في محاولة لفتح كوة في جدار الأزمة لسياسية في العراق، عقد قادة الكتل العراقية، «التحالف الوطني» والقائمة العراقية والتحالف الوطني الكردستاني، أول من أمس، اجتماعاً برئاسة رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري (الصورة) لبحث السبل الآيلة لإيجاد حل للأزمة المندلعة في البلاد. وكشفت مصادر قيادية في «التحالف الوطني» لـ«الأخبار» أن «نقاشات حادة دارت بين المجتمعين انتهت إلى تأليف لجنة من الأطراف السياسية كلها برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء صالح المطلك، لدرس مطالب المتظاهرين»، موضحةً أنه «في قضية المعتقلين، ستُصنّف القضايا بين جنائية وسياسية وإرهابية، كما سيجري البحث في كيفية تطبيق قانون اجتثاث البعث، لكون أي تعديل عليه يجب أن يحصل في البرلمان، وما إلى ذلك من أمور. ولفتت المصادر إلى عودة الوزراء الأكراد إلى المشاركة في اجتماعات الحكومة للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة بين أربيل وبغداد قبل أسابيع، مشيرة إلى أن «العودة دليلٌ على رغبة الأكراد في تهدئة الأزمة وإيجاد فرص لتسوية الخلاف بين الطرفين».

وتعليقاً على اغتيال النائب عن القائمة العراقية عيفان العيساوي، رأت المصادر أن الهدف من وراء ذلك تأجيج الفتنة باتهام الحكومة بأنها تقف وراء الاغتيال. وأضافت أن «اختيار العيساوي تحديداً كان رسالة إلى الأطراف المعتدلة في القائمة العراقية بأن هذا هو المصير الذي ستلقاه، وذلك لصالح شخصيات متطرفة تريد جر البلاد إلى فتنة مذهبية، وفي الوقت نفسه لقطع الطريق على أي تسوية أو محاولة لتهدئة الأوضاع».
وشيّعت مدينة الفلوجة أمس النائب عيفان العيساوي بمشاركة مئات بينهم مسؤولون محليون وزعماء عشائر ورجال دين. وبدأت المراسم بإطلاق 21 رصاصة في الهواء إكراماً للشهيد الذي غطّي جثمانه بالعلم العراقي وشيّع وسط إجراءات أمنية مشددة إلى مثواه الأخير في مقبرة الجفه.
واتهم زعيم مؤتمر صحوة العراق أحمد أبو ريشة، الأربعاء، الحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء عملية اغتيال النائب عن القائمة العراقية عيفان العيساوي وأحد شيوخ عشيرة الجبور محمد طاهر العبد ربه، مطالباً سكان المحافظات الجنوبية بالتصدي «للمشروع الإيراني الخبيث» في العراق.
وفي سياق متصل، كشف رئيس اللجنة الوزارية الخاصة للنظر في مطالب المتظاهرين، نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، حسين الشهرستاني، أمس، أن الكتل السياسية تنظر في تشريع قوانين تتعلق بمطالب المتظاهرين وتخرج عن صلاحيات الحكومة.
وأشار الشهرستاني إلى أن «الحكومة مهتمة وستنفّذ أي قانون يشرّعه البرلمان في أسرع وقت ممكن، سواء كان قانون العفو العام أو أي تعديل لقانون المساءلة والعدالة أو قانون مكافحة الإرهاب والقوانين الأخرى النافذة»، لافتاً إلى أن «9500 معاملة تقاعدية تروج الآن، وهنالك آلاف المعاملات الأخرى للذين لم يتقدموا لترويج معاملاتهم، ونأمل خلال شهر واحد أن تحسم كل قضايا الموقوفين كافة».
كذلك حذر الشهرستاني المتظاهرين من اندساس عناصر مشبوهة ضمن صفوفهم، مؤكداً أن الحكومة أصدرت تعليمات صارمة باحترام المتظاهرين وتلبية مطالبهم. أمنياً، قتل 33 شخصاً على الأقل وأصيب نحو 250 آخرين بجروح في سلسلة هجمات وقعت في أنحاء عدة من العراق، بينها هجوم انتحاري بسيارة مفخخة. ووقعت الهجمات الأعنف في محافظة كركوك، حيث قتل ما لا يقل عن 19 شخصاً وأصيب 190 آخرون في هجومين، أحدهما انتحاري بسيارة مفخخة.
وأوضح العميد سرحد قادر من شرطة كركوك أن الهجوم الانتحاري استهدف مقراً للحزب الديمقراطي الكردستاني في وسط كركوك، مستهدفاً مسؤول التنظيمات في الحزب محمد كمال.
وفي أول تعليق على التفجيرات، رأت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي أن تفجيرات أمس أثبتت عجز الحكومة و«عدم قدرتها» على إيقاف التدهور الأمني الخطير وحماية الشعب، في وقت تمعن فيه في ملاحقة الشعب المتظاهر ضدها وترفض الاستماع إلى مطالبه المشروعة بشكل جدي. وأضافت القائمة، في بيان أمس، أن «وحدة شعبنا وسلامة العملية السياسية وشموليتها تتطلب إلغاء القوانين المسيّسة وإلغاء ما يسمّى العمليات العسكرية في المحافظات المختلفة، وبناء العراق على أساس المصالحة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة الوطنية الناجزة بعيداً عن التخندقات الجهوية»، مطالبةً بـ«تعويض المتضررين وأهالي الشهداء على وجه السرعة».
(الأخبار، أ ف ب)