بعد عملية برية واسعة للجيش السوري في ريف حمص، اتهم معارضون الجيش النظامي بارتكاب مجزرة في المنطقة، بينما أدانت باريس «الحلقة الدموية الجديدة» في سوريا، فيما اعتبرت موسكو أن من المعيب اتهام واشنطن النظام بارتكاب مجزرة جامعة حلب، في وقت طالبت فيه دمشق الأمم المتحدة بإدانة عمليات نهب المصانع السورية التي ترعاها أنقرة.

وطالبت سوريا مجلس الأمن الدولي والأمانة العامة للأمم المتحدة بإدانة عمليات نهب مئات المصانع السورية، ونقل معداتها ومحتوياتها إلى تركيا، على مرأى من الحكومة التركية وموافقتها. واعتبرت هذا النهب الممنهج للاقتصاد السوري، فضلاً عن عمليات التخريب للقطاعات الإنتاجية والمرافق العامة والبنى الأساسية، أعمالاً إرهابية تحظى برعاية رسمية. وناشدت المجتمع الدولي اتخاذ موقف حازم لمحاسبة الفاعلين، ومن يدعمهم من دول إقليمية ودولية، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة بحق الحكومة التركية لإلزامها بإعادة الممتلكات إلى أصحابها ودفع التعويضات للمتضررين.
ميدانياً، قتل أكثر من مئة شخص في عملية اقتحام منطقة قريبة من مدينة حمص بدأتها القوات النظامية يوم الثلاثاء، واستمرت قرابة 24 ساعة، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأفاد المرصد، في بيان، أمس، عن «معلومات تفيد بارتكاب النظام السوري مجزرة جديدة أول من أمس، ذهب ضحيتها نحو 106 سوريين، بينهم نساء وأطفال». وذلك «إثر اقتحام القوات النظامية لبساتين الحصوية، الواقعة بين الكلية الحربية وحاجز ديك الجن والمنطقة الصناعية».
من جهتها، قالت صحيفة «الوطن» السورية، المقربة من النظام، إنّ «وحدات الجيش حقّقت تقدماً ملحوظاً في الريف الحمصي، حيث طهّرت قريتي الحويصة والدوير، وبساتينهما الممتدة من مطعم ديك الجن حتى تحويلة حمص حماه من المسلحين».
في السياق، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنّ باريس «تدين بأقوى العبارات المجزرة الجديدة التي نفذها الجيش السوري في حمص». وصرح مساعد المتحدث باسم الوزارة، فانسان فلورياني، في بيان، بأنّ «هذه الحلقة الدموية الجديدة تشكل إثباتاً إضافياً على وحشية نظام بشار الأسد. فرنسا تريد أن لا تبقى هذه الجرائم بلا عقاب». وأضاف إنّه ينبغي «على منفذي هذه الجرائم، أيّاً كانوا، أن يخضعوا للمحاسبة أمام القضاء الجنائي الدولي».
ميدانياً أيضاً، دارت اشتباكات عنيفة في مدينة رأس العين، في محافظة الحسكة، «بين مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردي ومقاتلين من كتائب مقاتلة» معارضة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مقاتلين أكراد وسبعة مقاتلين معارضين، وإصابة 59 من الطرفين بجروح، بحسب المرصد. وأوضح المرصد أنّها «المرة الأولى التي تتجدد فيها الاشتباكات بهذا العنف»، في هذه المدينة الحدودية مع تركيا منذ تشرين الثاني الماضي.
في ريف دمشق، أفاد المرصد عن مقتل أحد عشر شخصاً، بينهم سبعة أطفال وثلاث سيدات، جراء قصف بطائرات حربية تعرّضت له منطقة مخيّم الحسينية، القريب من السيدة زينب جنوبي دمشق. وفي محافظة حماه، أفاد المرصد عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم أربعة أطفال، إثر غارة جوية نفذتها طائرات حربية.
في موازاة ذلك، دارت اشتباكات في محيط إدارة الدفاع الجوي في المليحة، بينما تعرّضت مناطق عديدة للقصف المدفعي من القوات النظامية، بحسب المرصد.
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أنّ «مجموعة إرهابية مسلحة اغتالت العقيد المهندس وليد العبود أمام منزله في قطنا في ريف دمشق»، مشيرة إلى أنّه شقيق العضو في مجلس الشعب خالد العبود. ونقلت الوكالة عن العبود قوله إنّ «إرهابيين أطلقوا النار على شقيقه أمام منزله أثناء توجهه الى عمله، ما أدى إلى استشهاده على الفور»، وهو من مواليد عام 1964، متزوج وله ابنتان وصبي.
وفي محافظة إدلب، تحدث المرصد عن مقتل «ما لا يقل عن أربعة مواطنين، بينهم سيدتان، إثر القصف من طائرة حربية على قرية سرجة»، مرجحاً ارتفاع العدد «بسبب وجود مواطنين تحت الأنقاض».
في غضون ذلك، أعلن التيار السلفي الجهادي في الأردن مقتل اثنين من أبناء التيار قاتلا ضمن صفوف «جبهة النصرة» في سوريا، أحدهما صهر القائد السابق لتنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي. وقال القيادي في التيار، عبد الفتاح الطحاوي، المعروف بـ«أبي محمد الطحاوي» لوكالة «فرانس برس» إنّ «محمد جراد (22 عاماً) ومهندس الميكانيك داود أبو المعتصم (22 عاماً)، استشهدا في اشتباك على حاجز المجيمير في السويداء بسوريا». وأضاف إنّ «جراد، وهو صهر الزرقاوي، وابو المعتصم من سكان مدينة الزرقاء شاركا في القتال ضمن صفوف جبهة النصرة».
من ناحية أخرى، رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أنّ من «المعيب» أن تتهم الولايات المتحدة النظام السوري بتحمل مسؤولية المجزرة التي وقعت في جامعة حلب الثلاثاء. وقال، خلال مؤتمر صحافي عقده خلال زيارة لطاجكستان، «رأيت على «السي ان ان» بيانات لا تستبعد أن تكون القوات المسلحة (السورية) قد نفذت الاعتداء، لا يمكنني تصور أمر معيب أكثر من ذلك». وكرّر لافروف موقف روسيا المعارض للجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن النزاع السوري.
من جهة أخرى، قال محافظ حلب، وحيد عقاد، إنّ النزاع السوري، وما تخلّله من «أعمال تخريبية»، أدّت إلى تكبيد المحافظة خسائر بقيمة 200 مليار ليرة سورية (نحو 2,5 مليار دولار).
إلى ذلك، توقّعت الحكومة الأردنية أنّ يتضاعف عدد السوريين اللاجئين إلى المملكة إلى 600 ألف شخص هذا العام.
وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي، في بيان، عقب لقاء جمع وزير التخطيط مع سفراء دول مانحة ومسؤولين في الأمم المتحدة، إنّ ذلك «سيضاعف كلفة (استضافتهم)، وسيتطلب بناء مخيّمات جديدة لاستيعاب الأعداد الإضافية من اللاجئين».
(أ ف ب، رويترز، أ ب، سانا)