تونس | رغم أنّ تونس نأت بنفسها رسمياً عن حرب مالي ورفضت فتح مجالها الجوي للطائرات الفرنسية لقصف مواقع الجهاديين الإسلاميين في صحراء مالي الشاسعة، إلا أن ذلك لن يحمي تونس من مخاطر تهريب السلاح عبر أراضيها إلى مالي من طريق الجزائر بعد اكتشاف مجموعات مسلّحة تعمل على التسلل إلى الجزائر عبر التراب التونسي.

لقد رفع الجيش التونسي منذ أشهر من حالة التأهب القصوى على الحدود الليبية والجزائرية، بعدما تبين أن الخط الحدودي الليبي التونسي الجزائري أصبح مستهدفاً من مجموعات مسلّحة توظف شباناً تونسيين لتهريب السلاح إلى مالي ومجموعات «القاعدة» على الحدود الجزائرية. وجاء اجتماع أمس، الذي ضم رؤساء الحكومات الثلاث لمزيد التنسيق الأمني والعسكري، لمحاصرة مجموعات «الموت» التي تستهدف الاستقرار الأمني في المغرب العربي، والتي ستنتعش بسبب حرب مالي.
وذكرت مصادر صحافية في تونس استناداً إلى مصادر أمنية غير رسمية أن هناك ما لا يقل عن ٣٠٠ شاب تونسي يقاتل في مالي مع المجموعات الجهادية، من بينهم قياديون في تيارات سلفية تونسية، واكتُشف ذلك بعد الاشتباه في تورط شاب تونسي في مقتل السفير الليبي في بنغازي.
هذه «البؤرة الجهادية» الجديدة تعزز المخاوف التونسية الرسمية من تحول المنطقة إلى «محور حرب ستأتي على الأخضر واليابس»، وهو ما أكده الرئيس التونسي الموقت محمد المنصف المرزوقي، مطالباً فرنسا بعدم التدخل العسكري المباشر في مالي، وكذلك فعلت الجزائر وليبيا. لكن الفرنسيين لم يأخذوا بالنصيحة، ما دفع بعض المحللين إلى اعتبار التدخل الفرنسي خطوة نحو «أفغنة المنطقة»، وخصوصاً في ظل الهشاشة الأمنية في ليبيا.
ورغم أن تونس لا تربطها حدود مشتركة مع مالي، إلا أن تنامي التيارات السلفية وانتشار «ثقافة الجهاد» بنحو غير مسبوق في تونس، يهددان فعلاً استقرار تونس على المدى البعيد، وهو ما يخشاه التونسيون الذين عرفوا بالاعتدال ونبذ العنف؛ فبعد سوريا، التي تؤكد المنظمات الدولية أن عدد الشبان التونسيين الذين يقاتلون فيها ضد نظام بشار الأسد يعدّون نحو ٣ آلاف، وأن عدد المقاتلين التونسيين في سوريا يمثل ٤٠ في المئة من العدد الإجمالي للمقاتلين العرب، تأتي حرب في مالي لتعزز مخاوف التونسيين من أن تتحول إلى مركز استقطاب جديد يتغذى من الإحباط العام والبطالة مع وجود جمعيات سلفية تؤدي دوراً كبيراً في تجنيد هؤلاء الشبان.
والسؤال الكبير الذي يؤرق التونسيين هو مصير هؤلاء الشبان المفتونين بثقافة «الجهاد» و«مقاومة الشرك» بعد نهاية الحرب، وماذا سيفعلون حين يعودون إلى تونس؟