بعد ثلاثة أيام على تفجيرات 11 أيلول 2001، أصدرت الإدارة الاميركية قرار «السماح باستخدام القوة العسكرية» ضد «الإرهابيين المتورطين في الهجمات». ومنذ ذلك الحين، مثّل هذا القرار ترخيصاً لـ«الحرب على الإرهاب» التي أطلقها فريق جورج والكر بوش على تنظيم «القاعدة». واللافت أن القرار إياه لا يزال سارياً حتى اليوم، وهو الذي يرعى عمليات الاغتيال بواسطة الطائرات من دون طيّار التي تنفّذ بكثافة على أهداف في باكستان واليمن.

«السماح باستخدام القوة العسكرية ضد إرهابيي القاعدة» عُدّل فيما بعد، وبات يشمل أيضاً كل «القوى المرتبطة بالقاعدة»، ما سمح بتنفيذ عمليات أوسع خلال السنوات الماضية. وبالأمس، كشفت صحيفة «ذي واشنطن بوست» أنه تجري حالياً داخل إدارة باراك أوباما مناقشة إمكانية توسيع صلاحيات قرار 2001 مرة جديدة ليشمل «المرتبطين بالقوى المرتبطة بالقاعدة».
وتشرح الصحيفة أن السبب في ذلك هو بروز قوى جديدة في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا «تتبنى أجندة القاعدة»، من دون أن تكون مرتبطة مباشرة بالتنظيم في باكستان. ومن بين تلك القوى، يعدد التقرير الصحافي، «جبهة النصرة» الفاعلة في سوريا، التي تشن هجمات انتحارية، و«أنصار الشريعة» في ليبيا، التي تبنّت الهجوم على السفارة الاميركية في بنغازي في أيلول الماضي. وتشير الـ «بوست» الى أن تلك القوى ستكون، بموجب القرار، الذي يدرس حالياً، عرضة لاغتيالات بالطائرات من دون طيار ولعمليات تصفيات أو احتجازات تنفذها القوات الاميركية.
بعض جوانب النقاش حول الموضوع عرضت في المقال، ويجمع معظم المشاركين فيه على أن القرار يحتاج الى دراسة قانونية شاملة ودقيقة قبل بتّه، إذ إنه سيحدد الشكل الجديد للحرب على الإرهاب، وقد يوضح «كيف ومتى ستنتهي تلك الحرب». البعض يقول «لا يمكن أن تنهي الحرب بإضافة المزيد من الناس إلى لائحة الأعداء وهم ليسوا جزءاً أساسياً من عدوك الأصلي». البعض الآخر يرى أن قرار «السماح باستخدام القوة العسكرية» قد توسّع أصلاً لدرجة أنه بات حالياً يشمل كل القوى التي يمكن أن ترتبط بـ «القاعدة». أما المؤيدون لتوسيع رقعة الاهداف، فيقولون إنه «عاجلاً أم آجلاً ستضطر الادارة الى إجراء ذلك التعديل بسبب اتساع رقعة المجموعات الناشئة التي تتبنى نهج القاعدة ومبادئها وأسلوبها». ومن هنا ينطلق البعض للقول إن «قرار الـ 2001 بات بالياً لأن المجموعات الارهابية التي باتت تهدد الولايات المتحدة أصبح ارتباطها بالتنظيم الاصلي في باكستان أكثر تعقيداً»، لذلك، في رأي هؤلاء، يجب أن يجري تحديث القرار ليشمل تلك المجموعات المطاطة.
لكن فضلاً عن النقاشات المستمرة بشأن الخطوة، تشير الصحيفة إلى أن القرار سيواجه بعض العقبات في الكونغرس، إذ سيحاول البعض اتهام الرئيس باراك أوباما بـ «الاستخدام المفرط للقوة العسكرية»، ويعرقل المساعي حول الخطوة. الا أن الـ «بوست» تكشف أن «لجنة الاستخبارات» في الكونغرس بدأت فعلياً العمل على خطة لتحديث قرار «السماح باستخدام القوة العسكرية».
(الأخبار)