حيفا | ما زالت قضية الجرحى السوريين الذين يُعالجون في المستشفيات الإسرائيليّة، غامضة جداً، بسبب الرقابة العسكريّة التي تُحاول فرض التعتيم الإعلاميّ على هذه الظاهرة، خصوصاً أنّ عدد الجرحى في ارتفاع مستمرٍ، وفق المصادر الفلسطينيّة في المناطق المحتلة عام 1948.

هؤلاء الجرحى يتّم استيعابهم أولاً في المستشفى الميدانيّ، الذي أقامه جيش الاحتلال في الجولان المحتّل، ومن ثمّ ينقلون إلى المستشفيات الواقعة شمال دولة الاحتلال: بوريّة في طبريّا، زيف في مدينة صفد، والمركز الطبيّ للجليل الغربيّ.

وبحسب معلومات «الأخبار» قرّرت إدارة المركز الطبيّ للجليل الغربيّ في نهاريا إقامة قسم خاص لمعالجة الجرحى السوريين، لمنع احتكاكهم بالمرضى الآخرين، خصوصاً أنّ أغلبية المرضى الذين يُعالجون في المركز نفسه هم من العرب الفلسطينيين. علاوة على ذلك، يبدو أنّ تكاليف الحراسة المشدّدة على الجرحى باتت تقض مضاجع دوائر صنع القرار في جيش الاحتلال. إذ بحسب المصادر عينها، يحرس جنود من جيش الاحتلال الغرف التي يُعالج فيها الجرحى السوريون على مدار الساعة، ويمنعون أيّ شخص من الاقتراب إلى الغرفة سوى الطاقم الطبيّ. وفي هذا السياق، كشف النائب السابق في الكنيست، الشيخ عباس زكور، النقاب عن أنّ إدارة مستشفى الجليل الغربي في نهاريا سعت إلى البحث عن أوصياء من عرب الداخل للجرحى السوريين الأطفال. وقال: «لقد قامت إدارة مستشفى نهاريا بالاتصال بالمحكمة الشرعيّة في عكا سعياً منها في البحث عن أوصياء من عرب الداخل لهؤلاء الأطفال، وخاصة في الموضوع الطبيّ، أي بمعنى أن يكون لكل طفل سوري وصي يوقع على استمارة العملية الجراحية للطفل بغياب أهله السوريين».
وتابع الشيخ زكور قائلاً: «في الحقيقة أدركت أنّ هناك أموراً غامضة وألغازاً بحاجة لحل في هذه القضية، ولا بدّ من كشفها، لذلك رفضت طلب المستشفى».
ولفت إلى أنّ توجّه إلى المستشفى، والتقى أحد الأطفال، الذي كان بحاجة لعملية جراحيّة، ولكن تبينّ له أنّ والده كان موجوداً في المستشفى، وقام بإبلاغه بأنّه من المُعارضة المُسلحّة، عندها، قال الشيخ إنّه «قررت الابتعاد عن هذه القصّة ولم أعُد بعد ذلك لعيادة الجرحى السوريين». وعن تمويل العلاج قال زكور إنّ «إسرائيل تربح عليهم كثيراً»، في ما يبدو هناك جهة خارجية عربية تتكفل بالعلاج. وبسبب الأزمة الاقتصاديّة التي تعيشها الدولة العبريّة، فإنّ الخلاف بين وزارتي الصحة والمالية الإسرائيليتين تأججت في الفترة الأخيرة حول قضية دفع تكاليف علاج جرحى المعارضة السوريّة. جدير بالذكر أنّ عدد الجرحى السوريين في مستشفيات الدولة العبريّة، في ارتفاعٍ حادٍ، إذ إنّ تكلفة اليوم الواحد في المستشفى الإسرائيليّ تصل إلى مبلغ 2500 شيكل (حوالى 750 دولاراً)، وبما أنّ الجرحى غير مؤمَّنين في صناديق المرضى في الدولة العبريّة، ويتّم نقلهم إلى المستشفيات من طريق الجيش، فإنّ تكلفة اليوم الواحد تصل إلى أكثر من ألف دولار. بالإضافة إلى ذلك، إنّ التكلفة ترتفع بشكلٍ كبيرٍ في حال إجراء الأطبّاء عمليات جراحيّة للمصابين. وبمّا أنّ عدد الجرحى السوريين الذين يُعالجون في مستشفيات الدولة العبريّة هو نحو 300 جريح، فإنّ التكلفة الشهريّة لعلاجهم تصل إلى نحو 9 ملايين دولار.