تحولت التظاهرات في العراق، أمس، إلى مواجهات دموية، ولا سيما في منطقة الفلوجة، حيث سقط سبعة قتلى برصاص قوات الأمن، في حادث هو الأول من نوعه منذ اندلاع الاحتجاجات ضد حكومة نوري المالكي قبل نحو شهر، في وقت رُفعت فيه حال التأهب في بغداد خشية تطور الأمور إلى الأسوأ.

وذكرت مصادر طبية، أمس، أن سبعة قتلى سقطوا برصاص القوات العراقية خلال اشتباكات. ونقلت وكالة «رويترز» عن شاهد قوله إن «القوات فتحت النار في بادئ الامر في الهواء لتفريق المحتجين، لكن في وقت لاحق أطلق بعض الجنود النار على المحتجين الذين اقتربوا من عرباتهم العسكرية وأضرموا النار في إحداها».
وقال مسؤولون إنه بعدما احتشد الالاف لأداء صلاة الجمعة في الفلوجة، اندلعت الاشتباكات حين ألقى الجيش القبض على ثلاثة محتجين وحاول آخرون قطع طريق رئيسي. وقال مصدر في مستشفى لرويترز «الحصر النهائي يُظهر أن لدينا سبعة قتلى و52 جريحاً». وذكر ان أربعة على الاقل ماتوا بطلق ناري، لكن لم يتضح كيف مات الاخرون.
وبثت قناة تلفزيونية محلية لقطات للمحتجين وهم يقتربون من العربات العسكرية ويلقون الحجارة وزجاجات مياه، بينما حاولت قوات الجيش ابعادهم باطلاق النار في الهواء، لكن أظهرت لقطات جندياً واحداً على الاقل وهو يصوب سلاحه نحو المتظاهرين. وقال عزيز نزال، وهو مصور أصيب في يده، انه كان يريد ان يرى العربة المحترقة حين بدأ الجيش يبعد المتظاهرين وحين لم يفلح فتح الجنود النار على الناس.
وخلال احتجاجات أمس، التي شارك فيها الالاف في الفلوجة، رفع البعض علم العراق خلال حكم صدام، وأيضا العلم الاسود لدولة العراق الاسلامية، جناح القاعدة في العراق.
كذلك خرجت أمس العديد من التظاهرات في بغداد ومحافظات صلاح الدين والانبار وديالى، تطالب باسقاط النظام. ففي سامراء (110 كلم شمال بغداد) خرج عشرات الاف المتظاهرين من مختلف مدن محافظة صلاح الدين يحملون أعلاماً عراقية ولافتات كتب على واحدة منها «ارحل يا مالكي» و«الشعب يريد اسقاط النظام»، فيما هتف اخرون «الشعب يريد تطهير النظام».
وفي مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الانبار، تظاهر الاف اخرون بعد صلاة الجمعة، وهم يحملون اعلاما عراقية ولافتات تطالب باطلاق سراح المعتقلين. وفي مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد)، كبرى مدن محافظة نينوى، تظاهر الاف من اهالي المدينة في مناطق متفرقة، وهم يحملون اعلاما عراقية ولافتات كتب عليها «الشعب يريد اسقاط النظام» و«لا للطائفية ولا للتفريق .. نعم لعراق موحد». ورفعت عشائر لافتة تقول «كفى تهتفون اكسروا باب السجون».
وفي محافظة ديالى شمال شرق بغداد، تظاهر الاف في مناطق متفرقة من المحافظة مطالبين باسقاط الحكومة وتغيير دستور البلاد، ففي بعقوبة كبرى مدن ديالى (60 كلم شمال شرق بغداد) تظاهر مئات من اهالي المدينة بعد صلاة الجمعة. وقد رفعوا اعلاما عراقية ولافتات كتب بينها «نطالب بتغيير النظام... تغيير الدستور» و«ايران بره بره بغداد تبقى حرة».
من جهته، اكد حسن الزيدي، احد زعماء العشائر في بعقوبة، ان «الحكومة يجب ان تلبي طلبات المتظاهرين فورا، قبل ان يبدأوا ثورة ليسقطوها». واكتفى مئات اخرون بالتظاهر عند جامع الامام ابي حنيفة في شمال بغداد، وهم يحملون اعلاما عراقية ولافتات مطالبة بـ «أطلقوا سراح المعتقلين» وبـ«الغاء المادة 4 ارهاب» و«كلا كلا للإرهاب».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)