استراحة محارب تعيش في ظلها مختلف الأحزاب المصرية مستفيدة من تأجيل الانتخابات التي حسمتها أمس اللجنة العليا للانتخابات بتأكيدها عدم فتح باب قبول طلبات المرشحين، فضلاً عن ان الجميع في مصر ينتظر لمعرفة ما ستؤول إليه الأوضاع، بدءاً من غد، موعد صدور الحكم في أحداث مجزرة بورسعيد وسط مخاوف من انفجار أمني غير مسبوق. وهو انفجار تلوح نذره منذ أيام بعد اشتباكات تعد الأعنف من نوعها في عدد من أهم المحافظات المصرية وتشمل القاهرة، بورسعيد الدقهلية والمحلة الكبرى. وأضيف إلى هذا المشهد المتفجر عصيان تنفذه قوات الأمن المركزي دفع الداخلية إلى اعلان حالة الطوارئ في صفوفها. وعلى عكس الوضع الأمني، يتجه الوضع السياسي نحو مزيد من الهدوء، بعدما مهد مرسي لذلك أول من أمس بحسمه قرار عدم الطعن في قرار محكمة القضاء الإداري التي أوقفت الانتخابات واحالت قانونها من جديد للمحكمة الدستورية. وهو هدوء استكمله أمس نواب حزب الحرية والعدالة الذين خرجت تصريحات مجموعة منهم تفيد بتبني الحزب الخيار نفسه.

لكن نجم المشهد السياسي أمس كان حزب الوسط، برئاسة المهندس أبو العلا ماضي، بعد تقديمه مشروع قانون لانتخابات مجلس النواب مراعياً فيه كافة ملاحظات المحكمة الدستورية المتضمنة قرارها السابق بشأن القانون الحالي. وأكد «الوسط» أن خطوته تأتي حرصاً منه «على ألا يظل فصيل سياسي واحد يجمع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لمدة طويلة»، وخصوصاً بعدما تبين أن المحكمة الدستورية غير ملزمة بتوقيت معين في إصدار حكمها في دستورية أو عدم دستورية قانون انتخابات مجلس النواب المحال إليها من محكمة القضاء الإداري. وهو ما أثار مخاوف من أن تعمد المحكمة الدستورية إلى تأخير بت القانون، مما يفتح المجال أمام تأجيل طويل الأمد للانتخابات، وخصوصاً أنه لا يجوز اطلاق اي مرحلة من مراحل العملية الانتخابية، بما في ذلك فتح باب الترشيح، إلا بعد إبداء المحكمة الدستورية رأيها فى مشروع قانون الانتخابات.
وبانتظار اتخاذ المحكمة قرارها لتعود عجلة الانتخابات إلى الدوران من جديد، كشفت المعلومات عن اعداد الوسط لمبادرة ثانية سيتقدم بها للقوى السياسية المختلفة والرئاسة، تتضمن إقالة الحكومة الحالية، على أن تطرح القوى السياسية 3 أسماء ليختار من بينها مرسي شخصية تشكل حكومة ائتلافية يكون أبرز مهامها الإشراف على انتخابات مجلس النواب. كما تتضمن المبادرة اتفاق القوى السياسية جميعها على تحديد موعد تراه مناسباً لها لإجراء انتخابات مجلس النواب.
وفيما أبدت أوساط جماعة الإخوان المسلمين أمس تحفظاً على التعليق على مبادرة حزب الوسط وتحديداً المتعلق منها بمشروع قانون الانتخابات الجديد، حذرت جبهة الانقاذ أمس من تداعيات استمرار الوضع الأمني غير المستقر. ونبهت إلى أخطار الاعتماد على الحلول الأمنية في مواجهة المشاكل التي تستدعي حلولاً سياسية واقتصادية في المقام الأول.
يأتي ذلك فيما استمرت الاشتباكات بشكل عنيف بين المتظاهرين وقوات الامن أمس في مدينة بورسعيد موقعة أكثر من 50 جريحاً احدهم بحالة خطرة. وتركزت المواجهات الساخنة في محيط مبنى مديرية الشرطة بعد تزايد عدد المتظاهرين مع وصول الالتراس البورسعيدي.
وفي القاهرة، أغلقت منطقة كورنيش النيل بالقرب من السفارة الأميركية وفندق سميراميس بعد اشتباكات عنيفة بين رجال الأمن والمتظاهرين. كما تم اغلاق كوبري قصر النيل ونفق كمال الدين صلاح نتيجة لهذه الاشتباكات.
كذلك نشبت اشتباكات عنيفة بين قوات الشرطة في المحلة ومجهولين إثر تشييع جثمان (مسجل خطر). أما في الدقهلية، فاستمرت المسيرات المنددة بحكم مرسي وخصوصاً بعد أنباء إخلاء سبيل سائق مدرعة الأمن المركزي المتهم بدهس أحد المواطنين في الدقهلية.
(الأخبار، أ ف ب)