في ساعات المساء، أعلنت الجزائر، أمس، انتهاء العملية العسكرية التي بدأتها فجراً لتحرير الرهائن الأجانب. إعلان يمكن القول إنه نهاية للرهائن والخاطفين معاً بغطاء مبطّن من الدول التي ينتمون اليها؛ فالعملية، وفق الحصيلة الأولية، انتهت بفرار وقتل العشرات من الرهائن، وتحرير عدد قليل منهم.

الجزائر والدول الكبرى أرادت إغلاق الملف بالدم لأنها لا تحتمل فتح أي جبهة جديدة مع الاسلاميين في الجزائر، في ظل الحرب التي تتمرّغ فيها فرنسا حالياً مالي.
حصيلة العملية بقيت غامضة حتى مساء أمس، مع إعلان مصدر أمني جزائري مقتل 30 من الرهائن، بينهم سبعة أجانب. إلا أن أنباء سابقة كانت تحدثت عن مقتل 34 من الرهائن الأجانب الـ41، الذين كانوا بأيدي الخاطفين. اما حصيلة القتلى الإسلاميين فهي، بحسب مسؤول أمني جزائري، 10 مقاتلين، بينهم 3 مصريين وجزائريان وليبيان وتونسيان وفرنسي.
وبعد أقل من 24 ساعة على احتجاز الـ41 رهينة من قبل اسلاميين ينتمون لجماعة تطلق على نفسها اسم كتيبة «الموقعون بالدم»، شنت القوات الجزائرية هجوماً على محطة الغاز في عين أميناس بجنوب شرق البلاد لتحريرهم ما ادى إلى مقتل 6 منهم في وقت تمكن 25 رهينة من الفرار، فيما تمكن زهاء 600 عامل جزائري في الموقع من الفرار.
وفي وقت سابق، قال وزير الاتصال الجزائري محمد السعيد إن العملية سمحت «بتحرير عدد كبير من الرهائن الجزائريين والاجانب، والقضاء على عدد كبير من الارهابيين الذين حاولوا الفرار»، معربا عن الأسف لسقوط «بعض القتلى». واضاف «ليس لدينا الحصيلة النهائية والعملية متواصلة لتحرير باقي الرهائن». واكد أن «القوات البرية قامت بمحاصرة الموقع واطلقت نيراناً تحذيرية، أمام اصرار الخاطفين الواضح على محاولة مغادرة الجزائر مع الرهائن الاجانب نحو دولة مجاورة لاستخدامهم ورقة ضغط وابتزاز قامت القوات البرية بمهاجمتهم». ولم يذكر الوزير القوات الجوية ولا الطائرات الحربية التي شاركت في الهجوم.
وكانت وكالة «نواكشوط الموريتانية للانباء» قد أعلنت أنّ سبعة رهائن لا يزالون محتجزين هم أميركيان وثلاثة بلجيكيين وياباني وبريطاني. ونقلت عن المتحدث باسم خاطفي الرهائن تأكيده أن سبعة رهائن غربيين لا يزالون على قيد الحياة بعد مقتل عشرات آخرين في قصف طائرات الجيش الجزائري على المجمع. وقال إن «هناك ثلاثة بلجيكيين وأميركيين ويابانياً وبريطانياً نجوا من قصف الطائرات الجزائرية لمجمع احتجازهم» وناشد شركة النفط «التدخل لعلاج المصابين من الرهائن».
من جهته، أكد وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية، أن المجموعة المسلحة التي نفذت الهجوم «جاءت من ليبيا وحضرت للعملية هناك». ونقل موقع صحيفة «الشروق» عنه «ان كل المعطيات والحقائق كشفت ان المجموعة الارهابية جاءت من ليبيا بصفة رسمية وان العملية تمت بتخطيط واشراف الارهابي مختار بلمختار على الاراضي الليبية».
وفي اول رد فعل على العملية، اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن أزمة الرهائن «تتخذ كما يبدو منحى مأسوياً». وأضاف أن «السلطات الجزائرية تطلعني على الوضع بانتظام لكنني ما زلت لا املك العناصر الكافية لتقييمه».
بدوره، اعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن اسفه لعدم قيام السلطات الجزائرية بابلاغه مسبقاً بالعملية. وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية إن كاميرون تبلغ بهذه العملية بعد بدئها وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الجزائري عبد المالك سلال، مشيراً إلى أنه كان يفضل لو تم ابلاغه مسبقاً.
واكد المتحدث أن لندن كانت تأمل «بحل الوضع سلمياً بأكبر قدر ممكن»، مشيراً إلى أن الحكومة البريطانية عرضت تقديم المساعدة الا أن الجزائر لم تطلبها. واضاف أن كاميرون بحث في هذا الوضع مع الرئيسين الاميركي باراك اوباما والفرنسي فرنسوا هولاند وترأس للمرة الثانية اجتماع ازمة بخصوصه.
من جهته، أعرب البيت الابيض عن قلقه حيال العملية العسكرية للقوات الجزائرية، مؤكداً سعيه إلى الحصول على «توضيحات» من السلطات الجزائرية. واوضح المتحدث، جاي كارني «بكل تأكيد اننا قلقون حيال المعلومات عن وقوع خسائر في الارواح» في اثناء العملية. وأضاف أن فريق الأمن القومي يخطر الرئيس باراك أوباما بالتطورات بانتظام. وقال إنه لا يوجد تأكيد فوري لصلة «القاعدة» بعملية احتجاز الرهائن، وإن واشنطن تحاول التعرف على الجماعة المسؤولة عنها. وأشار الى أنه يعتقد بوجود أميركيين بين الرهائن المحتجزين.
بدورها، دعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون السفارات والشركات الاميركية في شمال افريقيا إلى مراجعة اجراءاتها الامنية. وقالت المتحدثة فيكتوريا نولاند، ان كلينتون «طلبت مراجعة الاجراءات الامنية في كل المنطقة على خلفية» ازمة الرهائن المحتجزين في الجزائر.
(الأخبار، أ ف ب ، رويترز)