التطورات الميدانية الأخيرة في ريف حلب الجنوبي تؤكد أنّ تحولاتٍ بارزةً تنتظر تحالفات المجموعات المسلحة في «عاصمة الشمال السوري». تحولات تعيدُ رسم خريطة السيطرة بشكل يضمن رجحاناً لكفّة المجموعات «القاعديّة» و«مبايعيها»، على حساب مجموعات تحاول حتى الآن الظهور في مظهر «إسلاميٍّ معتدل». ولا يُمكن في حال من الأحوال فصلُ آخر المستجدات عن السيناريو المرسوم لحلب، في حال فشَل خطة «تجميد القتال» فيها، الذي يُمهد لبسط هيمنة «جهادية» تستلهم تجربة «داعش»، (الأخبار – العدد 2468).

بلدتا الحاضر وبردة في الريف الجنوبي شهدتا، خلال اليومين الماضيين، اشتباكات بين مسلحي «لواء التوبة»، ومسلحي «ألوية صقور الشام» على خلفية مهاجمة الأوّل مقارّ الثاني. مصادر «جهادية» كانت قد قالت أوّل الأمر إن الهجوم شنّته «جبهة النصرة»، بمؤازرة من «جيش المهاجرين والأنصار» بذريعة «محاربة المفسدين».

وأكّدت مصادر من السكّان لـ«الأخبار» أن «النصرة سبق لها أن وجهت إنذاراً لجماعة أبو نوران (التابعة للصقور)، طالبتهم خلاله بتسليم مخبز الحاضر»، الأمر الذي جاء «بعد أن اعتادت عصابة أبو نوران التلاعب بقوت الناس، ونهب الطحين»، ليقوم «لواء مبايع للنصرة» أمس بـ«اعتقال مجموعة أبو نوران، وتطهير الحاضر وبردة من العناصر المفسدة»، وفقاً للمصادر نفسها.

ليست الوقائع
سوى جزء من «مشروع تمدّد» جديد لـ«جبهة أنصار الدين»

ورغم أن الجولة الأولى انتهت بسيطرة «التوبة»، وانسحاب مسلحي «الصقور»، غير أن الساعات المقبلة تُنذر بتجدد المعارك بعد أن أعلن أبو عيسى الشيخ (قائد ألوية صقور الشام) إرسال إمدادات إلى المنطقة. الشيخ توعّد المهاجمين، مؤكداً عبر صفحته على موقع «تويتر» أنّ «الصقور ستبقى دوما صقوراً، ولن تصبح حمائم في يوم من الأيام». اللافت أن أبو عيسى حاول التعمية على حقيقة الأحداث، والإيحاء بأن المجموعة المُهاجمة هي مجموعة «مبايعةٌ لداعش». وأكّدت مصادر «جهادية» تابعة لـ«صقور الشام» أنّه «بعد التواصل مع الإخوة في جبهة النصرة، نفوا أن تكون المجموعة المعتدية تابعة لهم، فسُيِّرَت قوة من صقور الشام لإعادة الأمور إلى نصابها».

«القطبة» المخفيّة

خلافاً لكلّ ما أُشيع حول أسباب الهجوم وتبعيّة «اللواء» المهاجم، تؤكّد معلومات «الأخبار» أنّ الوقائع ليست سوى جزء من «مشروع تمدّد» جديد لـ«جبهة أنصار الدين» التي يقودها صلاح الدين الشيشاني (قائد جيش المهاجرين والأنصار). ووفقاً للمعلومات، فإنّ «لواء التوبة» الذي شنّ الهجوم هو جزء من «أنصار الدين»، بعد أن «بايعَها قادة اللواء منذ شهر آب الماضي، وقام الشيشاني بأخذ البيعة بنفسه». اللافت أيضاً أنّ تنسيقاً «عالي المستوى» يجري على قدم وساق بين «جيش المهاجرين والأنصار»، و«جيش المجاهدين» سعياً إلى إعادة هيكلة المجموعات المسيطرة في حلب، وتوحيدها تحت «مظلة شرعية». وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن «جيش المجاهدين» سبق له أن اعتقل قادة «لواء التوبة»، قبل أن يُطلق سراحهم ليبايعوا بعدها «جيش المهاجرين والأنصار».

ذبح وصلبٌ في الباب

على صعيد آخر، شهدت مدينة الباب (ريف حلب الشرقي) أمس حالة «تنفيذ حدّ» جديدة، نفّذها تنظيم «الدولة الإسلامية». وتداول ناشطون أنباءً مفادُها أن التنظيم «أعدم رجلاً بعد صلاة الجمعة، حيث فُصل رأسه عن جسده، وصُلب بعدها». بدوره، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنّ العملية جرت «بقرار من المحكمة الإسلامية (التابعة لداعش) التي أدانته بتهمة تسليم المطلوبين من المسلمين للنظام النصيري، وإلقاء شرائح للطيران في أماكن تجمع المسلمين».

اغتيال في حماه... ومحاولة في حلب

إلى ذلك، اغتال مجهولون قائد «لواء صقور الغاب» خالد مضحي المصطفى، في ريف حماه الشمالي، ظهر أمس. وقال ناشطون إن «مسلّحَيْن اثنين كانا يستقلان دراجةً ناريةً، أطلقا النار على قائد صقور الغاب الملقب ٲبو وضاح، في مدينة كفرزيتا، وفرّا هاربَيْن من المنطقة».
وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة الاغتيالات المتتالية التي يتعرّض لها قادة المجموعات في مختلف المناطق السورية. وفي هذا الإطار، تعرّض قيادي ميداني في «حركة حزم» لمحاولة اغتيال في حي بستان القصر بحلب. وقالت مصادر من السكان إنّ «تفجيراً بعبوة ناسفة استهدف القيادي أبو يعرب ليل الخميس - الجمعة، وقد أُسعف، واضطرّ الأطبّاء إلى بتر ساقيه».