دعا الرئيس المصري، محمد مرسي، إلى انتخابات برلمانية مقبلة تبدأ في 28 نيسان، بعدما أقر مجلس الشورى أمس تعديلات طلبت المحكمة الدستورية العليا إدخالها على قانون الانتخابات. وأعلن المستشار القانوني للرئيس أن مرسي سيدعو إلى الانتخابات البرلمانية خلال ساعات، على أن يكون موعدها في 28 نيسان المقبل وتجرى على أربع مراحل.

وفيما كان بادياً أن مجلس الشورى أراد بالمناقشة والموافقة السريعة على إمرار التعديلات الحرص على عدم تأجيل الانتخابات، كشفت مصادر قضائية في المحكمة الدستورية لـ«اليوم السابع» أن النصوص التي انتهت إليها اللجنة التشريعية في مجلس الشورى، لا تعدّ ترجمة حقيقية لتوصيات وحيثيات المحكمة الدستورية، ما يهدد الانتخابات البرلمانية المقبلة بالبطلان وحل المجلس للمرة الثانية، وذلك بتطبيق ممارسة الرقابة اللاحقة في حال طعن أي من المتضررين بقانون الانتخابات بعد فتح باب الترشيح.
وكشف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، عن أهم التعديلات الخاطئة، بدءاً بموضوع الخدمة العسكرية الذي أثار جدلاً واسعاً، إذ إن القانون يجيز أن يترشح لمجلس النواب من سبق استثناؤه من أداء الخدمة العسكرية طبقاً لمقتضيات أمن الدولة، في إشارة إلى المحسوبين على أعضاء الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية الذين كان الجيش يستثنيهم من الخدمة.
ومن بين المخالفات الإضافية، وفقاً للمصدر، تلك المتعلقة بالإشراف القضائي على انتخابات المصريين في الخارج، إذ لا بد من إرسال قضاة إلى تلك الدول التي ستكون فيها انتخابات. كذلك تحوم شكوك حول مدى دستورية مادة العزل السياسي والصيغة التي نص عليها قانون الانتخابات، لجهة عدم وضعه تعريفاً واضحاً لعضو مجلس الشعب والشورى في الفصلين التشريعيين معاً.
وترافق الجدل حول قانون الانتخابات مع استمرار حالة التخبط لدى جبهة الإنقاذ المعارضة وبروز تناقض جديد في موقف قياداتها الرئيسية. وأكد المتحدث الرسمي باسم جبهة الإنقاذ، أحمد البرعي، أن ما أدلى به القيادي عمرو موسى حول مقترحاته لكيفية تشكيل الحكومة المقبلة، إنما يعبر عن رؤيته الشخصية ولا يمثل موقفاً تم الاتفاق عليه بين قيادات الجبهة، بعدما طالب موسى بتشكيل حكومة جديدة يرأسها مرسي، على أن تكون حكومة كفاءات قادرة على تقديم خطة شاملة لفترة زمنية محددة.
يأتي ذلك فيما استمر العصيان المدني في بور سعيد والإسماعيلية، فضلاً عن امتداده إلى المنوفية، حيث حاصر محتجون مبنى الديوان العام ومبنى مديرية أمن المنوفية الجديد بسلاسل بشرية. وفي بور سعيد، انضم عمال هيئة قناة السويس إلى العصيان المدني، فيما دعت تيارات شعبية المواطنين في بور سعيد الى التوقف عن سداد أي مستحقات مالية للدولة نظير خدمات الغاز والهاتف والمياه والكهرباء وإيجارات المساكن الحكومية وأقساط التمليك للوحدات السكنية.
ومن شأن مثل هذه الخطوات أن تزيد الوضع الاقتصادي تدهوراً، إذ بالرغم من ارتفاع المؤشر المصري أمس عن أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، يعيش المتعاملون في سوق المال المصرية حالة من القلق والترقب بسبب المخاوف من العصيان.
من جهته، أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي أشرف العربي، أن الاقتصاد المصري يتعافى ببطء، لافتاً إلى أن الحكومة ستدعو صندوق النقد خلال أيام إلى استئناف المحادثات بشأن قرض حيوي تبلغ قيمته 4.8 مليارات دولار. ويتوقع محللون أن تحاول الحكومة تأجيل الاتفاق مع الصندوق لحين إجراء الانتخابات، إذ إن القرض سيتطلب إجراءات تقشف لن يكون في مصلحة الحكومة إقرارها قبل الانتخابات.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)