القاهرة | الاسكندرية | في الذكرى الثانية لثورة «25 يناير» امتلأت الميادين في المحافظات بالمحتجين المطالبين باستكمال الثورة لتحقيق أهدافها. أما جماعة الإخوان المسلمين، فانكفأت بعدما اختارت لنفسها الاحتفال، وشُغلت في الدفاع عن مقارّها التي تعرضت لهجمات في أكثر من منطقة، في تجسيد اضافي لمشهد الانقسام الذي بات يسود المشهد المصري.

وبدا أمس ميدان التحرير ممتلئاً بالمتظاهرين بعد وصول المسيرات التي تحركت من أمام المساجد، وضمت الآلاف من المعارضين للرئيس محمد مرسي، فيما كان الجيش يقوم بـ«اجراء احترازي روتيني خلال الظروف الدقيقة»، تجسد في نشر «عناصر رمزيين تابعين للمنطقة المركزية العسكرية في مداخل القاهرة الكبرى». وشارك في المسيرات نجوم السياسة، بينهم حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي ومحمد البرادعي مؤسس حزب الدستور، اللذان قادا المسيرة التي تحركت من أمام مسجد مصطفى محمود في منطقة المهندسين في الجيزة. كذلك شارك عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، في مسيرة حزبه من أمام مسجد الاستقامة بميدان الجيزة. وشاركت القوى اليسارية بمسيرتين، واحدة من مسجد السيدة زينب، نظمها التحالف الشعبي الاشتراكي وعدد من القوى اليسارية.
وظهر أمس دور واضح للجماعة التي تطلق على نفسها «بلاك بلوك»، بعدما شاركت في الاشتباكات التي حدثت في شارع التوفيقية في منطقة وسط القاهرة، بين مشاركين في مسيرة كانت تمر منه وبعض التجار في الشارع. وهو الشارع الذي يقع فيه مقر موقع «إخوان أون لاين» الناطق بلسان جماعة الإخوان المسلمين. وقام أعضاء «بلاك بلوك»، التي لا يعرف أحد عنها أي معلومات، ولا عن توجهات المشاركين فيها، بقطع الطريق على كوبري 6 أكتوبر، وكذلك شاركوا في الاشتباكات المتقطعة التي دارت في شارع الشيخ ريحان وقصر العيني، الملاصقين لميدان التحرير. وظهر عناصر تابعون للحركة أمام منزل الرئيس محمد مرسي في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية. كذلك قطع متظاهرون لفترة وجيزة الطريق امام مبنى التلفزيون المصري «ماسبيرو» في وسط القاهرة للمطالبة بـ«تطهير الإعلام» ثم واصلوا مسيرتهم الى ميدان التحرير.
وشهدت السويس المواجهات الأكثر دموية، حيث سقط خمس قتلى في اشتباكات بين متظاهرين وقوات الامن، بحسب ما افاد التلفزيون الرسمي. وكان متظاهرون حاولوا اقتحام مقر المحافظة في السويس لكن الشرطة تصدت لهم باطلاق قنابل مسيلة للدموع.
وفي الاسكندرية لم يكن الوضع أفضل حالاً. جماعة الإخوان قامت وفقاً للمتحدث باسمها في الاسكندرية، أنس القاضي بتنظيم 63 معرضاً خيرياً و49 قافلة طبية و8 مهرجانات توظيف للشباب، فضلاً عن عدد من النشاطات الأخرى، مشيراً إلى أن فاعليات القوى السياسية الأخرى «إفلاس سياسي ومحاولة للانقلاب على الشريعة».
أما المحتجون المؤمنون بضرورة استكمال الثورة، فأحيوا الذكرى الثانية للثورة على طريقتهم الخاصة. فعقب صلاة الجمعة في مسجد القائد إبراهيم، التي غاب عنها الشيخ المحلاوي بدعوى المرض، انطلقت مسيرتان، الأولى صوب المجلس المحلي في الإسكندرية، وضمت أبرز النشطاء السياسيين في المحافظة، وعدداً كبيراً من شباب «الألتراس»، وانضم إليهما الآلاف بعد ذلك.
في المقابل، قام مستقلون بالتوجه صوب محكمة الجنايات في المنشية، مرددين هتافات من بينها «ارحل يعني go وما تقولش no»، والشعب يريد اسقاط النظام، و«الداخلية زي ما هيا بلطجية بلطجية»، و«يسقط يسقط حكم المرشد».
واشتبك المتظاهرون في المسيرة الأولى مع قوات الأمن المتمركزة عند المجلس المحلي لعدة ساعات، متبادلين معهم إلقاء الحجارة، وقاذفين عليهم قنابل المولوتوف، بعدما استخدم الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة شديدة، مما أدى إلى اختناق العشرات.
كذلك اندلعت الاشتباكات بين أهالي المنطقة والتجار الموجودين هناك، ممن كانوا يحمون ممتلكاتهم. وأغلق قسم الأمن في المنطقة أبوابه بالجنازير، بعدما ألقت قوات الأمن المركزي الموجودة في داخل محكمة الجنايات قنبلتي غاز مسيل للدموع على المتظاهرين، الذين ابتعدوا ثم عادوا بأعداد أكبر. وأطلق ضباط من قسم المنشية المواجه لمجمع المحاكم بجوار محكمة الجنايات، الرصاص في الهواء لتخويف الراغبين في اقتحام المحكمة ومجمع المحاكم.
وتبادل الطرفان تراشق الحجارة، مما أصاب أفراداً كثيرين من الجانين بجروح في الرأس، ولم يهدأ المشهد إلا عندما فصلت قوات الأمن المركزي بين الطرفين، الأمر الذي دفع الكثير من راغبي محاصرة المحكمة إلى التوجه للانضمام إلى متظاهرين عند المجلس المحلي.
وفيما سيطرت الوجوه الملثمة على أجواء التظاهرتين في منطقة المنشية أو المجلس المحلي لاخفاء ملامح الوجه أو للاحتماء من الغاز، سارت مسيرة ضمت الآلاف من المتظاهرين منطلقة من مسجد شرق المدينة صوب منطقة وسط البلد، مرددة هتافات ضد الإخوان والداخلية والرئيس. وحاصر عدد من أفراد مجموعة «بلاك بلوك» عمارة سكنية في منطقة القائد إبراهيم كانت تعتليها طواقم قنوات فضائية، مطالبين بإنزال طاقم قناة الجزيرة نظراً إلى اتهامه بتشويه الحقيقة.
وفي حصلية أولية للاصابات على مستوى مصر، أعلنت وزارة الصحة أن عدد المصابين وصل إلى 379 مصاباً، إضافة إلى القتلى الخمسة في السويس.
عمرو بدر، عضو اللجنة الإعلامية للتيار الشعبي، قال إن المشهد أمس كان انتفاضة جماهيرية واسعة في المحافظات وموجة من موجات الثورة. بدر وهو أحد اعضاء غرفة المتابعة الخاصة بالتيار أوضح أنهم رصدوا أجواءً أقرب إلى أجواء ثورة 25 يناير 2011، ولا سيما في المحافظات الاكثر سخونة في الاسكندرية والسويس وبورسعيد والقاهرة. وتوقع بدر عدم هدوء الوضع مع ما سيحدث اليوم في قضية أحداث أستاد بورسعيد. كذلك حذر من أن الوضع سيزداد تعقيداً مع سقوط شهداء جدد.




