يعمل الجيش السوري منذ أيام على السيطرة على أحياء حمص المختلفة، ومقابل تقدّمه البطيء فيها، استطاعت المعارضة المسلحة أن تحرز تقدّماً واسعاً في مدينة الرقة من دون اشتباكات «عنيفة»، بالتزامن مع استمرار قصف الجيش النظامي لمواقع المعارضة في المدينة ومحيطها. وفي تطور آخر على الحدود العراقية، قتل 33 جندياً سورياً و7 جنود عراقيين في كمين.

وأعلنت «لجان التنسيق المحلية» وناشطون معارضون، أمس، بدء عمليات عسكرية واسعة النطاق في أحياء عديدة في حمص، فيما أعلنت المعارضة المسلحة سيطرتها شبه الكاملة على مدينة الرقة، بينما تتابعت الغارات الجوية على مواقع المعارضة في المدينة وأطرافها، كما دارت اشتباكات داخل الجامع الأموي وسط مدينة حلب وفي محيط مطار منغ العسكري في ريف المدينة.
وفي ريف دمشق، أشارت المصادر إلى «حدوث قصف مدفعي على مدن وبلدات السبينة، والزبداني، وداريا، وببيلا ومناطق عدة في الغوطة الشرقية واشتباكات عنيفة على أطراف مدينة داريا». كذلك أعلنت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، من جهتها، أنّ «وحدة من الجيش لاحقت مجموعات إرهابية بالقرب من الجامع الكبير ودوار البرلمان في حيّ جوبر، وأوقعت قتلى ومصابين بين الإرهابيين»، في وقت أفادت فيه مصادر معارضة أنّ «اشتباكات تدور بين الجيش ومعارضين مسلحين عند أطراف حيّي القرابيص وجورة الشياح وحيّ الخالدية وأطراف أحياء حمص القديمة، ترافق مع قصف عنيف من الجيش النظامي». وأشارت المصادر إلى أنّ «الاشتباكات في حمص هي من الأعنف منذ أشهر، وأنّ العملية العسكرية كبيرة وواسعة».
في المقابل، ذكرت «سانا» أنّ «وحدة من الجيش قضت على كامل أفراد مجموعة إرهابية مسلحة كانت تعتدي على المواطنين وممتلكاتهم في الرستن التحتاني بريف حمص».
وفي ريف حلب، أشارت «التنسيقيات» المعارضة إلى حصول «اشتباكات في محيط مطار منغ العسكري» الذي يحاول مقاتلو المعارضة اقتحامه، وذلك ضمن «معركة المطارات» التي بدأوها الشهر الماضي للسيطرة على عدد من مطارات المحافظة».
في سياق آخر، قال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار العراقية، سعدون الشعلان، إن 33 جندياً سورياً و7 جنود عراقيين قتلوا في كمين نصبه مسلحون مجهولون، صباح أمس، قرب الحدود بين البلدين. وأوضح الشعلان، في تصريحات إلى وكالة «الأناضول»، أنّ الجنود العراقيين كانوا يحاولون إيصال السوريين إلى منفذ حدودي للعودة إلى سوريا بعد أن لجأوا إلى الأراضي العراقية على وقع المعارك مع «الجيش الحر».
في السياق، أكد المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي، علي الموسوي، أن بلاده «ستتصدى بكل قوة» لمحاولة نقل الصراع السوري إليها. وأضاف، في أول تعليق رسمي على الحادثة، «هذا يؤكد مخاوفنا من محاولة البعض نقل الصراع إلى العراق».
إلى ذلك، أشارت صحيفة «صاندي تايمز» البريطانية إلى مقتل أحد المسلحين البريطانيين في سوريا أثناء مشاركته في عمليات عسكرية ضد الجيش السوري. وأفادت الصحيفة أنه قتل قبل أسبوعين إبراهيم المزواجي، وهو بريطاني الجنسية، موضحة أنّه «كان يصر على قضاء العطلة مقاتلاً جنباً إلى جنب مع المتطرفين الإسلاميين، ما أدى إلى مقتله في نهاية المطاف». وأوضحت الصحيفة أن المزواجي هو أول مقاتل بريطاني تكشف هويته ممن قتلوا في سوريا. وذكرت أنه كان معروفاً بلقب «أبو الفداء»، وهو «واحد من نحو 80 مواطناً بريطانياً يعتقد أنهم توجهوا إلى سوريا في العامين الماضيين».
على المستوى السياسي، جرى اتصال هاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي فرانسوا هولاند، ناقشا خلاله قضايا التعاون اللاحق لتسوية الوضع في سوريا. من ناحية أخرى، أكد رئيس «الائتلاف» المعارض، أحمد معاذ الخطيب، أنّ «ثورة الشعب السوري تخوضها كافة مكونات الشعب»، مشدّداً على أن العلويين «إخوة» لباقي مكونات المجتمع. ورأى، في حديث تلفزيوني، أن تصريح وزير الخارجية وليد المعلم، الذي أشار فيه إلى استعداد دمشق للتحاور مع المعارضة المسلحة، لا يعدو كونه كذباً كالعادة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)