بعد 24 ساعة من نشر الانتقادات اللاذعة، التي اتهمه فيها بأنّه يقود إسرائيل نحو تدمير ذاتي وعزلة دولية تامة، وأنه لا يعرف مصالح إسرائيل الحيوية، ردّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على الرئيس الأميركي باراك أوباما باتهامه، ضمناً، بأنّه يحاول التأثير في نتائج الانتخابات، عبر تأكيده أنّ «الجميع يفهم أن مواطني إسرائيل هم الذين يحدّدون من يمثل المصالح الحيوية لدولة إسرائيل بإخلاص». وحاول نتنياهو، في ردّه، استفزاز الجمهور اليميني والتعهد له في آن واحد أنّه سيبقى على مواقفه التي اتخذها في الحكومة السابقة، عبر تذكيره بـ«الصمود، خلال الأربع سنوات الماضية، مقابل ضغوط كبيرة» مورست عليه لـ«كبح الضغوط على إيران، والانسحاب إلى خطوط عام 1967، وتقسيم القدس، وعدم البناء في القدس، ولكننا صددنا الضغوط وسأواصل الإصرار على المصالح الحيوية لدولة إسرائيل».
من جهة ثانية، تولى مقرّبون من نتنياهو أيضاً مهمة الردّ على مواقف الرئيس الأميركي، التي تزامن تسريبها مع اقتراب موعد الانتخابات، بالتأكيد أنّ الهدف منها «تشويه سمعة نتنياهو» وأن «توقيت النشر جاء بعد التشاور مع البيت الأبيض»، في محاولة للقول إن الهدف منها التأثير في الرأي العام للتصويت لخصومه.
ورأى المعلق الأمني في صحيفة «هآرتس»، باراك رابيد، أن المواقف التي نُقلت عن لسان أوباما، تعكس حالة الاستياء التي يكنّها تجاه نتنياهو، وخصوصاً في ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني ومن البناء في المستوطنات، مؤكّداً أن هذا الموقف يشمل أيضاً المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل، ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون وقادة آخرين في العالم. ورأى أنّ من المعقول الافتراض أن نشر مواقف أوباما في هذا التوقيت جرى بالتنسيق مع البيت الأبيض.
رغم ذلك، استبعد رابيد أن يكون ذلك جزءاً من محاولة أميركية للتأثير على نتائج الانتخابات في إسرائيل، لأنهم في البيت الأبيض يدركون أن نتنياهو هو من سيتولى رئاسة الحكومة المقبلة. لكن ما جرى يشكل مؤشراً على المواجهة المنتظرة بين نتنياهو وأوباما.
وشدد رابيد على أن الرسالة التي وصلت من واشنطن، مفادها أن التعاون الوثيق سيتواصل في المجال الأمني الذي له صلة بمواطني إسرائيل، لكن في المجال السياسي، الذي له صلة بحكومة نتنياهو، «فإن ما كان لن يكون لاحقاً»، وإذا ما أراد نتنياهو مساعدة سياسية من الرئيس الأميركي سيضطر إلى تقديم أدلة فعلية على جدية نياته.
بدورها، رأت «هآرتس»، في افتتاحيتها، أن نتنياهو نجح نسبياً في تحقيق أهدافه عندما حرص على تحديد موعد الانتخابات المقبلة في 22 كانون الثاني، في الوقت الذي يكون فيه الرئيس الأميركي مشغولاً في تأدية القسم القانوني، بهدف تجنب خوض انتخابات عامة في إسرائيل، في ظل صدام متوقع مع سياسة أوباما الشرق أوسطية، في حال انتخابه مرة ثانية، بما قد يدفع الجمهور الإسرائيلي إلى التصويت لخصومه.
وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رأى أورلي ازولاي أن مضمون الكلام الذي قاله أوباما عن نتنياهو، ليس جديداً، ولكن النغمة والتوقيت مختلفان؛ فالرئيس الأميركي يلقي المسؤولية عن عدم التوصل إلى حل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، على نتنياهو مباشرة، مشيراً إلى أن رؤساء الوزراء السابقين علموا أن العلاقات الدافئة مع رئيس الولايات المتحدة ليست مسألة أدب فقط، بل هي عنصر أساسي في قدرة إسرائيل على الردع ومنعتها.




رأى دان مرغليت، الكاتب في صحيفة «إسرائيل اليوم» المقربة من بنيامين نتنياهو، أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما بهجومه على بيبي يكون قد انضم إلى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، إضافة إلى إيهود أولمرت، الذي قالت تقارير إنه يتصرف وكأنه رئيس حكومة مقبل، ويوفال ديسكين، الذين منحوا أحزاب المعارضة الإسرائيلية مساعدة كبيرة عبر «مدفعية كلامية».
وأضاف أن البيت الأبيض لم ينف تصريحات أوباما، مؤكّداً في الوقت نفسه أنّ التوقيت لم يكن عرضياً، لأنه يأتي قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلي بأسبوع.
ويرتقب أن تجري الانتخابات في 22 كانون الثاني الجاري، الذي يصادف يوم الثلاثاء المقبل.