مرسي يعد بالإنجازات

قبيل يوم وحد من احياء الذكرى الثانية للثورة، دعا الرئيس المصري، محمد مرسي (الصورة) الى الاحتفال بالذكرى الثانية للثورة «بطريقة سلمية وحضارية». ورأى مرسي أنه من حسن الطالع أن يحتفل المصريون بالمولد النبوى مع الذكرى الثانية للثورة، التى عدّها علامة فارقة في تاريخ مصر، بعدما نقلت مصر من عصر الفساد والاستبداد إلى عصر جديد لا مكان فيه للظلم والاستبداد. وفيما أشار إلى أن الشعب حقق الكثير بثورته، لفت إلى أنه لا يزال هناك الكثير الذي سيسعى شخصياً ومعه الشعب إلى تحقيقه، وما حققه الدستور من تقليص لسلطات الرئيس ومن إطلاق حرية إنشاء الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني. وأضاف: «أنه ليس راضياً على نحو كامل عما تحقق، لأنه يرغب فى تحقيق الأمن في جميع أرجاء مصر، وأن يتصدى للثورة المضادة، وأن يعمل على القضاء على الفساد الذي استشرى خلال عقود، فضلاً عن إرساء مبدأ العدالة الاجتماعية وإقامة المشاريع الكبيرة التي تستوعب البطالة». وأضاف «إننا جميعاً في سفينة واحدة، علينا أن ندفعها للإبحار مع احترام الديموقراطية، ورفض العنف في التعبير عن الرأي». وشدد على أنه يعمل على تحسين البنية التحتية، وعلى وضع حلول للأزمات والقصاص العادل لشهداء الثورة.