلن أحد مقدمي التفويض (أي الجامعة) أنّ «الائتلاف» المعارض هو الممثل الشرعي الوحيد، وأنّه «لن تكون هناك أي مفاوضات، بل سيكون تسليح لمن يرغب في إطاحة النظام، فأنا لا أرى كيف يمكن السيد الإبراهيمي أن يعدّ مبعوثاً ليس للأمم المتحدة فقط، بل وللجامعة العربية أيضاً». وقال «ننظر بأسف إلى نتائج القمة العربية في الدوحة.
في موازاة ذلك، جدّدت الصين دعوتها للتوصل إلى حلّ سياسي للأزمة السورية، وتعهدت مواصلة الاتصالات مع كل الأطراف المعنية فيها.
في سياق آخر، نفت أنقرة أن تكون قد اعتقلت ورحّلت مئات اللاجئين السوريين بعد وقوع اضطرابات في مخيم حدوديّ. وقال شهود عيان إنّ مئات السوريين نقلوا في حافلات إلى الحدود بعد اشتباكات وقعت، أول من أمس، ألقى خلالها لاجئون في مخيم سليمان شاه قرب بلدة أقجة قلعة التركية الحجارة على الشرطة العسكرية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
واعربت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة عن القلق العميق بعد اعلان تركيا اعادة لاجئين سوريين الى بلادهم في اعقاب صدامات في احد المخيمات. وصرحت متحدثة باسم المفوضية العليا لـ «فرانس برس» ان «المفوضية قلقة جدا من معلومات عن حادث خطير واحتمال اعادة لاجئين من مخيم اقجة قلعة في الساعات الـ24 الاخيرة».
وتسعى المفوضية الى الحصول على تفاصيل اضافية حول ما حصل في المخيم قرب الحدود التركية السورية، وهي على اتصال مع السلطات التركية. واضافت المتحدثة ان «اجبار لاجئين على العودة الى سوريا، في حال حدوثه، مخالف للقانون التركي والقوانين الدولية». وتابعت «نؤيد تطبيق القانون في المخيمات واللجوء الى القوانين المحلية لسوق مرتكبي الجرائم الى القضاء، لكن اجبار لاجئين على العودة الى بلادهم لا يمكن استخدامه كعقاب او عمل رادع».